في خضم الطفرة التنموية غير المسبوقة التي تشهدها الدولة المصرية على مختلف الأصعدة الاقتصادية والعمرانية والخدمية، باتت البلاد تواجه موجات متتالية من الحروب النفسية والإلكترونية الموجهة، التي تُدار بأدوات حديثة تختلف جذرياً عن أساليب المواجهة التقليدية.
وفي هذا السياق، كشف خبراء أمنيون ومتخصصون في مكافحة الإرهاب الدولي والحرب المعلوماتية عن الأبعاد الخفية وراء الحملات الممنهجة التي تشنها العناصر الهاربة والمنتمية لتنظيم الإخوان الإرهابي، والتي تستهدف في المقام الأول هدم جسور الثقة بين المواطن والدولة عبر ترويج الأكاذيب والشائعات وتزييف الوعي الجمعي.
استراتيجية الخداع وتزييف الحقائق
أوضح خبراء مكافحة الإرهاب الدولي والحرب المعلوماتية أن لجوء الجماعة الإرهابية إلى تكثيف حملات التشكيك الممنهجة لم يأتِ من فراغ، بل يعكس حالة الإفلاس السياسي التي تعاني منها هذه التنظيمات بعد فشلها الذريع في تحقيق أي مكاسب حقيقية على الأرض.وتقوم هذه الاستراتيجية على مجموعة من الأدوات المتقنة، أبرزها:
- اجتزاء الحقائق وتفكيك السياق: حيث يتم انتقاء أجزاء من الوقائع وتقديمها خارج سياقها الكامل لإحداث لبس لدى المتلقي.
- تفبرك الفيديوهات والصور: عبر تقنيات التوليد والتركيب الرقمي والمونتاج المضلل، لإنتاج محتوى يبدو حقيقياً في ظاهره.
- توظيف لجان إلكترونية مكثفة: تعمل على مدار الساعة لبث السموم وتضخيم الروايات الكاذبة وخلق انطباع بوجود إجماع وهمي.
- إرباك القدرة على التمييز: ما يفقد المواطن تدريجياً قدرته على الفصل بين الحقيقة والباطل ويصيبه بحالة من الشك العامة.
استهداف المشروعات القومية وعصب الاقتصاد
وأضاف الخبراء أن البوصلة التخريبية لتنظيم الإخوان ترتكز بشكل أساسي على ضرب المشروعات القومية الكبرى التي تمثل شريان الحياة للتنمية المستدامة في مصر.فمحاولات التقليل من إنجازات البنية التحتية، والعاصمة الإدارية، وتطوير العشوائيات، وغيرها من المشروعات العملاقة، إنما هي محاولات يائسة لعرقلة مسيرة البناء وإصابة المواطن المصري بحالة من الإحباط واليأس، عبر إيهامه بأن هذه الإنجازات وهمية أو بلا جدوى.ويوضح المراقبون أن الهجوم على هذه المشروعات ليس عشوائياً، بل يستهدف بالأساس إضعاف الثقة في الاقتصاد الوطني، وإخافة المستثمرين، وإعاقة جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي تُعد ركيزة أساسية لاستدامة النمو الاقتصادي.
كما أن التشكيك في المشروعات العملاقة يهدف إلى ضرب مناخ الأعمال وتعطيل خطط التوسع العمراني والصناعي التي تسعى الدولة لترسيخها.
الأثر الاقتصادي والاجتماعي للحرب المعلوماتية
لا يقتصر تأثير هذه الحملات على الجانب النفسي فحسب، بل تمتد آثاره إلى الجوانب الاقتصادية والاجتماعية.فانتشار الشائعات حول الأداء الاقتصادي قد يؤدي إلى تقلبات في الأسواق، وتأثيرات سلبية على سعر الصرف والاحتياطي الأجنبي، وضعف ثقة المستهلك، وتراجع الاستهلاك والاستثمار.
كما أن استمرار الحملات المضللة قد يعمق حالة الاستقطاب الاجتماعي ويهدد التماسك الوطني ووحدة الصف الشعبي.
كيف نواجه حرب الشائعات؟
في مواجهة هذه التحديات، يتطلب الأمر وعياً شعبياً جارفاً وإدراكاً كاملاً لطبيعة المعارك الفكرية والإعلامية التي تُدار ضد الدولة المصرية.ويوصي الخبراء بعدد من السبل العملية للمواجهة، منها:
- التحقق قبل الترويج: عدم مشاركة أي معلومة دون التثبت من مصادرها الرسمية والموثوقة.
- تعزيز الشفافية والتعافي السريع: تطوير آليات الاستجابة السريعة من قبل المؤسسات الرسمية لتوضيح الحقائق فور ظهورها.
- التربية الإعلامية: بناء قدرات المواطنين، خاصة فئة الشباب، على النقد المعلوماتي وتحليل المحتوى وتمييز الأخبار الزائفة.
- مواجهة فكرية موازية: تقديم خطاب إعلامي وطني مقنع ومبني على الحقائق والأرقام الموثقة، بدلاً من الاكتفاء بالنفي المجرد.

التعليقات