التخطي إلى المحتوى

القاهرة — هبة الخولي

في إطار حرص الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة الفنان هشام عطوة على رفع كفاءة قياداتها وتأهيلها للتعامل مع المواقف الحرجة، اختتمت الأستاذة أميمة مصطفى، رئيس الإدارة المركزية لإعداد القادة الثقافيين، فعاليات الورشة التدريبية المتخصصة تحت عنوان «إدارة الأزمات والمخاطر في المنشآت الثقافية».

واستهدفت الورشة السادة قيادات الهيئة ومديري العموم ومديري المواقع الثقافية، إلى جانب أعضاء لجان الأزمات وإدارة الأمن بالهيئة، حيث انطلقت فعالياتها عبر النظام الإلكتروني «أون لاين» خلال الفترة من 10 إلى 11 أكتوبر 2026، قبل أن تُستكمل حضورياً بمقر مصر الجديدة يومي 13 و14 أكتوبر 2026، في مزيج يجمع بين مرونة التدريب الرقمي وفاعلية التفاعل المباشر.

الأزمات وإدارة المخاطر: ضرورة استباقية لا رد فعل متأخر

وهنّأت أميمة مصطفى المتدربين على اجتيازهم الورشة، مشددة على أهمية ما تلقوه من معارف، ومؤكدة أن جوهر العمل يكمن في ضرورة التصدي للأزمات بشكل استباقي في جميع المواقع الثقافية، وفق الاستراتيجيات الحديثة التي طُرحت خلال التدريب.

وأوضحت أن التعامل مع الأزمات — إذا وقعت — يجب أن يكون في الوقت الفعلي، بسرعة وكفاءة، وبما لا يؤثر على جودة تقديم الخدمة والعمل الثقافي، محذرة من أن التأخر في المعالجة يؤدي إلى تفاقم الأزمات وتحوّلها إلى عواقب وخيمة يصعب تداركها لاحقاً.

وقالت إن السادة المشاركين بالورشة بات على عاتقهم مهام إدارة الأزمات في مواقع عملهم المختلفة، إذ يمثلون «فرق الإنقاذ في اللحظات الحاسمة».

محاكاة ميدانية وواقع مُعادة الإنتاج

وفي ختام أعمال الورشة، قدّم الدكتور خالد عيسى آخر محاضراتها، وهو خبير إدارة الأزمات والمخاطر والتنمية البشرية، حاصل على دكتوراه في القانون والعلوم السياسية، ومحاضر بأكاديمية الشرطة ووزارة الثقافة، واستشاري أنظمة الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني.

وتناول عبر محاضرته محاكاة ميدانية لإدارة الأزمات في المنشآت الثقافية، في صورة منهجية تدريبية تعتمد على إعادة إنتاج سيناريوهات أزمات واقعية داخل بيئة عمل خاضعة للرقابة، حيث يمارس المشاركون أدواراً مختلفة في إدارة الأزمات أثناء الطوارئ.

وتغطي هذه المنهجية مفاهيم أساسية تشمل:

  • تحليل الجمهور وفهم التوقعات المختلفة لكل فئة مستهدفة.
  • صياغة الرسائل الاستراتيجية بما يتوافق مع طبيعة الأزمة وجمهورها.
  • اختيار قنوات التواصل المناسبة لضمان وصول الرسالة في التوقيت الصحيح.
  • تنسيق الفرق الداخلية وترسيخ مبدأ العمل الجماعي أثناء الطوارئ.
  • التعامل مع الضغوط الإعلامية المتصاعدة وإدارة الرأي العام في أوقات الأزمات.

وصمّم المحاضر سيناريوهات دقيقة تحاكي المواقف الحقيقية التي قد تواجه بعض المواقع الثقافية في أوقات الأزمات، وهو ما أتاح للسادة المشاركين فرصة التعلّم من خلال الممارسة الفعلية، وترسيخ مفاهيم الاستجابة السريعة والمنظمة.

لماذا تكتسب هذه الورشة أهميتها؟

تأتي هذه الورشة في سياق متغيرات متسارعة تفرض على المؤسسات الثقافية التعامل مع أنواع متعددة من المخاطر، من بينها:

  • المخاطر الأمنية والسلامة المهنية في المواقع التي تستقبل جمهوراً كبيراً، مثل الحالات الطبية الطارئة أو الحرائق أو التدافع.
  • المخاطر السيبرانية مع تزايد الاعتماد على الأنظمة الرقمية في الحجوزات والأرشفة والمحتوى الإلكتروني.
  • مخاطر السمعة الناجمة عن تداول معلومات غير دقيقة أو أزمات اتصالية عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
  • المخاطر التشغيلية والإدارية المرتبطة بتعطل العمل أو تعارض الاختصاصات أو نقص الموارد.

وتفرض إدارة هذه المخاطر بناء «خطة استجابة» واضحة تشمل: التقييم الاستباقي للاحتمالات، وتحديد مسؤوليات فريق الأزمة، ووضع قنوات تواصل بديلة، والتدريب الدوري عبر المحاكاة، وتوثيق الدروس المستفادة بعد كل واقعة.

الخِتام

واختُتمت الفعاليات بتسليم الشهادات للسادة المشاركين، ثم التقاط الصورة الجماعية، في مشهد يعكس جاهزية قيادات الهيئة للانتقال من مرحلة إدارة الأزمة بالردّ الفوري إلى مرحلة الاستباق والوقاية الاستراتيجية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *