أنا أبوظبي.
صوت الأرض وأمانة الغذاء.
بقلم الكاتب الإماراتي: أحمد إبراهيم
أنا أبوظبي.
أنا الغذاءُ والاخضرارْ، للعالمِ أبوابي، وأزرعُ الصحراءَ بألفِ نهارْ.
أهلًا بعَمّانَ وبغدادْ، وأهلًا بالقاهرةِ وبيروتَ ودمشقْ، وبكلِّ عواصمِ الأمجادْ.
تعالوا نزرعُ معًا، نبتكرْ، ونصونُ ماءَ الأرضِ من الهدرْ، فالغذاءُ للإنسانِ حقُّه، والأرضُ أمانةٌ عبرَ الزمانْ.
من قلب الصحراء يولد الاخضرار
أنا أبوظبي، أنا الغذاءْ، أنا الزراعةُ، أنا النماءْ.
من قلبِ صحرائي يطلُّ الاخضرارْ، وبالعلمِ نصنعُ غدًا يزهو بالأزهارْ قبلَ الأسحار.
اليومُ للغدِ والأملِ خيرَ سندْ؛ من الإماراتِ إلى كلِّ البلادْ، نزرعُ الخيرَ ونبني للأجيالِ زادْ.
هذه ليست مجرد مفرداتٍ شعرية، بل ترجمةٌ واقعيةٌ لمسيرةٍ طويلةٍ قطعتْها الإمارات في تحويل الرمال إلى حقولٍ منتجة.
فبفضل أنظمة الريّ الحديثة، والزراعة المائية (الهيدروبونيك)، والزراعة العمودية، ومحطات تحلية المياه، أصبحت الصحراءُ مختبرًا مفتوحًا لإنتاج الخضروات والفواكه ومحاصيل الأعلاف، بل وحتى الأرز والقمح في تجارب بحثية رائدة.
الذكاء الاصطناعي في خدمة الأرض
يا عواصمَ أمّتي، هيّا اقتربنْ، حقولَ الخيرِ معًا نلتقِ، بالذكاءِ الاصطناعي نرتقي، وبعلمِنا أرضَنا نحتضنْ.
فالتقنياتُ الذكيةُ اليومَ تراقبُ رطوبةَ التربة، وتُحدّدُ احتياجَ النبات من الماء والسماد لحظة بلحظة، ما يقلّل الهدر ويرفع الإنتاجية.
ومن خلال الطائرات المسيّرة والأقمار الصناعية، تُرسمُ خرائطُ دقيقةٌ للمحاصيل، وتُتخذُ قراراتٌ زراعيةٌ مبنيةٌ على البيانات لا على التخمين.
طموح سبعة أعشار الغذاء
سبعةُ أعشارِ غذائنا طموحْ، في عامِ أربعينَ يلوحُ، والماءُ نحفظُهُ كي يظلَّ الزرعُ حيًّا على مرِّ الأيامْ.
هذا الطموحُ يعكسُ أهدافَ الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي، التي تسعى إلى أن تكون الإمارات في مقدمة مؤشر الأمن الغذائي العالمي، عبر تنويع مصادر الاستيراد، ودعم الإنتاج المحلي، وتوطين التقنيات الزراعية، وبناء مخزونٍ استراتيجيٍّ من السلع الأساسية.
ومن مزارعِنا إلى أسواقِنا، ومن أبحاثِنا إلى آفاقِنا، تتلاقى الأفكارُ فتزدهرُ الشراكاتُ والابتكاراتْ.
فالتكاملُ بين القطاعين العام والخاص، وبين الجامعات ومراكز البحوث والشركات الناشئة، هو المحرّكُ الحقيقيُّ لأي نهضةٍ زراعيةٍ مستدامة.
أرقامٌ تتحدث عن نفسها
سبعةٌ وأربعون ألفَ زائرْ في أسبوعِ الغذاءِ، والإنجازُ باهرْ، من اثنتينِ وتسعينَ دولةً حضروا، وبالشراكاتِ طريقَ الغدِ عبَروا.
ستةُ ملياراتٍ وتسعمئةُ مليونْ درهمٌ للشراكاتِ، والطموحُ مصونْ، اتفاقياتٌ تفتحُ دربَ النجاحْ، وتجعلُ للغذاءِ أجنحةً في كلِّ اتجاهْ.
وخمسةٌ في مؤشّرِ الأمنِ الغذائي هدفٌ نسعى إليهِ بعزمٍ بنّاءْ، وإلى أربعةٍ وثلاثينَ فاصلةَ ستةٍ مليارَ درهمٍ نمضي بخطواتٍ ثابتةْ.
وكلُّ رقمٍ من هذه الأرقام يحملُ خلفه قصصَ مزارعين، وباحثين، ومستثمرين، وروّادِ أعمال، آمنوا بأن الصحراءَ ليست عقبةً، بل فرصةً تنتظرُ من يفهمُها.
الخاتمة: نداءُ أبوظبي إلى الأمة العربية
يا عواصمَ أمّتي، صوتي ينادي: «الغذاءُ يجمعُنا»، والخيرُ زادي.
من الخليجِ إلى المحيطِ سلامْ، نزرعُ الحياةَ ونحمي خيرَ الأنامْ.
أنا أبوظبي.
أنا الغذاءْ، أنا الاخضرارُ.
أنا الرجاءْ.
من أرضِ «زايدٍ» يشرقُ النورُ، وبالعلمِ تزهرُ الصحراءُ والبذورْ.
أنا أبوظبي.
أنا الابتكارْ، أنا من الصحراءِ أصنعُ الاخضرارْ، والغذاءُ أمانةٌ، والأجيالُ هي الثمارْ.
حقائق وأرقام مضيئة
- تُعدُّ الإماراتُ من أكبرِ الدولِ المستثمرةِ في الزراعةِ الذكيةِ والزراعةِ بدون تربة.
- يعتمدُ القطاعُ الزراعيُّ الإماراتيُّ على الطاقة الشمسية في تشغيل العديد من المزارع والبيوت المحمية.
- تستهدفُ الاستراتيجيةُ الوطنيةُ للأمنِ الغذائي 2030 تعزيزَ الاكتفاءَ الذاتيَّ في عددٍ من المحاصيل الاستراتيجية.
- تُسهمُ مراكزُ البحثِ الزراعيِّ في إكثارِ أصنافٍ من النخيلِ والقمحِ تتحمّلُ الملوحةَ والحرارةَ العالية.
- يشكّلُ «أسبوع أبوظبي للغذاء» منصةً عالميةً تجمعُ الحكوماتَ والشركاتِ والمبتكرينَ تحت سقفٍ واحد.
وهكذا تبقى أبوظبي صوتًا يُنادى به الجميعُ: أن الأرضَ أمانة، والماءَ وديعة، والغذاءَ حقٌّ لكلِّ إنسان، وأن الطريقَ إلى المستقبل يُزرعُ اليومَ بذورُه في قلبِ الصحراء.

التعليقات