يعود برنامج «كود بشري» في موسمه الثاني برؤية إخراجية وفكرية جديدة، حيث تتكامل جهود الإعلامية أسما الكردي في الإعداد والتقديم مع بصمة المخرج ناصر عبدالحفيظ، لتقديم تجربة تلفزيونية تدمج المحتوى الإنساني بالمعالجة السينمائية والتقنيات البصرية المتطورة، فاتحةً آفاقًا غير مسبوقة أمام صناعة البرامج التلفزيونية العربية.
تطوير بصري وتقني يعيد تعريف البرامج الحوارية
يشهد الموسم الجديد نقلة نوعية على مستوى الشكل البصري وأسلوب طرح المحتوى، إذ يوظف البرنامج الذكاء الاصطناعي ويستثمر الأدوات الحديثة لخدمة الفكرة الدرامية والرسالة الإنسانية.
وقد أتاح هذا التوجه مساحة أوسع لبناء مشاهد أكثر بهجة وحيوية ونشاطًا، مع تنويع البيئات البصرية والانتقالات السلسة بين الاستوديو والمواقف الدرامية، مما يمنح البرنامج إيقاعًا متجددًا ويقرّب موضوعاته من المشاهد.
وأنجز فريق العمل خمس حلقات من الموسم الثاني، الذي يضم عشر حلقات جديدة تقدمها الإعلامية أسما الكردي، في إطار مشروع يطوّر أدواته الفنية مع الحفاظ على محوره الأساسي: فهم الإنسان وتفكيك تعقيدات التواصل والعلاقات اليومية.
«شفرة الاختلاف بين الرجل والمرأة»: افتتاحية تتجاوز الشكل التقليدي
جاءت الحلقة الأولى بعنوان «شفرة الاختلاف بين الرجل والمرأة» لتقدم معالجة تتجاوز الشكل الحواري والإرشادي المعتاد، عبر بناء بصري وفكري يستعير مفردات البرمجيات الرقمية لقراءة العلاقات الإنسانية، ويقرّب المفاهيم النفسية إلى المشاهد بأسلوب درامي يجمع بين التأمل والمعرفة وجاذبية الصورة.
«السورس كود» مدخل لفهم الاختلافات النفسية
تقوم الفكرة المركزية للبرنامج على توظيف لغة التكنولوجيا بوصفها مفتاحًا لفهم تعقيدات التواصل بين البشر، انطلاقًا من سؤال محوري: كيف نحكم على تصرفات الآخر قبل أن نفهم «الإعدادات الافتراضية» التي تؤثر في طريقة تفكيره واستجابته؟
ومن هذا المنطلق، يعيد «كود بشري» النظر في الخلافات بين الرجل والمرأة، محاولًا الانتقال من تبادل الاتهامات إلى فهم الدوافع والاحتياجات النفسية الكامنة وراء السلوك اليومي.
ويستحضر البرنامج، ضمن بنائه التفسيري، ما يسميه «عصر الهاردوير الأول»، مقدمًا قراءة مبسطة للخلفيات النفسية والبيولوجية التي يناقشها.
ويستخدم البرنامج مفهوم «التركيز الأحادي» (Focus Mode) لتصوير الانشغال بالمشكلة عند التعامل مع الأزمات، مقابل «التواصل الشبكي» (Network Mode) لتصوير التعبير عن المشاعر ومشاركة الضغوط.
وتعمل هذه المصطلحات باعتبارها استعارات بصرية تساعد على شرح الفكرة، مع مراعاة الاختلافات الفردية وتنوع استجابات الرجال والنساء.
ويركز الطرح على «أخطاء النظام» (System Errors) التي تنشأ عن سوء تفسير الصمت أو الكلام أو الانسحاب المؤقت، وصولًا إلى تقديم «كود العلاقة» القائم على الوضوح والوعي بالاحتياجات المتبادلة، والتعبير عنها بعيدًا عن التشفير والتوقعات غير المعلنة.
الذكاء الاصطناعي يوسع مساحة الخيال ويجدد إيقاع البرنامج
يمثل استخدام الذكاء الاصطناعي أحد محاور التطوير في الموسم الثاني؛ إذ يتيح تحويل الأفكار المجردة إلى صور ومواقف درامية، وإعادة تصور العالم الداخلي للشخصيات في فضاءات بصرية تساعد المشاهد على متابعة المعنى والإحساس به.
ويمتد هذا التطوير إلى تنويع الخلفيات والأجواء وتكوينات الصورة، وبناء انتقالات تربط بين الشرح والمشهد التمثيلي، فتكتسب الحلقة حركة وحيوية تتناسبان مع طبيعة موضوعها.
وتمنح هذه الأدوات فريق العمل مرونة أكبر في تجسيد الأفكار وتطوير حلول بصرية متعددة داخل البرنامج.
وتنبع البهجة في الشكل الجديد من حيوية الصورة وتنوع المواقف وإيقاع الانتقال بينها، مع الاحتفاظ بمساحة للتأمل والهدوء حين يتطلب المضمون ذلك.
ويظل الاختيار الفني والإخراجي هو الذي يحدد موضع استخدام التقنية وكيفية ارتباطها بالنص والأداء، لتصبح جزءًا من لغة البرنامج.
ناصر عبدالحفيظ يصوغ المضمون الإنساني بلغة سينمائية
تحمل التجربة بصمة المخرج ناصر عبدالحفيظ، الذي صاغ للمحتوى قالبًا دراميًا وسينمائيًا يمنح الصورة دورًا أساسيًا في التعبير عن الفكرة وتطويرها.
وتتسع المعالجة لتشمل الاستوديو والإلقاء المباشر والمشاهد الدرامية، مع توظيف التقنيات البصرية الحديثة والذكاء الاصطناعي في بناء سيناريوهات تجسد الحالات النفسية، وتستحضر أجواء الخيال العلمي في قراءة عالم الإنسان الداخلي.
وفي هذه الرؤية، يتحول العقل البشري وغرف التحكم النفسية إلى فضاءات مرئية نابضة بالحياة، وتجد المواقف اليومية المألوفة ترجمتها في مشاهد سينمائية معبرة؛ من صمت الشريك المجهد وحاجته إلى استعادة توازنه، إلى رغبة الطرف الآخر في التواصل والبحث عن تفسير لما يحدث بينهما.
ويمنح هذا التوظيف البصري المشاهد فرصة لرؤية الموقف من أكثر من زاوية، وفهم المسافة بين ما يقصده أحد الطرفين وما يستقبله الآخر.
كما يعكس المزج بين المضمون الفكري وحرفية الصورة طموحًا إخراجيًا لتقديم محتوى عربي يجمع بين التثقيف والترفيه، ويستفيد من أدوات التعبير السينمائي.
ويأتي إنجاز خمس حلقات ضمن الموسم الجديد ليجسد تقدم العمل في هذه الرؤية، التي تجمع بين الإعداد والأداء والإخراج والتقنيات الحديثة، وتؤسس لهوية بصرية تتطور عبر حلقاته العشر.
أسما الكردي.
حضور يقرب الفكرة إلى الوجدان.
تقود الإعلامية أسما الكردي الحلقة بحضور هادئ وأداء صوتي يجمع بين الدفء والعمق، بما ينسجم مع طبيعة الموضوع ويمنح المشاهد مساحة للإنصات والتأمل، في أجواء تقترب من الأعمال الوثائقية ذات البناء الدرامي.
وتجمع أسما الكردي بين إعداد المحتوى وصياغة محاوره الفكرية وتقديمه إعلاميًا، في طرح يسعى إلى تبسيط المفاهيم النفسية والإنسانية وتقريبها إلى الجمهور.
ويتجاوز أداؤها حدود قراءة النص إلى تقديم واعٍ بإيقاع المعنى؛ إذ توظف الوقفات وتدرجات الصوت للانتقال بين المصطلحات التقنية والمواقف الإنسانية الحميمة، فتجعل لغة البرمجيات أقرب إلى التجربة اليومية للمشاهد.
ومع اتساع المساحة البصرية في الموسم الثاني، يتكامل حضورها مع المشاهد الدرامية والبيئات المصممة باستخدام الأدوات الحديثة، لتظل حلقة الوصل بين الفكرة والمشاهد، وتمنح المحتوى توازنًا بين رصانة الطرح وحيوية التقديم.
وتقدم أسما الكردي خلال الموسم عشر حلقات جديدة، يراهن فيها البرنامج على تنويع المعالجة وتجديد الصورة، مع الحفاظ على لغة قريبة من الجمهور تجعل موضوعات التواصل والاحتياجات النفسية مدخلًا للحوار وفهم الذات والآخر.
خطوة نحو إعلام يجمع المعرفة والفن
يطرح الموسم الثاني من «كود بشري» نموذجًا لتكامل الرؤية الإخراجية للمخرج ناصر عبدالحفيظ مع إعداد وتقديم الإعلامية أسما الكردي، في تجربة تقدم المعرفة الإنسانية من خلال الصورة والحكاية والأداء، وتستثمر إمكانات الذكاء الاصطناعي في توسيع مساحة التعبير الفني.
ومع الانتهاء من خمس حلقات والعمل على استكمال الموسم، يواصل البرنامج تطوير تجربته عبر عشر حلقات جديدة، تجمع بين حيوية الشكل ووضوح الرسالة، وتضع فهم الإنسان وعلاقاته في قلب التجربة التلفزيونية.

التعليقات