الملتقى الرابع عشر لمجلس الأسرة العربية للتنمية تحت رعاية جامعة سيناء
انطلقت فعاليات الملتقى الرابع عشر لمجلس الأسرة العربية للتنمية، أحد المجالس المتخصصة التابعة للاتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة، تحت رعاية جامعة سيناء وبرئاسة الدكتور حسن راتب، وذلك تحت عنوان رئيسي يحمل دلالة عميقة: «الأسرة والتحول الرقمي ومسؤولية الترشيد وصناعة الوعي».
كلمة الأمين العام: الأسرة الواعية رقميًا ركيزة أساسية للتنمية المستدامة
جاءت كلمة الدكتور أشرف عبد العزيز، الأمين العام للاتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة والمشرف على المجالس، لتضع الأسرة في قلب معادلة التحول الرقمي، حيث أكد أن الأسرة الواعية رقميًا تمثل ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة وصناعة المستقبل.
وشدد على أن تعزيز الوعي الرقمي داخل الأسرة العربية لم يعد ترفًا معرفيًا، بل أصبح أحد المتطلبات الأساسية لمواكبة التحولات التكنولوجية المتسارعة، والحفاظ على تماسك الأسرة وقيمها في مواجهة هذه الموجة المتلاحقة.
التحول الرقمي: واقع جديد يعيد تشكيل العلاقات الأسرية
وأوضح الدكتور أشرف عبد العزيز أن التحول الرقمي لم يعد مجرد تطور تكنولوجي عابر، بل أصبح واقعًا ممتدًا يؤثر في مختلف جوانب الحياة اليومية، بدءًا من أساليب التواصل والتعلم، وصولًا إلى تشكيل وعي الأبناء وطبيعة العلاقات الإنسانية داخل الأسرة.
ورغم ما تتيحه التكنولوجيا من فرص واسعة للمعرفة والابتكار، فإنها تفرض تحديات متزايدة تتطلب وعيًا مجتمعيًا قادرًا على تحقيق التوازن بين الاستفادة من أدوات العصر والحد من آثارها السلبية.
الأسرة خط الدفاع الأول في صناعة الوعي الرقمي
وأكد الأمين العام للاتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة أن الأسرة تمثل خط الدفاع الأول في بناء الوعي الرقمي لدى الأبناء، من خلال الحوار والتوجيه والقدوة الحسنة.
وأشار إلى أن ترشيد استخدام التكنولوجيا لا يعني الابتعاد عنها أو حرمان الأبناء منها، وإنما توظيفها بصورة متوازنة ومسؤولة، بما يحافظ على الوقت والصحة النفسية والعلاقات الأسرية، ويعزز في الوقت نفسه فرص التعلم والإبداع.
قواعد عملية لترسيخ الاستخدام الرشيد للتكنولوجيا داخل المنزل
وشدد على أهمية أن يبدأ الوعي الرقمي من داخل المنزل، من خلال مجموعة من الخطوات العملية التي يمكن تلخيصها في:
- وضع قواعد واضحة لاستخدام الأجهزة الإلكترونية.
- تخصيص أوقات للتواصل الأسري بعيدًا عن الشاشات.
- تعليم الأبناء كيفية التحقق من المعلومات قبل تداولها.
- احترام الخصوصية والتعامل الآمن مع المنصات الرقمية.
- التعرف على مخاطر التنمر الإلكتروني والاحتيال وسوء استخدام البيانات الشخصية.
- ترسيخ ثقافة الحوار الأسري المفتوح حول ما يتعرض له الأبناء عبر الإنترنت.
الذكاء الاصطناعي وتنمية التفكير النقدي
وأضاف أن التطور المتسارع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي يجعل تنمية التفكير النقدي والقدرة على التمييز بين المعلومات الصحيحة والمضللة ضرورة أساسية، حتى يتمكن الأبناء من الاستفادة من التقنيات الحديثة دون الاعتماد الكامل عليها أو التعامل مع مخرجاتها باعتبارها حقائق مطلقة.
الوعي الرقمي استثمار في الإنسان وتحقيق للتنمية المستدامة
ومن منظور التنمية المستدامة، أكد أن بناء أسرة واعية رقميًا يمثل استثمارًا حقيقيًا في الإنسان، وأن التنمية لا تقتصر على الجوانب الاقتصادية والبيئية، بل تشمل أيضًا بناء الوعي، وتعزيز المسؤولية الاجتماعية، وإعداد أجيال قادرة على التكيف مع المتغيرات والمشاركة الإيجابية في صناعة المستقبل.
تكامل الأدوار: مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمؤسسات
ولفت إلى أن مسؤولية التوعية لا تقع على الأسرة وحدها، وإنما تتطلب تكامل الأدوار بين المؤسسات التعليمية والإعلامية والثقافية ومؤسسات المجتمع المدني، من أجل نشر الثقافة الرقمية، وتوفير برامج توعوية عملية تساعد الآباء والأمهات على التعامل مع التحديات المستجدة، وتمكن الأبناء من استخدام التكنولوجيا بصورة آمنة ونافعة.
التكنولوجيا وسيلة لخدمة الإنسان لا بديلًا عن العلاقات الإنسانية
واختتم الدكتور أشرف عبد العزيز بالتأكيد على أن التحدي الحقيقي لا يكمن في سرعة التطور التكنولوجي، وإنما في قدرة المجتمع على مواكبته بوعي وحكمة.
وأكد أن التكنولوجيا يجب أن تظل وسيلة لخدمة الإنسان وتحسين جودة حياته، لا بديلًا عن العلاقات الإنسانية أو القيم الأسرية، وأن صناعة الوعي تمثل الركيزة الأساسية لتحقيق تنمية مستدامة تنطلق من الإنسان وتستهدف مستقبلًا أكثر وعيًا وتوازنًا للأجيال القادمة.
ويأتي هذا الملتقى في إطار جهود الاتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة ومجلس الأسرة العربية للتنمية لتعزيز دور الأسرة العربية في مواجهة تحديات العصر الرقمي، وبناء مجتمعات أكثر وعيًا وتماسكًا.

التعليقات