يشهد سوق الدواء المصري حالة من الجدل الواسع خلال الفترة الأخيرة، بعد انتشار عبوات دوائية تحمل الصنف نفسه أسعاراً متباينة على أرفف الصيدليات، وهو ما أثار تساؤلات المواطنين ووضع الصيادلة في مواجهة مباشرة مع الانتقادات، في وقت تتصاعد فيه الجهود الرامية إلى ضبط السوق الدوائي وحماية المستهلك والصيدلي على حد سواء.
الصيدلي ليس طرفاً في أزمة الأسعار
وفي محاولة لحسم هذا الجدل، أكد الدكتور محفوظ رمزي، رئيس لجنة تصنيع الدواء بنقابة صيادلة القاهرة، أن الصيدلي المصري بريء تماماً من أزمة تعدد أسعار العبوة الواحدة.
وأوضح أن الصيدليات تتلقى المستحضرات الدوائية من شركات التوزيع محملة بتسعيرة نهائية مدونة مسبقاً من الشركات المنتجة والمعتمدة رسمياً، ولا يملك الصيدلي أي سلطة في تحديد هذه الأسعار أو التلاعب بها، مما يجعله حلقة مظلومة داخل المنظومة.
تفعيل التتبع الدوائي.
الحل الجذري.
وأضاف رئيس لجنة تصنيع الدواء أن القضاء نهائياً على هذه البلبلة يتطلب تفعيل منظومة «التتبع الدوائي» بشكل كامل وحاسم، مشيراً إلى أن هذه التكنولوجيا المتقدمة ستضمن مراقبة مسار العبوة الدوائية بدقة شديدة منذ مغادرتها خطوط الإنتاج بالمصنع وحتى وصولها إلى يد المريض.
وتعتمد منظومة التتبع الدوائي على ترميز كل عبوة برمز تسلسلي فريد «Barcode أو QR Code» قابل للمسح الإلكتروني، بحيث يمكن تتبعها عبر سلسلة الإمداد كاملة من المصنع إلى الموزع ثم الصيدلية وصولاً إلى المريض.
وتسهم هذه المنظومة في رصد أي عبوات مغشوشة أو مهربة أو منتهية الصلاحية، وتحديد مصدرها بدقة، إضافة إلى تقليل فرص التلاعب بالأسعار واحتكار الأدوية أو تخزينها بغرض رفع أسعارها.
وفي هذا السياق، أطلقت هيئة الدواء المصرية خطوات متتالية لتطبيق نظام التتبع الدوائي بشكل تدريجي على المصانع وشركات التوزيع، ضمن رؤية أوسع لرقمنة القطاع الصحي وربط البيانات بين الجهات الرقابية المختلفة.
وتُعد هذه المنظومة أحد المحاور الأساسية في خطط مكافحة الأدوية المغشوشة، حيث تُقدَّر الأدوية المقلدة والمغشوشة عالمياً بأرقام كبيرة تُهدد صحة المرضى وتكلف الأنظمة الصحية خسائر ضخمة.
مكاسب متوقعة للمريض والصيدلي
ومن شأن تفعيل التتبع الدوائي أن يعزز الشفافية المطلقة في التعامل مع الأدوية، ويحمي حقوق المواطنين في الحصول على دواء أصلي بسعر موحد ومعتمد، ويرفع الحرج والاتهامات الباطلة عن كاهل الصيادلة الذين يؤدون دورهم الوطني في خدمة المنظومة الصحية بكل أمانة وإخلاص.
كما يسهم النظام في تمكين الجهات الرقابية من رصد أي نقص في الأصناف الدوائية أو اختفائها من الأسواق، والتحقق من تسعيرة كل صنف بشكل إلكتروني فوري، مما يقلل من الخلافات بين الصيدلي والمواطن ويضع حداً للتساؤلات المتكررة حول تفاوت الأسعار.
تحديات طريق التطبيق
ورغم المكاسب الواضحة، يواجه تطبيق منظومة التتبع الدوائي تحديات عدة أبرزها الحاجة إلى بنية تكنولوجية متطورة في المصانع وشركات التوزيع والصيدليات، وتدريب العاملين على استخدام أجهزة المسح الإلكتروني، إضافة إلى ضرورة إلزام جميع حلقات سلسلة الإمداد بالتسجيل في المنظومة لتجنب بقاء أي ثغرة يمكن استغلالها.
ويبقى السؤال المطروح: هل تنجح المنظومة الجديدة في إعادة الثقة إلى سوق الدواء المصري؟ الإجابة تتوقف على سرعة التنفيذ وتكامل الجهود بين وزارة الصحة وهيئة الدواء ونقابة الصيادلة وشركات الأدوية، حتى يصل الدواء الأصلي إلى المريض بسعره المعتمد دون لبس أو جدل.

التعليقات