طلب إحاطة برلماني يفتح ملف السناتر من جديد
عاد ملف الدروس الخصوصية ومراكز التوجيه التعليمي المعروفة بـ”السناتر” إلى واجهة المشهد التشريعي في مصر، بعد أن تقدّم أحد أعضاء مجلس النواب بطلب إحاطة رسمي موجّه إلى رئيس الوزراء ووزير التربية والتعليم، لمناقشة الارتفاعات المتصاعدة وغير المبرَّرة في تكاليف الحصص الدراسية ومجموعات التقوية داخل تلك المراكز، وذلك في توقيت حساس تتجه فيه البلاد نحو تطبيق نظام البكالوريا الجديد.
أعباء مالية تفوق طاقة الأسر المصرية
كشف طلب الإحاطة عن حجم المعاناة التي يواجهها أولياء الأمور نتيجة المبالغة في أسعار الحصص الدراسية، التي باتت تلتهم نسبة متزايدة من ميزانية الأسرة الشهرية، وسط غياب رقابة فعّالة على هذه المنشآت التي تعمل وكأنها خارج إطار القوانين المنظِّمة للعملية التعليمية.
وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن متوسط إنفاق الأسرة المصرية على الدروس الخصوصية قد يتجاوز في بعض المحافظات ثلث دخلها الشهري، وهو ما يضع ضغطاً مضاعفاً على الطبقات المتوسطة والفقيرة، ويجعل التعليم عبئاً اقتصادياً قبل أن يكون حقاً تنموياً.
البكالوريا الجديدة… حل منشود أم أمل مؤجل؟
يتساءل المتابعون للشأن التعليمي عن السبب الذي يجعل إمبراطورية الدروس الخصوصية تواصل تمدّدها بالتزامن مع إدخال تعديلات جذرية على نظام الثانوية العامة، والاتجاه نحو تطبيق نظام البكالوريا الجديد؛ إذ كان يُنتظر أن يُعيد هذا التحول الطلاب إلى مدارسهم ويجعلها المصدر الأساسي لتلقّي العلم.
لكن الواقع يشير إلى أن الأسر ما زالت تُدفع نحو السناتر هرباً من تكدّس الفصول، وضعف البنية التحتية المدرسية، وأحياناً غياب المعلم المؤهل أو انصرافه إلى الدروس الخاصة كمصدر دخله الأساسي.
الوسوم: #الدروس_الخصوصية #مجلس_النواب #وزارة_التربية_والتعليم #أسعار_السناتر #البكالوريا_الجديدة
مطالب بحلول جذرية ورقابة متعددة المسارات
اختُتم التحرك البرلماني بمطالب واضحة، أبرزها:
- وضع آليات حاسمة وفورية لمواجهة الانفلات السعري الذي تشهده مراكز الدروس الخصوصية.
- تفعيل أدوات الرقابة التموينية والضريبية والإدارية على تلك المراكز، وإلزامها بالترخيص والإفصاح عن أسعارها.
- تقييم فاعلية الإجراءات التي تتخذها وزارة التربية والتعليم لضبط السوق التعليمي.
- حماية ميزانية البيت المصري من تحوّل التعليم إلى سلعة تجارية باهظة.
هل تكفي القرارات الرقابية وحدها؟
يرى خبراء التعليم أن مواجهة ظاهرة السناتر لا يمكن أن تنجح بالرقابة وحدها، بل تتطلب حلولاً مكمّلة ترتكز على:
- تحسين جودة التعليم داخل المدارس: عبر تقليص كثافة الفصول ورفع كفاءة المعلمين.
- الربط بين المناهج والمهارات: بحيث يصبح نظام البكالوريا قائماً على الفهم والتحليل لا الحفظ والتلقين، ما يقلّل الحاجة إلى التلقين الخارجي.
- التحول الرقمي: عبر منصات تعليمية مجانية أو مدعومة تقدّم محتوى موثوقاً بديلاً عن الحصص المدفوعة.
- معالجة الدافع الاقتصادي للمعلم: من خلال تحسين رواتب المعلمين وحوافزهم لضمان عدم اللجوء إلى الدروس الخصوصية.
خاتمة
يبقى ملف السناتر اختباراً حقيقياً لقدرة الدولة على إحداث إصلاح تعليمي حقيقي، فمهما تغيّرت الأنظمة والامتحانات، سيظل أولياء الأمور يبحثون عن أفضل فرصة لأبنائهم.
ولذلك فإن نجاح نظام البكالوريا الجديد لا يتوقف على تغيير شكل الامتحان، بل على تغيير واقع المدرسة إلى مكان يستحق الثقة، عندها فقط يمكن الحديث عن نهاية إمبراطورية الدروس الخصوصية.

التعليقات