في واحدة من أكثر التصريحات إثارة للاهتمام في الوسط الفني المصري، خرج الفنان ميشيل ميلاد عن صمته وكشف النقاب عن التفاصيل الخفية التي رافقت تحضيراته لتجسيد شخصية «معتصم» في حكاية «ما لم يُحكَ عن بني مزار»، تلك الشخصية التي لفتت الأنظار وتركت أثراً واضحاً لدى الجمهور والنقاد على حد سواء.
معتصم.
شخصية لم تكن عابرةأكد ميشيل ميلاد خلال ظهوره الإعلامي الأخير أن تعامله مع شخصية معتصم لم يشبه أبداً أي دور سابق، موضحاً أنه رفض اختزال الشخصية في إطارها الظاهري، واختار بدلاً من ذلك الغوص في طبقاتها النفسية العميقة لفهم دوافعها وصراعاتها الداخلية.
وقال إنه آمن منذ اللحظة الأولى بأن معتصم يستحق قراءة تحليلية حقيقية بعيداً عن الاجتهادات السطحية، وهو ما دفعه إلى بناء الشخصية خطوة بخطوة حتى تظهر على الشاشة كإنسان حقيقي وليس مجرد شخصية مكتوبة.
قرار جريء: طبيب نفسي في قلب التحضيرات
الاعتراف الأبرز في حديثه كان لجوءه إلى طبيب نفسي متخصص أثناء فترة التحضير، وهي خطوة قد تبدو غير مألوفة لدى بعض الفنانين، لكنها تعكس إيمان ميلاد بأن التمثيل الجيد يبدأ من الفهم العميق لا من التقليد.وقد ساعده الطبيب على تفكيك الحالة النفسية للشخصية، وتقدير ردود أفعالها في المواقف الضاغطة، وضبط النبرة والانفعالات بما يتوافق مع الخلفية الدرامية للدور، ما انعكس بوضوح في قدرته على تقديم الأبعاد الوجدانية للشخصية بمصداقية عالية.هذا النهج أثار إعجاب عدد من المتابعين الذين اعتبروه مؤشراً على وجود جيل جديد من الفنانين يرفض الأدوار النمطية ويسعى إلى توظيف أدوات معرفية حقيقية في خدمة التمثيل، بعيداً عن الاعتماد على الاجتهاد الذاتي فقط.
«بني مزار».
محطة فارقة في المسيرةشكلت حكاية «ما لم يُحكَ عن بني مزار» نقطة تحول لافتة في مسيرة ميشيل ميلاد، إذ منحته مساحة لتقديم أداء بعيد عن الصورة الكلاسيكية، وساهمت في تعريف قطاع أوسع من الجمهور بقدراته التمثيلية.
ويبدو أن نجاح هذه التجربة فتح أمامه أبواباً جديدة، إذ أصبح التعامل معه مرتبطاً بتوقعات فنية أعلى في الأعمال المقبلة.
مشاريع قادمة: فيلمان ومسلسل تلفزيوني
لم يتوقف الحوار عند حدود «بني مزار»، بل كشف الفنان عن تفاصيل تتعلق بمرحلته المقبلة، حيث يستعد لخوض تجارب جديدة تشمل فيلمين سينمائيين ومسلسلاً تلفزيونياً، يجري حالياً اختيار تفاصيلها بعناية شديدة.وأشار إلى أنه يفضل التمهل قبل إعلان التفاصيل كاملة، لضمان أن تكون الأعمال في مستوى طموحه وطموح الجمهور الذي بات يتابع خطواته باهتمام متزايد.ويُنظر إلى هذه المشاريع المقبلة كإضافة نوعية محتملة إلى مسيرته الفنية، التي تتقدم بصورة مدروسة نحو موقع أوضح في سوق الدراما المصرية والعربية، خاصة وأن اختياراته الأخيرة أظهرت ميلاً واضحاً نحو الأدوار المركبة ذات العمق النفسي.
فنان يبحث عن التحدي لا عن المنطقة الآمنة
يمكن القول إن المسار الذي اختاره ميشيل ميلاد يضعه أمام مسؤولية مضاعفة، فالاستعانة بطبيب نفسي لبناء شخصية ما هي إلا دليل على أن الرجل يتحرك وفق منهج واعٍ لا وفق حسابات الصدفة أو الانتشار السريع.وإذا حافظ على هذه الرصانة في اختياراته القادمة، فإن الأوساط الفنية تتوقع له حضوراً أكثر ثباتاً في السنوات المقبلة.

التعليقات