التخطي إلى المحتوى

الشرقية تعلن الطوارئ القصوى مع انطلاق موسم حصاد الأرز

مع بداية موسم حصاد الأرز لهذا العام، رفعت الأجهزة التنفيذية بمحافظة الشرقية درجة الاستعداد إلى حالة الطوارئ القصوى، في إطار خطة متكاملة تهدف إلى القضاء على الظاهرة السنوية المؤرقة المعروفة بـ«السحابة السوداء»، والتي لطالما ألحقت أضراراً بالغة بالبيئة والصحة العامة للمواطنين.

وقد أسفرت هذه الجهود المكثفة عن تجميع كميات ضخمة وغير مسبوقة من المخلفات الزراعية، لتقدم المحافظة نموذجاً رائداً في التعامل مع واحدة من أكبر التحديات البيئية الموسمية.

تحركات عاجلة وإجراءات مشددة لحماية البيئة

أكد المهندس حازم الأشموني، محافظ الشرقية، أن المحافظة لا تدخر وسعاً في تطبيق منظومة متكاملة للتخلص الآمن من قش الأرز، مشدداً على أن مواجهة الحرق المكشوف للمخلفات الزراعية أصبحت قضية أمن بيئي لا تهاون فيها.

وأوضح المحافظ أن الجهود المبذولة أسفرت عن جمع نحو 146 ألف طن من قش الأرز حتى الآن، وهو رقم يعكس التنسيق التام بين مديرية الزراعة وجهاز شؤون البيئة والجهات الأمنية والمزارعين، ويؤكد نجاح التجربة في تحويل الأزمة إلى فرصة.

وتشمل الإجراءات المتخذة نشر دوريات ميدانية على مدار الساعة لرصد أي حالات حرق مكشوف، وفرض غرامات فورية على المخالفين، إلى جانب تنظيم حملات توعوية واسعة النطاق في القرى والنجوع لتعريف المزارعين بالبدائل المتاحة وتقنيات التدوير الحديثة.

منظومة الاقتصاد الأخضر.

تحويل المخلفات إلى ثروة

.

لم تقتصر الجهود الحالية على منع الحرق وإزالة الأسباب المؤدية لتلوث الهواء، بل امتدت لتشمل التوعية المستمرة للمزارعين بأهمية الاستفادة الاقتصادية من قش الأرز، وتحويله إلى أعلاف حيوانية غير تقليدية وأسمدة عضوية عالية الجودة.

وقد أسهمت هذه المنظومة في خلق مصادر دخل إضافية للمزارعين، وتقليل الاعتماد على الأعلاف التقليدية التي تشهد ارتفاعاً متزايداً في الأسعار، فضلاً عن توفير مواقع تجميع آمنة ومجهزة بالكامل لتسهيل عملية التسليم.

ويأتي هذا الجهد في إطار توجه الدولة نحو تعزيز الاقتصاد الأخضر وتحقيق التنمية المستدامة، حيث يعاد تدوير المخلفات الزراعية بدلاً من إهدارها في الهواء، مما يساهم بشكل كبير في حماية سماء المحافظة ونظافة هوائها خلال فصل الخريف الحالي، ويحد من انتشار الأمراض التنفسية بين المواطنين.

نتائج ملموسة وانعكاسات إيجابية

يعكس الرقم الذي حققته محافظة الشرقية، والمتمثل في جمع 146 ألف طن من قش الأرز، نجاحاً ملموساً في تقليل انبعاثات الكربون وتحسين جودة الهواء، كما يعزز ثقة المواطنين في قدرة الأجهزة التنفيذية على معالجة المشكلات البيئية المزمنة.

ويعد هذا النموذج قابلاً للتطبيق في محافظات أخرى، مما يفتح الباب أمام استراتيجية وطنية شاملة لمكافحة السحابة السوداء واستثمار المخلفات الزراعية كمورد اقتصادي واعد.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *