احتفال وطني بعيد القوات الجوية الرابع والتسعين
في مناسبة وطنية غالية على قلوب المصريين، نحتفي بالعيد الرابع والتسعين للقوات الجوية، مستحضرين بكل فخر مسيرة حافلة بالعطاء والتضحية، سطّر خلالها رجال القوات الجوية صفحات مضيئة في سجل العسكرية المصرية العريقة، وأثبتوا عبر أجيال متعاقبة أن سماء مصر يحرسها رجال مخلصون آمنوا بأن الدفاع عن الوطن واجب وشرف عظيم.أكتوبر المجيد: رمز العزة والكرامة
يتزامن هذا الاحتفال مع أيام شهر أكتوبر المجيد، الذي يظل رمزًا للعزة والكرامة وشاهدًا خالدًا على عظمة الإرادة المصرية وقدرة رجال القوات المسلحة على تحقيق النصر وقهر المستحيل.فقد جسّدت حرب أكتوبر عام 1973 ملحمة وطنية أعادت لمصر أرضها وكرامتها، وأثبتت أن الإيمان بالله وحب الوطن وصدق العطاء والتضحيات الخالصة هي ركائز تحقيق أعظم الانتصارات.
معركة المنصورة الجوية: ملحمة خالدة
ويظل الرابع عشر من أكتوبر يومًا خالدًا في تاريخ القوات الجوية، نستعيد فيه أمجاد معركة المنصورة الجوية، حين خاض نسور سماء مصر واحدة من أعظم المعارك الجوية في التاريخ الحديث، وأثبتوا كفاءة قتالية عالية وقدرة استثنائية على مواجهة التفوق العددي والنوعي للعدو، مسطّرين بأجنحة طائراتهم ملحمة بطولية أصبحت نموذجًا في فنون القتال الجوي، وبرهانًا على أن الكفاءة وحسن التدريب والإرادة الصلبة قادرة، بفضل الله، على تغيير موازين المعركة وصناعة النصر.تحديث القدرات في مواجهة التحديات المتسارعة
في ظل ما تشهده المنطقة والعالم من متغيرات متسارعة وتحديات متزايدة وتحولات في طبيعة الصراعات والتهديدات، وما يفرضه ذلك من متطلبات متنامية للحفاظ على الأمن والاستقرار، تواصل الدولة المصرية بقيادتها السياسية والعسكرية جهودها لتعزيز قدرات القوات المسلحة وتطويرها وتحديثها بما يواكب متطلبات الحاضر والمستقبل، ويعزز قدرتها على حماية الأمن القومي والمصالح الوطنية والتعامل مع مختلف التحديات بكل كفاءة وقوة.تطوير نوعي في الطائرات والمنظومات القتالية
شهدت القوات الجوية خلال السنوات الأخيرة تطورًا نوعيًا متواصلًا في قدراتها وإمكاناتها، من خلال تحديث طرازات الطائرات متعددة المهام والهليكوبتر والطائرات الموجهة، إلى جانب المنظومات والتجهيزات المختلفة، مما أسهم في تعزيز الكفاءة القتالية وتعظيم القدرات على تنفيذ مختلف المهام، ورفع مستويات الجاهزية والاستعداد للعمل بكفاءة ودقة وسرعة في مختلف الظروف.وامتد هذا التطوير ليشمل القواعد الجوية والمطارات والمنشآت الفنية والإدارية، مع رفع كفاءتها وفق أحدث المعايير، وتوفير التجهيزات اللازمة لاستقبال وتشغيل الطرازات الحديثة من الطائرات والهليكوبتر، بما يحقق التكامل بين الإمكانات البشرية والتجهيزات الفنية، ويعزز مستويات الاستعداد والكفاءة القتالية.الإنسان جوهر القوة: تدريب وتأهيل مستمر
إيمانًا بأن الإنسان هو جوهر القوة وركيزة التقدم، تولي القوات الجوية اهتمامًا بالغًا بإعداد وتأهيل رجالها في مختلف التخصصات والمستويات، وتطوير منظومات التدريب باستخدام أحدث المحاكيات والوسائل والمساعدات التدريبية، بما يواكب التطور المتسارع في تكنولوجيا الطيران وأنظمة التسليح الحديثة.كما تحرص على المشاركة الفاعلة في التدريبات المشتركة مع الدول الشقيقة والصديقة، بما يسهم في تبادل الخبرات وتعزيز أواصر التعاون العسكري، ورفع مستويات الجاهزية للتعامل مع مختلف المهام والعمليات.
معرض العلمين الدولي للطيران والفضاء
لم تقتصر جهود القوات الجوية على تطوير قدراتها العملياتية وتعزيز دورها في دعم الأمن والاستقرار، بل امتدت لتسهم في ترسيخ مكانة الدولة المصرية في مجالات الطيران والفضاء، وفتح آفاق أوسع للتعاون الدولي وتبادل الخبرات في هذه المجالات الحيوية.وفي هذا الإطار جاء تنظيم معرض العلمين الدولي للطيران والفضاء في نسختيه لعامي 2024 و2026، ليجسد طموح الدولة المصرية وقدرتها على تنظيم الفعاليات الدولية الكبرى، ويعكس ما تتمتع به مصر من مقومات تؤهلها لتكون مركزًا إقليميًا ودوليًا للتعاون في مجالات الطيران والفضاء والتكنولوجيا المتقدمة.وقد جاءت النسخة الثانية من المعرض برعاية وتشريف السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة، لتشكل انطلاقة ناجحة واستثنائية لهذا الحدث الدولي، وتؤكد حجم الثقة المتنامية في قدرة الدولة المصرية على استضافة وتنظيم الفعاليات الدولية الكبرى.
كما أكد الحضور الدولي الواسع للمعرض، وما حظي به من إشادة وتقدير وتغطية إعلامية دولية، أن هذا الحدث تجاوز كونه معرضًا للطائرات والتقنيات الحديثة، ليصبح منصة دولية فاعلة لتبادل الخبرات وبناء الشراكات وتعزيز التعاون بين الدول والمؤسسات والشركات العاملة في قطاعي الطيران والفضاء على مختلف المستويات.
الشكر والتقدير: قيادة داعمة ورفاق درب أوفياء
في هذه المناسبة الوطنية الخالصة، نتقدم بخالص الشكر والتقدير للسيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة، والسيد الفريق أشرف سالم زاهر، القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي، على ما يقدمانه من دعم متواصل ورعاية مستمرة للقوات الجوية.كما نتوجه بتحية إعزاز وتقدير إلى القادة السابقين الذين أرسوا دعائم هذه المسيرة المشرفة، ونتذكر بكل الفخر والعرفان شهداءنا الأبرار، الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه وقدموا أغلى ما لديهم في سبيل الله، لتحيا مصر بإذن الله آمنة مستقرة عزيزة أبية أبد الدهر.ونتقدم لأسر وعائلات رجال القوات الجوية بكل مشاعر الاعتزاز والتقدير، لما تحملوه من أعباء، وما قدموه من دعم وتضحيات، من أجل توفير الاستقرار والظروف المناسبة لرجال القوات الجوية لأداء رسالتهم وواجبهم الوطني والقيام بمهامهم على الوجه الأمثل، فهم بحق شركاء أصيلون في مسيرة النجاح والتميز للقوات الجوية.
مستقبل يليق بالجمهورية الجديدة
إن رجال القوات الجوية يستلهمون من أمجاد الماضي قوة الحاضر، ويستمدون من تضحيات من سبقوهم عزيمة لا تلين، ويمضون بعزم وثقة نحو مستقبل يليق بالجمهورية الجديدة ومكانتها، وبقواتنا المسلحة الباسلة الأبية، ملتزمين بقيم ومبادئ العسكرية المصرية الأصيلة ومثلها العليا، أوفياء لقسم الولاء والانتماء للوطن، عازمين على مواصلة مسيرة العطاء لحماية سماء الوطن وصون مقدراته في كل زمان ومكان، وشعارهم دائمًا وأبدًا: «إلى العلا في سبيل المجد».حفظ الله مصر وشعبها وجيشها، وحفظ وطننا عزيزًا آمنًا مستقرًا.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

التعليقات