التخطي إلى المحتوى

في خطوة تعكس حرصه على تعزيز التواصل المباشر مع المواطن، عقد العاهل المغربي الملك محمد السادس، السبت الماضي، بالقصر الملكي بالرباط، مجلسًا وزاريًا خُصص للتداول في توجهات مشروع قانون المالية للسنة المقبلة والمصادقة عليها، وفق مقاربة أعلنت أهدافها بوضوح: النهوض بالقدرة الشرائية وتوسيع شبكة الحماية الاجتماعية ودمج الشباب في سوق الشغل وتسريع التنمية الاقتصادية والترابية.

تشخيص واقعي لاقتصاد يواصل الصمود

خلال أشغال المجلس، استعرض وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية الخطوط العريضة لمشروع القانون، مقدمًا قراءة للتحديات العالمية الراهنة التي تتسم بتصاعد الصراعات الجيوسياسية واتساع النزعات الحمائية وتزايد حدة المنافسة الدولية حول الطاقة والتكنولوجيا والتمويل.

وأظهرت الأرقام المقدمة أن الاقتصاد المغربي في طريقه لتحقيق نمو بنحو 4.7% عند متم السنة الحالية، وهو معدل ينسجم مع مسار تخفيف الضغوط التضخمية، إذ يبلغ التضخم حدود 0.7%، مع توقعات بخفض عجز الميزانية إلى 3% من الناتج الداخلي الخام.

خمسة محاور تحدد أولويات المرحلة المقبلة

ويقوم مشروع قانون المالية على خمسة محاور جوهرية، يأتي على رأسها استعادة القدرة الشرائية للمواطنين وترسيخ أسس دولة اجتماعية مستدامة، من خلال إصلاح الأسواق والأسعار واستكمال تعميم التغطية الصحية وضمان استمرارية أنظمتها ورفع قيمة الدعم الاجتماعي المباشر، فضلًا عن تطوير منظومتي الصحة والتعليم وتيسير الوصول إلى السكن اللائق عبر برنامج الدعم المباشر للسكن.

أما المحور الثاني، فيوليه المشروع أهمية بالغة، ويتعلق بإدماج الشباب في التعليم والتكوين والتشغيل، من خلال إطلاق برنامج وطني مندمج يمتد من 2027 إلى 2031، يوجه الشباب نحو برامج التدريب والمواكبة المهنية، ويسهل حصولهم على التمويل والضمانات وينمي فرص اندماجهم في الأسواق.

ويتناول المحور الثالث تسريع تنزيل الجهوية المتقدمة والجيل الجديد من برامج التنمية الترابية، عبر إعادة تنظيم اختصاصات الجهات وفق معايير الوضوح والنجاعة وتعزيز التعاقد بين الدولة والجهات واستكمال تفعيل ميثاق اللاتمركز الإداري.

في حين يركز المحور الرابع على تعزيز السيادة الاستراتيجية للمملكة في مجالات المياه والطاقة والغذاء والرقمنة، من خلال ضمان الأمن المائي وتسريع تطوير الطاقات المتجددة ومواصلة تنزيل العرض المغربي للهيدروجين الأخضر والتقدم في خارطة طريق البنية التحتية للغاز، مع اتخاذ تدابير لتعزيز الأمن الغذائي والسيادة الرقمية.

ويستهدف المحور الخامس بناء اقتصاد قوي قادر على تمويل الطموحات الاجتماعية والاستراتيجية للمملكة، مع الحفاظ على استقرار التوازنات الاقتصادية والمالية وتسريع الإصلاحات المؤسسية والمشروعات التنموية الكبرى وتطوير منظومات صناعية سيادية جديدة.

25 مليار درهم لتقليص الفوارق بين المناطق

وفي خطوة تهدف إلى تعزيز التنمية المحلية وردم الهوة بين المجالات الترابية، خُصصت اعتمادات مالية تناهز 25 مليار درهم لتسريع تنفيذ الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، تنفيذًا للتوجيهات الملكية في هذا الشأن.

كما يتضمن المشروع إجراءات لتحفيز الاستثمار الخاص، من خلال توطيد آليات الدعم المنصوص عليها في ميثاق الاستثمار ومواصلة إصلاح المراكز الجهوية للاستثمار، مع عناية خاصة بالمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة.

من تعدد البرامج إلى سياسة وطنية مندمجة

وشددت التوجهات المعروضة على ضرورة الانتقال من تعدد البرامج القطاعية الموجهة للشباب إلى سياسة وطنية مندمجة تواكب الشباب من التعليم والتكوين إلى التشغيل والسكن، بما يضمن لهم فرصًا أفضل للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

وبذلك، يعكس مشروع قانون المالية لسنة 2027 إرادة المغرب في إرساء توازن بين تعزيز النمو الاقتصادي وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية، بالتوازي مع إسراع التنمية الترابية وتثبيت السيادة الاستراتيجية في القطاعات الحيوية، في مواجهة التحولات الاقتصادية والجيوسياسية المتسارعة على المستوى العالمي.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *