في لفتة تعكس أرقى معاني الروح الرياضية وتجاوز منطق التعصب الجماهيري، بادر مجلس إدارة نادي الزمالك برئاسة الكابتن حسين لبيب بتوجيه رسالة إنسانية خالصة إلى المهندس محمود طاهر، رئيس مجلس إدارة النادي الأهلي الأسبق، بعد تعرضه لوعكة صحية مفاجئة استلزمت متابعة طبية دقيقة داخل أحد المستشفيات.
محتوى الرسالة وتفاصيل الموقف
حرصت قلعة ميت عقبة على أن يكون موقفها واضحاً منذ اللحظات الأولى لانتشار أنباء الوعكة الصحية، حيث أصدر مجلس الإدارة بياناً عبر قنواته الرسمية تمنى فيه للمهندس محمود طاهر الشفاء العاجل والعودة السريعة إلى ممارسة حياته الطبيعية ونشاطه المعتاد.
وأكد البيان أن المنافسة الشريفة داخل المستطيل الأخضر قائمة على الاحترام المتبادل، ولا يمكن بأي حال أن تُلغي الجانب الإنساني أو الروابط الأخوية التي تجمع أبناء الوطن الواحد.
من هو محمود طاهر؟
يُعد المهندس محمود طاهر من أبرز الأسماء الإدارية في تاريخ النادي الأهلي، إذ تولى رئاسة مجلس إدارته في الفترة ما بين عامي 2014 و2017، وهي مرحلة حافلة بالإنجازات والتحديات على المستويين المحلي والقاري.
وخلال عهده شهد النادي الأهلي تطورات كبيرة في البنية الإدارية والاستثمارية، كما واجه فترة من القرارات المصيرية المتعلقة بمستقبل الكرة المصرية ومسابقاتها، وهذه المسيرة الطويلة جعلت اسمه حاضراً دائماً في ذاكرة الجماهير الحمراء.
صدى واسع في الشارع الرياضي المصري
لم يقتصر أثر هذا الموقف على نطاق محدود، بل لقي إشادة واسعة بين جماهير كرة القدم المصرية بمختلف انتماءاتها.
واعتبر كثيرون أن هذه الخطوة تمثل حجراً جديداً في مسار تنقية الأجواء الرياضية وإرساء ثقافة الاحترام المتبادل بين إدارات الأندية الكبرى.
كما أشار المتابعون إلى أن مثل هذه المواقف تكشف المعدن الأصيل للرياضيين المصريين في لحظات الأزمات، حين تتراجع الخلافات التنافسية أمام القيم الإنسانية الجامعة.
لماذا تكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة؟
تأتي أهمية هذه البادرة من كونها تنسف الصورة النمطية التي ربطت بين قمتي الكرة المصرية وبين الاحتكاك الدائم والتصعيد الإعلامي، وتقدم نموذجاً بديلاً قائماً على تقدير التاريخ والإسهامات.
فحين يوجّه الزمالك تحيته إلى رئيس سابق للأهلي في محنته، فإنه لا يمجّد شخصاً فحسب، بل يكرّس مبدأ أن الرموز الرياضية ملك لوطنها بأكمله لا لنادٍ واحد.
وهذا المبدأ تحديداً هو ما تحتاجه البيئة الرياضية العربية عموماً لتقليل التوترات التي تنتقل من المدرجات إلى العلاقات العامة.
الرياضة المصرية ومسار نضج متدرج
على مدى السنوات الماضية، شهدت الرياضة المصرية محطات عدة عززت قنوات التواصل بين الأندية بعيداً عن التنافس المباشر، من بينها مبادرات للاعتذار المتبادل، وحضور مندوبي الأندية لتهنئة أندية منافسة بمناسبات رسمية، بالإضافة إلى مشاركات إنسانية في حالات وفاة أو مرض شخصيات رياضية بارزة.
وتُعد رسالة الزمالك الأخيرة امتداداً طبيعياً لهذا المسار، لكنها تحمل خصوصية لأنها جاءت من جهة إدارية مباشرة، لا من تعليق فردي أو من فاعل رمزي، ما يمنحها وزنها المؤسسي وقابليتها للاستدامة.
دعوات متجددة بالشفاء
في ختام بيانها، سادت حالة من التمنيات الصادقة بأن يتمتع المهندس محمود طاهر بالشفاء التام، وأن يعود قريباً إلى المشهد الرياضي بصفته أحد الرموز التي أسهمت في مسيرة الكرة المصرية عبر سنوات طويلة، مع الإشارة إلى أن الجماهير بمختلف ألوانها تنتظر اطمئناناً على وضعه الصحي خلال الساعات المقبلة.

التعليقات