في إطار مسيرة العلاقات التاريخية والاستراتيجية الراسخة بين القاهرة والرياض، احتضنت العاصمة السعودية جلسة مباحثات موسعة جمعت مسؤولين من البلدين، بهدف رسم خارطة طريق لمستقبل طاقوي مشترك ومستدام، يخدم المصالح الاقتصادية والتنموية للشعبين المصري والسعودي.
وجاءت هذه المباحثات على هامش فعاليات الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي المنعقد في الرياض، حيث تركزت المناقشات على آليات تعزيز التكامل الثنائي في قطاعات حيوية تشمل البترول والغاز الطبيعي والكهرباء، إلى جانب بحث فرص ضخ استثمارات مشتركة وتوسيع نطاق المشروعات القائمة التي تربط البلدين، سعياً نحو تأمين إمدادات الطاقة ومواجهة التحديات الاقتصادية العالمية بكفاءة عالية.
التكامل في قطاع البترول والغاز
استعرض الجانبان سبل تعظيم الاستفادة من البنية التحتية القائمة، ومنها خطوط أنابيب نقل الغاز ومصافي التكرير ومحطات الإسالة، إلى جانب بحث إمكانية توقيع اتفاقيات جديدة لتوريد شحنات الغاز الطبيعي المسال من السعودية إلى مصر لسد احتياجات محطات توليد الكهرباء، خاصة في فترات الذروة وارتفاع الطلب الموسمي.
كما تطرق النقاش إلى تعزيز التعاون في مجال خدمات الحفر والاستكشاف وتبادل البيانات الجيولوجية، بما يرفع كفاءة عمليات التنقيب في المياه العميقة.
نقلة نوعية في الربط الكهربائي
حظي ملف الربط الكهربائي بمكانة محورية في المباحثات، باعتباره شرياناً حيوياً لطاقة المستقبل.
ويعد مشروع الربط الكهربائي بين مصر والسعودية من أكبر المشروعات الإقليمية من نوعها، إذ تبلغ قدرته التصميمية نحو 3000 ميجاوات على مرحلتين، ويستهدف تحويل البلدين إلى نقطة محورية لتبادل الطاقة مع دول الجوار، مع إتاحة المجال لتصدير الكهرباء إلى أوروبا عبر مصر.
الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر
تطرقت المباحثات أيضاً إلى تبادل الخبرات في ملفات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين الأخضر.
وتمتلك المملكة خبرة واسعة في مشروعات الطاقة النظيفة العملاقة، مثل مشروع نيوم ومحطة سكاكا للطاقة الشمسية، بينما تمضي مصر بخطى متسارعة في تنفيذ مزارع الرياح بخليج السويس ومشروعات الهيدروجين الأخضر في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
ويسهم هذا التعاون في وضع البلدين في صدارة الدول الإقليمية المنتجة للطاقة بمختلف أنواعها.
آفاق اقتصادية وتنموية
ينتظر أن تسهم هذه الشراكة في فتح آفاق رحبة أمام فرص العمل الجديدة، ونقل التكنولوجيا، وجذب الاستثمارات الأجنبية، ودعم مسيرة التنمية المستدامة في المنطقة، بما يعكس عمق التنسيق السياسي والاقتصادي بين البلدين في إطار رؤية مصر 2030 ورؤية السعودية 2030.

التعليقات