التخطي إلى المحتوى

في خطوة تستهدف بناء وعي الطلاب وتحصينهم فكرياً، وقّع الأزهر الشريف ومديرية التربية والتعليم بجنوب سيناء بروتوكول تعاون يفتح الباب أمام تفعيل البرامج الدعوية والتوعوية لمجمع البحوث الإسلامية داخل المدارس، ويمنح الطلاب مساحة أوسع للحوار المباشر مع وعاظ الأزهر.

وجاء التوقيع خلال لقاء استضافته الدكتورة وفاء رضا، مدير مديرية التربية والتعليم بالمحافظة، حيث مثّل الأزهر فضيلة الشيخ رفيق الشناوي، مدير عام منطقة الدعوة والإعلام الديني بجنوب سيناء ورئيس لجان الفتوى بها، وذلك بحضور فضيلة الشيخ حمادة السباعي، مدير الدعوة بالمنطقة.

ماذا يتضمن البروتوكول؟

يتيح التعاون تنظيم لقاءات وبرامج توعوية داخل المؤسسات التعليمية، تتناول القضايا الدينية والفكرية التي تشغل الطلاب، وتهدف إلى مساعدتهم على فهم صحيح الدين، وتصحيح المفاهيم المغلوطة، وتمييز الفكر المعتدل عن الأفكار المتطرفة.

وتقوم الفكرة على الوصول إلى الطالب داخل مدرسته، حيث يتحول السؤال إلى بداية لحوار، والحوار إلى فهم، والفهم إلى وعي يحمي صاحبه من الأفكار التي قد تصل إليه من مصادر غير موثوقة.

أبعاد تتجاوز الجانب الديني

لا يقتصر التعاون على الجانب الديني فقط، بل يمتد إلى ترسيخ قيم التسامح وقبول الآخر، وتعزيز الانتماء والمسؤولية، وبناء شخصية قادرة على التعامل مع قضايا المجتمع وتحدياته بعقل مفتوح ووعي متزن.

ويمنح وجود وعاظ الأزهر داخل المؤسسات التعليمية الطلاب فرصة لطرح أسئلتهم ومناقشة ما يشغلهم في أجواء قائمة على الحوار والإقناع، بما يساعد على معالجة المفاهيم الخاطئة في وقت مبكر، بدلاً من انتظار تحولها إلى أفكار يصعب تغييرها لاحقاً.

ويعكس البروتوكول تكاملاً بين المدرسة والأزهر في التعامل مع واحدة من أهم القضايا المرتبطة بمستقبل النشء، وهي بناء عقل يعرف كيف يختار ويميز ويسأل، ولا ينساق وراء أي فكرة لمجرد أنها قُدمت إليه في صورة جذابة.

فالهدف في النهاية ليس أن يسمع الطالب معلومات أكثر، وإنما أن يمتلك وعياً أفضل، وعياً يجمع بين العلم والقيم، ويمنحه القدرة على فهم ما يدور حوله، والتمسك بهويته، وتحمل مسؤوليته تجاه نفسه ومجتمعه ووطنه.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *