تشهد مكاتب تحفيظ القرآن الكريم الملحقة بالمساجد في مدن جنوب سيناء نشاطاً متواصلاً في تعليم النشء والشباب كتاب الله، وسط إقبال متزايد من الراغبين في حفظ القرآن وإتقان تلاوته.
ولا تتوقف رسالة هذه المكاتب عند حدود استظهار الآيات، بل تمتد إلى ترسيخ القيم والأخلاق وبناء وعي ديني متوازن لدى الدارسين.
منهج يجمع بين الحفظ الصحيح وضبط التلاوة
تعمل مكاتب التحفيظ تحت إشراف مديرية أوقاف جنوب سيناء على تقديم القرآن الكريم للنشء وفق منهج متكامل يجمع بين الحفظ الصحيح وضبط مخارج الحروف وأحكام التلاوة والتدرج في المراجعة، بما يساعد الدارسين على تثبيت ما حفظوه وتحويل علاقتهم بالقرآن إلى ممارسة يومية مرتبطة بالسلوك والقيم.
رعاية رسمية وتفعيل لدور المسجد
تأتي هذه الجهود برعاية فضيلة الشيخ السيد يوسف غيط، وكيل وزارة الأوقاف بجنوب سيناء، في إطار اهتمام الوزارة بتفعيل دور المسجد باعتباره مساحة للتعلم وبناء الشخصية إلى جانب رسالته الدعوية، بما يعزز حضور القرآن الكريم في حياة الأجيال الجديدة.
حلقات التحفيظ.
مدرسة في الانضباط والقيم.
لا تقتصر حلقات التحفيظ على استظهار النص القرآني، إذ تمثل فرصة لتعويد الأطفال والشباب على الانضباط والصبر والمواظبة، فضلاً عن التعرف على المعاني والقيم التي يحملها القرآن الكريم، بما يسهم في تكوين شخصية أكثر وعياً وقدرة على التمييز والتمسك بالسلوك القويم.
مبدأ التدرج.
أساس متين للحفظ.
تستند منظومة التحفيظ إلى مبدأ التدرج، حيث ينتقل المتعلم من حفظ الآيات إلى المراجعة المستمرة وتصحيح التلاوة، في محاولة لبناء أساس متين يحافظ من خلاله على ما حفظه ويجعله أكثر ارتباطاً بكتاب الله فهماً وتطبيقاً، لا حفظاً فقط.
المسجد.
بيئة حاضنة للعلم والتربية.
تعكس هذه الحلقات جانباً مهماً من الدور الذي يمكن أن تؤديه المساجد في المجتمع عندما تتحول من مجرد أماكن لأداء الشعائر إلى بيئة حاضنة للعلم والتربية وصناعة الوعي، وهو ما يعزز رسالة وزارة الأوقاف في نشر الفكر الوسطي وترسيخ قيم الاعتدال والأخلاق والانتماء.
رسالة مستمرة لبناء جيل حامل للقرآن
وبين صفحات المصحف وحلقات التلاوة، تواصل مكاتب تحفيظ القرآن بجنوب سيناء أداء رسالتها في بناء جيل يحمل كتاب الله في صدره ويترجم ما يتعلمه منه إلى قيم وسلوك وأخلاق في حياته اليومية.

التعليقات