في خطوة تعكس التزامها الراسخ بتطوير منظومة صحية استباقية، أبرم مركز أبوظبي للصحة العامة مذكرة تفاهم استراتيجية مع شركة ألترا هيومان هيلث كير إس بي إل إل سي، المتخصصة عالمياً في تكنولوجيا الصحة، بهدف تطوير نموذج متقدم للعمر الصحي البيولوجي والتحقق من صحته علمياً.
ما هو العمر الصحي البيولوجي؟
يختلف العمر الصحي البيولوجي جذرياً عن العمر الزمني الذي يقتصر على قياس عدد السنوات التي عاشها الإنسان.
فهو يقدم صورة أشمل وأعمق للحالة الصحية من خلال تحليل مجموعة متنوعة من المؤشرات الحيوية لفهم الطريقة التي يتقدم بها الجسم في العمر.
ومن خلال الدمج الذكي بين البيانات السريرية وبيانات الأجهزة القابلة للارتداء، سيسهم النموذج الجديد في تكوين رؤية متكاملة لصحة الفرد، مع الكشف عن العوامل المؤثرة في الشيخوخة الصحية.
أهداف المبادرة ونطاقها
تهدف هذه المبادرة الطموحة إلى تعزيز قدرات أبوظبي في مجال الصحة الوقائية عبر تمكين الأفراد من فهم أعمق لكيفية تأثير عوامل متعددة مثل صحة القلب والأوعية الدموية، والنوم، والتمثيل الغذائي، والتعافي على صحتهم على المدى الطويل.
كما ستدعم الرؤى المستخلصة من النموذج تطبيق تدخلات مبكرة، واستراتيجيات وقائية أكثر استهدافاً، وتوصيات شخصية تمكّن الأفراد من تبني نهج استباقي في إدارة صحتهم.
تفاصيل الاتفاقية وإطار التعاون
وقّع مذكرة التفاهم في أبوظبي سعادة الدكتور فيصل الأحبابي، المدير التنفيذي للأمراض المعدية في مركز أبوظبي للصحة العامة، وموهيت كومار، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة ألترا هيومان هيلث كير إس بي إل إل سي.
وتؤسس الاتفاقية إطاراً للتعاون يمتد لسنتين، يشمل البحوث العلمية المشتركة، والتحقق السريري، والاستخدام المسؤول للبيانات الصحية.
وقد التزمت المنظمتان بالحفاظ على جميع البيانات داخل الإمارة، مدعومة بإجراءات صارمة لحفظ السرية، وأطر حوكمة متينة، وإشراف سريري، وحماية قوية للخصوصية.
التوجه العالمي نحو طول العمر الصحي
مع الارتفاع المستمر في متوسط العمر المتوقع عالمياً، تتجه أنظمة الرعاية الصحية بشكل متزايد نحو التركيز على الصحة على المدى الطويل بدلاً من التركيز على طول العمر فحسب.
ولم يعد التحدي مقتصراً على مساعدة الناس على العيش لفترة أطول، بل يمتد لضمان تمتعهم بصحة جيدة طوال تلك السنوات الإضافية.
ويُسرّع هذا التحول من تبنّي مناهج أكثر استباقية ووقائية وتخصيصاً، حيث باتت البيانات والتكنولوجيا تؤدي دوراً متزايد الأهمية في تحديد المخاطر الصحية قبل تحوّلها إلى أمراض.
بيئة مثالية للابتكار الصحي
يوفر النظام المتكامل للرعاية الصحية العامة في أبوظبي بيئة فريدة لتطوير مثل هذه المبادرات والتحقق من صحتها.
فمن خلال الجمع بين برامج صحة السكان، والبنية التحتية الرقمية للصحة، والبيانات السريرية، والأدلة الواقعية، تواصل الإمارة خلق فرص جديدة لترجمة التطورات العلمية إلى أدوات عملية تحسّن النتائج الصحية على نطاق واسع.
تصريحات المسؤولين
وقال سعادة الدكتور راشد السويدي، مدير عام مركز أبوظبي للصحة العامة: «يشهد قطاع الصحة العامة تحولاً من نموذج يركز بشكل أساسي على إدارة الأمراض إلى نموذج يركز بشكل متزايد على التنبؤ والوقاية والتدخل المبكر.
ويُعد فهم كيفية تقدّم السكان في العمر وتحديد العوامل المؤثرة على طول العمر الصحي عنصرين أساسيين في هذا التحول.
وسيسهم هذا التعاون في تعزيز قدرتنا على توليد الأدلة، وتطوير أدوات جديدة في مجال الصحة العامة، وترجمة البيانات إلى رؤى عملية تدعم مجتمعات أكثر صحة في جميع أنحاء أبوظبي»..
من جانبه، قال موهيت كومار، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة ألترا هيومان هيلث كير إس بي إل إل سي: «يمثل هذا التعاون فرصة مهمة للجمع بين المراقبة الصحية المستمرة وأحد أكثر الأنظمة الصحية تطوراً في العالم.
لقد وفّرت أبوظبي بيئة استثنائية لتطوير وتطبيق الابتكارات الصحية على نطاق واسع، ونحن فخورون بالمساهمة في هذا العمل المهم جنباً إلى جنب مع مركز أبوظبي للصحة العامة»..
نحو نموذج عالمي جديد لطول العمر الصحي
تستند هذه المبادرة إلى استثمارات أبوظبي الواسعة في علم الجينوم، والصحة الرقمية، وبرامج الصحة الوقائية، والبنية التحتية لصحة السكان، مما يعزز مكانة الإمارة كقائدة عالمية في مجال الصحة العامة الدقيقة وطول العمر الصحي.
ومن خلال الجمع بين الصحة العامة والبيانات السريرية والتقنيات القابلة للارتداء والبحث العلمي، تعمل أبوظبي على تطوير نموذج جديد لطول العمر الصحي لا يكتفي بإطالة العمر، بل يساعد الناس على عيش حياة صحية لفترة أطول.

التعليقات