التخطي إلى المحتوى

مصر والسعودية.

أمن واحد ومصير مشترك

.

أكد الدكتور يوسف العميري، رئيس الاتحاد العربي لوسائل الإعلام ورئيس جمعية “خليجيون في حب مصر”، أن بعض المواقف تتجاوز حدود التصريحات السياسية، إذ تحمل رسائل أكبر من الكلمات وتُعيد إلى الذاكرة معنى الأخوة العربية ووحدة المصير.

ومن هذا المنطلق، تحدث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن استعداد مصر لتنفيذ أي إجراء لحماية المملكة العربية السعودية، داعيًا مجلس النواب إلى عقد جلسة طارئة للتفويض بهذا التحرك إذا اقتضت الضرورة.

موقف يستحق التقدير

أشار العميري إلى أن هذا الموقف يستحق الترحيب والتقدير، ليس فقط لما يحمله من تضامن مع المملكة في مواجهة التهديدات، وإنما لأنه يبعث رسالة واضحة مفادها أن أمن الدول العربية لا ينبغي أن يكون شأنًا منفصلًا عن أمن أشقائها، وأن الاعتداء على دولة عربية لا يجوز أن يقابله الصمت أو الاكتفاء ببيانات الإدانة.

وأضاف أن الموقف المصري من الكويت، التي تعرف جيدًا معنى الأخوة الخليجية وعمق العلاقات التاريخية مع مصر والسعودية، يعيد التأكيد على حقيقة لا ينبغي أن تغيب عن أحد، وهي أن الأمة العربية أمة واحدة، مهما اختلفت الحسابات السياسية وتباينت المواقف، لأن المصير المشترك أكبر من الخلافات العابرة.

السعودية ليست وحدها

أكد العميري أن المملكة العربية السعودية ليست وحدها، وأن أمنها ليس قضية تخصها وحدها.

فالسعودية دولة محورية في الخليج والعالم العربي، وأي تهديد لاستقرارها ينعكس على أمن المنطقة ومصالح شعوبها، من حركة التجارة والطيران إلى استقرار الاقتصاد والأمن الإقليمي.

وأشار إلى أنه عندما تتعرض المطارات والمنشآت المدنية للتهديد، وتصبح حياة المواطنين والمقيمين والمسافرين عرضة للخطر، فإن المسألة تتجاوز الحسابات السياسية إلى حق أصيل في الأمن والحياة.

فلا يجوز أن تتحول المنشآت المدنية إلى ساحات لتصفية الصراعات، ولا أن يدفع الأبرياء ثمن مواجهات لم يختاروها.

من الكلمات إلى التحرك المؤسسي

أوضح العميري أن هنا تتجلى أهمية الموقف المصري، الذي ينقل التضامن من دائرة الكلمات إلى الاستعداد المؤسسي للتحرك، مع الالتزام بالإجراءات الدستورية والقانونية.

فالدعوة إلى جلسة طارئة للبرلمان تعكس جدية التعامل مع التحديات، وتؤكد أن مساندة الأشقاء يمكن أن تكون موقفًا عمليًا لا مجرد تعبير دبلوماسي.

وأشار إلى أن هذا الموقف لا يعني الدعوة إلى الحرب أو توسيع دائرة المواجهة، بل يؤكد أن حماية الأمن العربي تتطلب وضوحًا في المواقف وقدرة على الردع، بالتوازي مع السعي إلى منع التصعيد وحماية المدنيين واحترام القانون الدولي.

علاقات تتجاوز الأزمات

أضاف العميري أن العلاقة بين القاهرة والرياض أعمق من أن تختصرها أزمة، وأطول من أن تحكمها حسابات اللحظة، فقد جمعت البلدين عقود من التعاون والمصالح المشتركة، وكانت العلاقات بينهما إحدى الركائز الأساسية للعمل العربي.

ومثلما وقفت دول الخليج إلى جانب مصر في محطات صعبة، فإن التضامن مع السعودية اليوم يعكس إدراكًا بأن أمن الأشقاء واستقرارهم مصلحة مشتركة.

وأوضح أنه في الخليج لا يمكن فصل أمن السعودية عن أمن الكويت والبحرين وقطر والإمارات وبقية دول مجلس التعاون، فالجغرافيا والتاريخ والمصالح الاقتصادية والاجتماعية تجعل استقرار دول المنطقة مسؤولية مشتركة تتطلب تنسيقًا عربيًا فاعلًا، وموقفًا دوليًا واضحًا من أي اعتداء يستهدف المدنيين والمنشآت الحيوية.

مسؤولية المجتمع الدولي

أكد العميري أن المجتمع الدولي مطالب بألا يكتفي ببيانات الإدانة، بل أن يعمل على وقف الاعتداءات ومحاسبة المسؤولين عنها وفقًا للقانون الدولي، وأن يتعامل مع أمن المنطقة باعتباره ضرورة للاستقرار العالمي، لا مجرد ملف من ملفات الصراع الإقليمي.

وشدد على أن “لسنا دعاة حرب، ولا نريد للمنطقة أن تدخل دوامة جديدة من المواجهات، لكننا نرفض أن يصبح السعي إلى السلام مبررًا للصمت أمام الاعتداءات، أو أن يُفهم ضبط النفس باعتباره تخليًا عن حق الدول في حماية شعوبها وسيادتها”.

رسالة للأمة وللعالم

أشار العميري إلى أن الترحيب بموقف الرئيس السيسي هو ترحيب بمعنى التضامن العربي حين يتحول إلى مسؤولية واستعداد للتحرك، وهو رسالة بأن الخلافات لا ينبغي أن تمنع العرب من الوقوف معًا عندما يتعلق الأمر بأمنهم وكرامة شعوبهم.

وأكد أن السعودية ليست وحدها، ومصر ليست بعيدة عن أشقائها، والأمة العربية حين تدرك أن أمنها واحد تستطيع أن تجعل من تضامنها قوة للاستقرار والسلام.

وختم قائلًا إن هذه هي الرسالة التي نريدها للعالم: أمة تختلف في السياسة، لكنها لا تساوم على أمن شعوبها، ولا تقبل استباحة دماء أبنائها، وتعرف أن حماية الأشقاء واجب تفرضه وحدة التاريخ والمصير.

حفظ الله كل أوطاننا العربية وشعوبنا.

أمة واحدة باقية للأبد.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *