على خشبة مسرح نادي الواي بجمعية الشبان المسيحيين بالإسكندرية، تجلّت الموسيقى في أبهى صورها خلال الحفل السنوي لمعهد قيثارة للموسيقى، الذي أسسه الأستاذ الدكتور كرم ملاك.
ليلة استثنائية جمعت بين الأنغام واللوحات الفنية، لتعكس ثراء مواهب الطلاب وتنوع قدراتهم في العزف والغناء والرسم.
حضور رسمي يشيد بالمواهب
شهد الحفل حضور المهندس إيهاب زكريا، عضو مجلس الشيوخ، الذي أعرب عن إعجابه الشديد بالمستوى الفني المتقدم للعروض المقدمة.
وأكد زكريا أن رعاية المواهب الشابة، وخاصة من ذوي الهمم، تشكل استثمارًا حقيقيًا في الإنسان، مشددًا على أن الإبداع لا تحدّه الإعاقة، بل تمنحه الإرادة والدعم فرصة أكبر للتميز والتألق.
الوقوف على المسرح.
تجربة تبني الشخصية.
أوضح الدكتور كرم ملاك، مؤسس المعهد وعميد كلية التربية الموسيقية بجامعة حلوان السابق وعضو المجلس القومي للأمومة والطفولة، أن الحفل السنوي يعد محطة مفصلية في رحلة الطلاب الفنية والإنسانية.
فبجانب تقديم العروض أمام الجمهور، تمتد أهمية الحفل إلى بناء الشخصية وتعزيز الثقة بالنفس، وتدريب الطلاب على مواجهة الجمهور والتعبير عن مواهبهم بلا خوف أو تردد.
وأشار ملاك إلى أن الوقوف على خشبة المسرح ومواجهة الجمهور يمثلان تحديًا حقيقيًا، خصوصًا للأطفال والطلاب في مراحلهم الأولى.
وتسهم هذه التجربة في اكتشاف قدراتهم وصقل مهاراتهم وتعزيز شعورهم بالإنجاز، بما ينعكس إيجابًا على شخصياتهم ومسارهم الفني.
رسالة تتجاوز تعليم الفنون
أكد مؤسس المعهد أن رسالته تتخطى تعليم الموسيقى والفنون لتشمل احتضان المواهب وتوفير بيئة داعمة تساعد الطلاب على اكتشاف إمكاناتهم والتعبير عن أنفسهم بحرية وثقة، لافتًا إلى حرص المعهد على منح أبنائه فرصًا حقيقية لإظهار قدراتهم وتحقيق التقدم في مختلف المجالات الفنية.
وقدّم الدكتور كرم ملاك شكره لأولياء الأمور على دعمهم المتواصل لأبنائهم، مؤكدًا أن التكامل بين الأسرة والمعهد ركيزة أساسية في صناعة النجاح، ومتمنيًا لجميع الطلاب مزيدًا من التألق والإبداع.
بلال محمد وحور حسام.
موهبتان تخطفان الأنظار.
من جانبه، أشاد المهندس إيهاب زكريا بالعروض الفنية التي شهدها الحفل، مثنيًا على المواهب التي أثبتت حضورها وقدمت نماذج متميزة في التعبير الفني والإبداع.
وأعرب عن إعجابه الخاص بالأعمال التي قدمها الطالب بلال محمد، من ذوي الهمم، ضمن معرض متكامل للرسم، لافتًا إلى أن إبداعاته تعكس موهبة جديرة بالرعاية والاهتمام، وتؤكد أهمية إتاحة الفرص لأصحاب القدرات المختلفة لإظهار إمكاناتهم والمشاركة الفاعلة في الحياة الثقافية والفنية.
كما ثمّن الأداء الغنائي الذي قدمته الفنانة الكفيفة حور حسام، واصفًا صوتها بأنه «صوت ملائكي»، ومؤكدًا أن أداءها المميز يجسّد قدرة الفن على تجاوز الحواجز والوصول إلى القلوب، ويثبت أن الموهبة حين تجد الرعاية والاحتضان تفرض حضورها وتترك أثرًا لا يُنسى.
تمكين ذوي الهمم.
أولوية وطنية.
أشار عضو مجلس الشيوخ إلى أن دعم ذوي الهمم ودمجهم في المجتمع يمثل أحد المحاور المهمة في توجه الدولة المصرية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي نحو تعزيز حقوقهم وتوسيع مشاركتهم في مختلف الأنشطة، بما فيها الثقافة والفنون، باعتبارهم شركاء فاعلين في بناء المجتمع وصناعة مستقبله.
وشدد على أن تمكين ذوي الهمم لا يتحقق بالشعارات وحدها، وإنما بتوفير الفرص الحقيقية التي تساعدهم على تنمية قدراتهم وإبراز مواهبهم، بما يعزز اندماجهم في المجتمع ويضمن مشاركتهم على أساس من تكافؤ الفرص.
الفن يجمع الأصوات ولوحات الرسم
لم يكن الحفل السنوي لمعهد قيثارة مجرد استعراض للمواهب، بل حمل رسالة إنسانية وفنية عميقة تؤكد أن اكتشاف الموهبة ورعايتها يأتي بمنح صاحبها الثقة والفرصة، وأن المسرح يمكن أن يكون مساحة لاكتشاف الذات وإثبات القدرة على الإنجاز.
وبين أنغام الموسيقى وأصوات الغناء ولوحات الرسم، قدم طلاب المعهد صورة نابضة بالتنوع والإبداع، لتبقى رسالة الحفل واضحة: الموهبة تستحق أن تُرى، والإرادة تستحق أن تُدعم، والاختلاف لا ينتقص من القدرة على التألق، بل يثري المشهد الإنساني والفني.

التعليقات