التخطي إلى المحتوى

حكم إخفاء حقيقة المرض عن المريض: نظرة شرعية متوازنة

يتساءل كثيرون عن الموقف الشرعي من إخفاء حقيقة المرض عن المريض، خاصة عندما يكون التشخيص خطيرًا، خوفًا على حالته النفسية أو رغبةً في حمايته من الصدمة.

فهل يجوز للأهل أو الطبيب كتمان الحقيقة عنه؟ وما الضوابط التي تحكم هذا التصرف؟ تستعرض دار الإفتاء المصرية هذه المسألة من منظور شرعي يراعي مصلحة المريض وحالته النفسية والصحية.

الأصل في التعامل مع المريض: المصارحة

تؤكد دار الإفتاء المصرية أن الأصل في التعامل مع المريض هو إخباره بحقيقة حالته الصحية، لأن ذلك يساعده على فهم وضعه واتخاذ القرارات المناسبة بشأن علاجه وحياته.

غير أن هذا الأصل ليس مطلقًا، إذ توجد حالات استثنائية يجوز فيها للطبيب عدم الإفصاح عن الحقيقة الكاملة.

متى يجوز للطبيب عدم إخبار المريض بحقيقة مرضه؟

أوضحت دار الإفتاء أنه يجوز للطبيب الامتناع عن الإفصاح عن حقيقة المرض إذا غلب على ظنه، بناءً على خبرته الطبية ومعرفته الدقيقة بحالة المريض، أن إخباره سيتسبب في تدهور مؤثر في حالته النفسية أو العضوية.

هذا الاستثناء مشروط بأن يكون في حدود الحاجة الفعلية وليس ذريعة لإخفاء المعلومات دون مبرر معقول، فالهدف هو تحقيق مصلحة المريض ودرء الضرر عنه لا أكثر.

ضوابط إخفاء حقيقة المرض عن المريض

حددت دار الإفتاء مجموعة من الضوابط التي يجب مراعاتها عند اللجوء إلى إخفاء حقيقة المرض عن المريض:

  • أن يكون قرار عدم الإفصاح مبنيًا على تقدير الطبيب المختص لحالة المريض وخبرته في هذا المجال.
  • أن يقتصر إخفاء المعلومات على القدر الذي تدعو إليه الضرورة فقط، دون توسع.
  • إبلاغ ذوي المريض أو الأشخاص الذين يحددهم، متى أمكن ذلك، لضمان رعايته والحفاظ على حقوقه.
  • التعامل مع المريض بأسلوب إنساني يراعي حالته النفسية ويصون كرامته.
  • عدم إخفاء المعلومات إذا ترتب على ذلك ضرر يلحق بالآخرين.

الخلاصة: مصلحة المريض أساس الحكم

ختامًا، تشدد دار الإفتاء على أن القاعدة الأساسية هي مصارحة المريض بحقيقة مرضه، ويجوز عدم الإفصاح عنها في حال وجود ضرر معتبر يُخشى وقوعه عليه، ويكون ذلك وفق تقدير الطبيب المختص والضوابط الشرعية التي تضمن تحقيق المصلحة ودفع الضرر، مع الحفاظ على كرامة المريض وحقوقه.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *