التخطي إلى المحتوى

يتساءل كثير من المصلين عن الأحكام الفقهية التي تخص تفاصيل صلاتهم اليومية، ومن أكثر هذه التساؤلات تكراراً ما يتعلق بطريقة قراءة القرآن الكريم أثناء الوقوف بين يدي الله تعالى: هل يجب الالتزام بالترتيب المعروف لسور المصحف الشريف، أم يجوز للمسلم أن ينتقل بين السور بحرية؟ وقد أجابت دار الإفتاء المصرية عن هذا السؤال بإجابة واضحة ترفع الحرج عن المصلين.

حكم قراءة السور بغير ترتيب المصحف في الصلاة

حرصاً منها على تبسيط الأحكام الفقهية للجمهور، أكد الشيخ إبراهيم عبد السلام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الشرع الشريف لم يوجب على المصلّي الالتزام بالترتيب العثماني للسور القرآنية عند القراءة في الصلاة، سواء كانت الصلاة فرضاً أم نافلة.

وأوضح أمين الفتوى أن قراءة السور، قصيرة كانت أو طويلة، بغير ترتيبها المعتاد في المصحف الشريف — كأن يقرأ المصلي في الركعة الأولى سورة ثم يقرأ في الركعة الثانية سورة تسبقها في الترتيب — أمر جائز شرعاً ولا حرج فيه، وصلاة المسلم صحيحة لا نقص فيها من هذه الناحية.

الأصل في الترتيب بين السور: أولوية لا شرط صحة

من المهم الإشارة إلى أن الفقهاء فرّقوا بين ترتيب الآيات داخل السورة الواحدة وترتيب السور بعضها على بعض.

فترتيب الآيات داخل السورة أمر توقيفي ثابت بالنص، ولا يجوز مخالفته.

أما ترتيب السور فهو عند جمهور الفقهاء من باب الأولى والأكمل، لا من باب الشرط الذي تبطل الصلاة بتركه.

وقد ذهب جمهور العلماء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة إلى أن التنكيس بين السور — أي قراءة سورة متأخرة ثم سورة متقدمة عليها في الترتيب — مكروه تنزيهاً عند البعض، ومباح عند البعض الآخر، مع اتفاقهم على أن الصلاة صحيحة في جميع الأحوال ولا تلزم إعادتها.

ماذا عن القراءة من غير المصحف ومن وسط السورة؟

يتصل بهذا الحكم مسألة أخرى يكثر السؤال عنها، وهي قراءة المصلي لسورة كاملة أو لبعض آيات من وسط السورة.

وقد بيّن أهل العلم أن للمصلي أن يقرأ ما تيسر له من القرآن، كاملاً أو مجزّأً، وأن الاقتصار على بعض السورة جائز شرعاً، إلا أن الأفضل أن يقرأ سورة كاملة في الركعة الواحدة خروجاً من الخلاف وتماسكاً للسياق القرآني.

توجيهات دار الإفتاء للمصلين

  • جواز التنقل بين السور دون التقيد بترتيب المصحف، فصلاتك صحيحة.
  • الترتيب بين السور سُنّة وأولوية، وتركه لا يبطل العبادة ولا يستوجب سجود سهو.
  • الأفضل للمصلي الالتزام بالترتيب المعهود ما استطاع، خروجاً من الخلاف وتحصيلاً للأكمل.
  • باب التيسير واسع في هذه المسائل الفقهية التي لا تبطل العبادة بمخالفة الأولى فيها.
  • على المصلّي أن يتحرى الخشوع والتدبر في القراءة، فهذا هو مقصود الصلاة الأعظم.

خلاصة الحكم

يمكن إيجاز الحكم الشرعي في أن قراءة سور القرآن في الصلاة بغير ترتيب المصحف جائزة ولا حرج فيها، وصلاتك صحيحة بإجماع أهل العلم تقريباً، مع استحباب الالتزام بالترتيب المصحفي تحصيلاً للأفضل والأكمل.

ومن كان في ذلك حرج أو التبس عليه الأمر، فليعلم أن الشريعة جاءت بالتيسير ورفع الحرج، وأن التخفيف ثابت في مسائل العبادات التي لا تتعلق ببطلان الصلاة.

ويبقى الأصل أن يسأل المسلم أهل الذكر فيما يشكل عليه، فقد قال الله تعالى: «فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ»، وهو ما تؤكده دار الإفتاء المصرية عبر منصاتها الرسمية لاستقبال استفسارات المصلين والإجابة عنها.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *