التخطي إلى المحتوى

عاشت مدينة مأرب اليمنية، التي تحتضن ملايين السكان والنازحين، أياماً هي الأكثر رعباً منذ سنوات، بعد أن تعرضت أحياؤها السكنية لموجة تصعيد عسكري غير مسبوقة.

فقد أطلقت الفصائل المسلحة سيلاً من الصواريخ والمقذوفات العشوائية، ما أوقع حالة من الهلع والفزع بين المدنيين الأبرياء، ودفع المنظمات الدولية والمحلية إلى إطلاق تحذيرات متتالية من كارثة إنسانية وشيكة تهدد سلامة آلاف العائلات العالقة في مناطق النزاع.

72 ساعة من الرعب: 24 صاروخاً ومقذوفاً على الأحياء السكنية

كشفت التقارير الميدانية الصادرة عن الجهات الرسمية والحكومية في اليمن أن الساعات الـ72 الماضية كانت الأسوأ التي مرت على أهالي مأرب منذ فترة طويلة، بعد رصد إطلاق نحو 24 صارعاً ومقذوفاً بشكل متتالي استهدفت المدينة وأحياءها المكتظة.

وقد طالت هذه الضربات العشوائية مناطق آهلة بالسكان، مما أدى إلى ترويع الأطفال والنساء، وإلحاق أضرار مادية بالغة بالمنازل والبنية التحتية والمرافق الخدمية، في ظل عجز المدنيين عن حماية أنفسهم وسط صراعات مسلحة مستمرة لا تميز بين مقاتل ومدني.

النازحون في مرمى النيران: أزمة تتضاعف يوماً بعد يوم

تمثل مدينة مأرب منذ أعوام ملاذاً آمناً لمئات الآلاف من الأسر النازحة من مختلف المحافظات اليمنية، حيث لجأوا إليها بحثاً عن الأمن والاستقرار.

غير أن التصعيد الأخير حول هذا الملاذ إلى فخ قاتل، إذ وجد النازحون أنفسهم في مرمى الصواريخ والقذائف العشوائية داخل مخيمات ومساكن افتقرت إلى الحد الأدنى من وسائل الحماية.

وتشير تقديرات المنظمات الإنسانية إلى أن المخيمات المكتظة تعاني أصلاً من ضعف في خدمات الإيواء والمياه والرعاية الصحية، ما يجعل أي استهداف جديد لها مضاعفاً للكارثة، ويزيد من خطر انتشار الأمراض وتدهور الأوضاع المعيشية.

تنديد حكومي واسع: استهداف المدنيين تجاوز كل الأعراف الدولية

أعربت الحكومة اليمنية عن إدانتها الشديدة لهذه الاعتداءات السافرة التي تتعمد استهداف المدنيين والكتل السكانية الكبيرة، مؤكدة أنها تتجاوز كافة الأعراف والقوانين الدولية الإنسانية، وعلى رأسها اتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني الذي يحظر استهداف الأعيان المدنية.

وحذرت التقارير الرسمية من أن استمرار هذا التصعيد الخطير يفاقم المعاناة الإنسانية الهائلة للنازحين في مأرب، ودعت المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية إلى التدخل العاجل والفوري لوقف هذه الانتهاكات، وفتح ممرات إنسانية آمنة، وتوفير الحماية اللازمة لأرواح المدنيين الأبرياء.

تحذيرات من كارثة إنسانية وشيكة

يتزامن هذا التصعيد مع أوضاع إنسانية متدهورة أصلاً في اليمن، حيث يعاني ملايين اليمنيين من انعدام الأمن الغذائي وتفشي الأمراض وضعف القطاع الصحي.

ويخشى المراقبون أن تؤدي موجات النزوح الجديدة الناجمة عن القصف إلى تفاقم الأزمة، وزيادة الضغط على الخدمات الأساسية المحدودة أصلاً، ما قد يدفع البلاد نحو كارثة إنسانية أوسع نطاقاً.

وفي ظل استمرار التصعيد، يبقى سؤال الساعة: إلى متى ستظل أرواح المدنيين في مأرب رهينة الصواريخ العشوائية، ومتى يتحرك المجتمع الدولي فعلياً لوقف نزيف الدماء وحماية من تبقى من عائلات عالقة بين النار والتهجير؟

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *