في تصريحات وُصفت بالتاريخية، جاءت لتعكس عمق المشهد الوطني المصري وحجم التحولات الكبرى التي شهدتها البلاد، أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، أن الشعب المصري أظهر معدنه الأصيل وقدرته الفائقة على صنع المعجزات في الأوقات الفارقة من تاريخه الحديث، مشبهاً ما حدث في ثورة 30 يونيو بالملحمة الكبرى التي تحققت في حرب أكتوبر المجيدة.
وأشار أبو الغيط إلى أن المصريين يمتلكون قدرة فريدة على تجاوز المحن وصناعة التحولات المصيرية، مستشهداً بمحطات مفصلية في تاريخ البلاد، من المقاومة الشعبية ضد الحملة الفرنسية، مروراً بثورة 1919 وثورة 23 يوليو 1952، وصولاً إلى نصر أكتوبر 1973 وثورة 30 يونيو 2013، وهي محطات يجمعها خيط رفيع واحد: اصطفاف الشعب خلف وطنه في اللحظة الحاسمة.
30 يونيو وملحمة إنقاذ الوطن
وأوضح أبو الغيط، في تحليله للمشهد السياسي المصري، أن التحرك الشعبي الجارف في الثلاثين من يونيو لم يكن مجرد احتجاج عابر، بل كان طوق النجاة الحقيقي الذي انتشل الدولة المصرية من حافة الهاوية وأعاد الأمور إلى نصابها الصحيح، تماماً كما فعل المصريون حين عبروا خط بارليف وحققوا النصر العسكري الأبرز في تاريخ العرب الحديث.
كما لفت إلى أن خروج الملايين في الميادين والساحات في ذلك اليوم شكل ظاهرة سياسية نادرة في العالم، إذ لم تكن المسألة مجرد رفض لسلطة قائمة، بل كانت تصحيحاً لمسار دولة بأكملها وإعادة تعريف لمفهوم السيادة الشعبية، وهو ما يعكس نضجاً وطنياً تراكم عبر عقود من التجربة والاختبار.
وعي الشعب المصري.
البوصلة دائماً.
وأضاف الأمين العام للجامعة العربية أن الوعي العبقري للمواطن المصري يظل دائماً هو الدرع الحقيقي وحائط الصد المنيع أمام كافة التحديات والمؤامرات التي تستهدف استقرار البلاد، مشدداً على أن الإرادة الشعبية حين تنطلق فإنها ترسم مسار المستقبل وتصنع التاريخ بكل جدارة واقتدار.
وأكد أن المرحلة الراهنة تستلزم استمرار هذا الوعي وتحصينه، خاصة في ظل التحديات غير المسبوقة التي تواجهها المنطقة العربية، من أزمات اقتصادية وتغيرات جيوسياسية وتهديدات أمنية متشابكة، موضحاً أن مصر بما تمتلكه من ثقل بشري وحضاري قادرة على تجاوز هذه المرحلة بفضل تلاحم شعبها ومؤسساتها.
الدور العربي والامتداد الإقليمي
وأشار أبو الغيط في هذا السياق إلى أن استقرار مصر يمثل ركيزة أساسية لاستقرار العالم العربي بأسره، وأن أي تهديد يطال الأمن المصري ينعكس بالضرورة على محيطها العربي والإقليمي، وهو ما يجعل الحفاظ على وحدة الصف الوطني مسؤولية لا تقتصر على المصريين وحدهم بل تمتد لتشمل منظومة العمل العربي المشترك.
وشدد على أن جامعة الدول العربية تدرك تمام الإدراك هذا الواقع، وتعمل على تعزيز التعاون والتنسيق بين الدول الأعضاء لمواجهة التحديات المشتركة، مؤكداً أن التجربة المصرية في تجاوز الأزمات تمثل نموذجاً يستحق الدراسة والتأمل في كيفية تعامل الشعوب مع اللحظات الحرجة.
دروس مستخلصة ومستقبل واعد
وخلص الأمين العام لجامعة الدول العربية إلى مجموعة من الدروس المستفادة من تجربة الثلاثين من يونيو، أبرزها أن الشعب هو صاحب القرار الأول في أي معادلة سياسية، وأن محاولة تخطي الإرادة الشعبية أو تجاوزها لا بد أن تنتهي إلى الفشل، وأن الوحدة الوطنية تبقى القيمة العليا التي تُبنى عليها إنجازات الأمم.
كما دعا إلى ضرورة الاستثمار في وعي الأجيال الجديدة وتعزيز الانتماء والهوية الوطنية، لتظل مصر قادرة على مواجهة ما قد يطرأ من تحديات مستقبلية بذات الروح التي ظهرت في أكتوبر و30 يونيو، وهي الروح التي يستمد منها المصريون طاقة متجددة لتقديم المزيد من الإنجازات في كافة مجالات التنمية والبناء.

التعليقات