التخطي إلى المحتوى

قانون رعاية المسنين الجديد: نقلة نوعية في منظومة الحماية الاجتماعية

في خطوة تعزز مسيرة العدالة الاجتماعية وتؤكد انحياز الدولة الدائم للفئات الأولى بالرعاية، كشفت وزارة التضامن الاجتماعي عن الأبعاد الاستراتيجية لقانون رعاية المسنين الجديد، الذي يمثل نقلة نوعية حقيقية في مستوى الخدمات المقدمة لهذه الشريحة الغالية على قلب كل مصري، مستهدفاً بناء شبكة أمان متكاملة تضمن لهم العيش الكريم وتصون كرامتهم الإنسانية في مختلف مناحي الحياة.

مظلة حماية شاملة لكبار السن

أوضحت الأجهزة المعنية بوزارة التضامن الاجتماعي، وعلى رأسها الإدارة العامة لرعاية المسنين، أن التشريع الجديد وُضع خصيصاً ليخاطب احتياجات المواطنين من كبار السن، حيث يضع إطاراً تشريعياً وتنظيمياً واضحاً يكفل لهم الحصول على حقوقهم كاملةً، وتوفير كافة سبل الرعاية الصحية والنفسية والاجتماعية، فضلاً عن دمجهم الفاعل في المجتمع وتقدير تاريخهم وعطائهم الطويل.

ويستند القانون إلى منظومة متكاملة من المحاور، تبدأ بالحق في الرعاية الصحية الشاملة عبر تيسير وصول المسنين إلى الخدمات الطبية والعلاجية، مروراً بالحق في الرعاية النفسية والاجتماعية من خلال برامج الدعم والإرشاد الأسري، وانتهاءً بحقوقهم في المشاركة المجتمعية والاندماج الكامل في النسيج الاجتماعي دون أي شكل من أشكال التهميش أو العزل.

تطوير دور الرعاية ودعم الرعاية المنزلية

يتضمن القانون الجديد آليات واضحة للارتقاء بمستوى دور الرعاية الاجتماعية للمسنين، سواء الحكومية أو الخاصة، من خلال وضع معايير وضوابط صارمة للجودة تشمل مستوى الخدمات المقدمة، وكفاءة العاملين، وتوافر المقومات الصحية والأمنية، مع إلزام المنشآت الجديدة بهذه المعايير قبل منحها تراخيص العمل.

كما يشجع التشريع على تعزيز منظومة الرعاية المنزلية التي تتيح للمسن البقاء في بيئته الأسرية مع حصوله على ما يحتاجه من خدمات ودعم، بما يحفظ له استقراره النفسي وعلاقاته الاجتماعية، ويتواءم مع الرغبة الحقيقية لدى الغالبية العظمى من كبار السن في البقاء وسط أسرهم.

ثمار جهود الدولة لدعم الفئات الأولى بالرعاية

يأتي هذا القانون تتويجاً لسلسلة طويلة من المبادرات والسياسات القومية التي تتبناها الحكومة المصرية للارتقاء بجودة حياة المواطنين، وتخفيف الأعباء عن كاهل الأسر المصرية، حيث تؤكد التضامن أن القانون لا يقتصر فقط على الدعم المادي، بل يمتد ليشمل تسهيل الخدمات العامة، وتوفير بيئة داعمة ومؤهلة تلبي الاحتياجات الخاصة لهذه الفئة العمرية العزيزة.

وتشمل هذه المبادرات برامج الحماية الاجتماعية المتكاملة التي تقدمها الوزارة، وخدمات الكشف الطبي والعلاج، وأنشطة التأهيل والتمكين الاقتصادي، إضافة إلى مشروعات تهدف إلى إطالة العمر الإنتاجي للمسنين ودمج خبراتهم في خدمة المجتمع، وسط إشادة واسعة من المجتمع المدني والمهتمين بالشأن الاجتماعي.

ضمانات وحقوق يكفلها التشريع الجديد

يمنح القانون الجديد كبار السن حزمة من الضمانات والحقوق المقررة، من أبرزها حقهم في الحماية من الإساءة والإهمال أو الاستغلال بمختلف صوره، وحقهم في بيئة آمنة وداعمة، وحقهم في المشاركة في صناعة القرارات التي تخصهم، إضافة إلى تعزيز برامج التأهيل والتمكين الاقتصادي التي توسع خياراتهم وتسهم في إدماجهم مجتمعياً.

نحو مجتمع يحترم كباره

يرسم قانون رعاية المسنين الجديد ملامح رؤية تنموية بعيدة المدى تقوم على الإيمان بأن احترام كبار السن ورعايتهم مسؤولية جماعية لا تقع على عاتق الدولة وحدها، بل تتشارك فيها الأسرة والمجتمع المدني والقطاع الخاص، بما يرسخ ثقافة الوفاء والعرفان لجيل قدّم الكثير لوطنه، ويجعل من رعاية المسنين أساساً راسخاً لمجتمع أكثر تماسكاً وعدالة واستدامة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *