وصول وزير السياحة إلى موقع الكشف الأثري في بهبيت الحجارة
في خطوة تعكس تكامل الجهود الرسمية والشعبية في مجال حماية التراث، وصل شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، إلى موقع الكشف الأثري بقرية بهبيت الحجارة التابعة لمحافظة الغربية، في زيارة ميدانية لتفقد موقع اكتشاف تماثيل أثرية مهمة.
وقد جاءت هذه الزيارة خصيصًا لتكريم المواطن خالد الشحات خليل محمد، الذي أبلغ مفتشي الآثار فور عثوره على شواهد أثرية أثناء عمله في قطعة أرض يمتلكها أمام منزله، في لفتة تشجع المجتمع المدني على المشاركة في صون التراث.
وكان في استقبال الوزير قبل وصوله إلى الموقع كلٌّ من اللواء الدكتور علاء عبد المعطي، محافظ الغربية، والدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، إلى جانب عدد من قيادات وزارة السياحة والآثار، في مشهد يؤكد تضافر جهود مؤسسات الدولة مع أبناء المجتمع المحلي لإنجاز هذا الاكتشاف الأثري غير المسبوق.
تفاصيل اكتشاف تمثالي رمسيس الثاني في الدلتا
يُعد الاكتشاف الذي قاده مواطن من أهالي القرية من أبرز الاكتشافات الأثرية في منطقة الدلتا خلال الفترة الأخيرة، حيث أسفرت مبادرة المواطن عن العثور على تمثالين ملكيين وكتلة جرانيتية تحمل نقوشًا هيروغليفية نادرة.
الكشف الأول: رأس تمثال ضخم للملك رمسيس الثاني
الكشف الأول هو رأس تمثال ضخم للملك رمسيس الثاني، يبلغ ارتفاعه حوالي 1.60 متر، ويظهر الملك فيه مرتديًا التاج المزدوج، الذي يرمز في العقيدة المصرية القديمة إلى توحيد مصر العليا والسفلى تحت حكم واحد.
كما عُثر على بقايا الجزء العلوي من عمود الظهر الخاص بالتمثال، والذي يحمل نقشًا باللقب الحوري للملك «حر كا نخت مري ماعت».
وتشير الأبعاد الهائلة للرأس المكتشف إلى أن الارتفاع الأصلي للتمثال، شاملاً قاعدته، ربما بلغ ما يقرب من 8.5 متر، مما يعكس ضخامة التمثال وأهميته الفنية والتاريخية في تصوير القوة الملكية.
الكشف الثاني: تمثال ملكي بطول 2.40 متر
أما الكشف الثاني فيتمثل في الجزء الأكبر من تمثال ملكي يبلغ طوله حوالي 2.40 متر، يُرجح أنه يعود أيضًا للملك رمسيس الثاني، حيث يفتقد التمثال ساقيه وقاعدته، ويظهر الملك مرتديًا غطاء الرأس الملكي المعروف باسم «النمس»، مع فقدان جزء من أعلاه.
كما تم الكشف عن رأس التمثال، الذي لا تزال ملامح وجهه واضحة تمامًا ويتمتع بحالة جيدة من الحفظ، وتتشابه ملامحه بشكل لافت مع ملامح التمثال الأول، مما يدعم فرضية انتمائه للفترة ذاتها والأسلوب الفني ذاته.
الكتلة الجرانيتية النادرة والنقوش الهيروغليفية
تشمل الاكتشافات أيضًا كتلة مصنوعة من الجرانيت الوردي، يبلغ طولها حوالي 1.30 متر، تقع على مسافة متر واحد تقريبًا إلى الشمال من التمثال الثاني.
وتحمل هذه الكتلة بقايا نقوش هيروغليفية تتضمن لقبين للملك رمسيس الثاني وهما «نسو بيتي» (ملك مصر العليا والسفلى) و«سا رع» (ابن رع)، وهي صيغ ملكية تؤكد هوية صاحب التمثال وتعزز القيمة العلمية للكشف.
خطة استكمال الحفائر والدراسات الأثرية في الموقع
أكد الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن أعمال الحفائر والدراسات الأثرية بالموقع مستمرة، بهدف الكشف عن المزيد من العناصر الأثرية، ودراسة طبيعة القطع المكتشفة وعلاقتها ببعضها البعض وبالموقع الأثري، بما يسهم في تكوين صورة أكثر وضوحًا عن التمثالين وتاريخ المنطقة وتطورها المعماري خلال العصور المصرية القديمة.
وتمثل هذه الأعمال خطوة أساسية نحو فهم أشمل للسياق الأثري الذي شهد هذا الاكتشاف النادر.
بهبيت الحجارة: موقع أثري مهم في دلتا مصر
تجدر الإشارة إلى أن منطقة بهبيت الحجارة بمحافظة الغربية تُعد من المواقع الأثرية المهمة في دلتا مصر، وتشتهر ببقايا معبد ضخم مكرس لعبادة الإلهة إيزيس، فضلًا عما تضمه من كتل وعناصر معمارية من الجرانيت، تعكس الأهمية الدينية والمعمارية التي حظيت بها المنطقة في مصر القديمة.
ويضيف هذا الاكتشاف الجديد بعدًا مهمًا إلى تاريخ الموقع، ويرسخ مكانته كأحد أبرز المواقع الأثرية التي تستحق مزيدًا من الاهتمام والدراسة.

التعليقات