أعلن قصر الإليزيه، يوم الاثنين، أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رفض استقالة وزير الداخلية لوران نونيز، رغم الانتقادات التي وجّهها إلى “الإخفاقات” التي أشعلت موجة احتجاجات عنيفة هزّت فرنسا في الأيام الأخيرة.
استقالة مرفوضة وقيادة مستمرة للأجهزة الأمنية
وجاء في بيان صادر عن الرئاسة الفرنسية: “قدّم وزير الداخلية استقالته إلى الرئيس يوم الأحد.
ونظراً إلى ضرورة استمرار القيادة في إدارة أجهزة إنفاذ القانون في هذه المرحلة، رفض الرئيس الاستقالة”.
ويرى المراقبون أن هذا القرار يعكس حرص ماكرون على تجنّب فراغ قيادي في وقت تتزايد فيه الضغوط الأمنية والسياسية على الحكومة.
شفافية بشأن الإخفاقات ونهج أمني جديد
وأشار البيان إلى أن الرئيس طلب من نونيز “اتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان الشفافية بشأن الإخفاقات في التخطيط والاستخبارات التي أدت إلى أعمال العنف”، إلى جانب “وضع أساليب عملياتية جديدة للقوات الأمنية” للتعامل مع الأزمة الراهنة.
وتوحي هذه التوجيهات بأن السلطات تسعى إلى مراجعة طريقة إدارتها للاحتجاجات، بدلاً من الاكتفاء بمعالجة تداعياتها الأمنية المباشرة.
أعداد متباينة للمشاركين في المسيرات
قدّرت السلطات عدد المشاركين في المسيرات التي شهدتها البلاد يوم السبت، والتي اتسمت بالسلمية إلى حد كبير، بنحو 550 ألف شخص، في حين قدّر المنظمون العدد بنحو 800 ألف، وفق ما نقلته قناة “فرانس 24”.
ويُبرز هذا التباين الحاد في الأرقام حجم الجدل القائم حول الأثر الحقيقي للحركة الاحتجاجية ومدى اتساع قاعدتها الشعبية.
دعوات لإحياء حركة “السترات الصفراء”
جاءت الاحتجاجات استجابة لدعوات أطلقتها نقابة عمالية ومنظمات طلابية وناشطون، يأملون من خلالها إحياء حركة “السترات الصفراء” التي ظهرت عام 2018 احتجاجاً على الظلم الاجتماعي.
وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة ملفات العدالة الاجتماعية والغضب الشعبي، في اختبار جديد لقدرة الحكومة الفرنسية على استيعاب مطالب المحتجين دون تصعيد أمني واسع.

التعليقات