التخطي إلى المحتوى

في تصريحات جديدة أحدثت صدى واسعاً وردود أفعال متباينة على الساحة السياسية والإعلامية العالمية، عاد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ليوجه انتقادات حادة إلى اللجنة المسؤولة عن منح جائزة نوبل للسلام، معرباً عن استيائه الشديد من تجاهل جهوده الدبلوماسية التي يقول إنها امتدت على مدار سنوات، ومؤكداً أنه الأجدر بالتتويج بهذه الجائزة العالمية الرفيعة.

ترامب: حققت إنجازات تاريخية وأوقفت نزيف الدماء

أوضح ترامب خلال خطاباته الأخيرة أنه لعب دوراً محورياً وحاسماً في إنهاء عدد من الأزمات الدولية المشتعلة، مشدداً على أنه نجح في إنقاذ أرواح لا تُحصى من البشر عبر إبرام اتفاقيات سلام تاريخية وتهدئة صراعات مسلحة كادت تقود العالم إلى كارثة كبرى.

ويذهب الرئيس السابق إلى أبعد من ذلك، إذ يرى أنه يستحق نيل جائزة نوبل للسلام ليس لمرة واحدة فحسب، بل في ثماني مناسبات مختلفة نظير ما يصفه بحجم إنجازاته السياسية والدبلوماسية غير المسبوقة.

سياق تاريخي: ترامب ونوبل.

علاقة متوترة

.

ليست هذه المرة الأولى التي يعبّر فيها ترامب عن انزعاجه من لجنة نوبل؛ فقد سبق أن أبدى في ولايته الرئاسية استياءه من عدم حصوله على الجائزة، في مقابل منحها لرئيس الوزراء الإثيوبي السابق آبي أحمد عام 2019 تقديراً لجهوده في إنهاء النزاع مع إريتريا، وهي الجائزة التي ارتبطت جزئياً بوساطة أمريكية.

كما لطالما استشهد فريقه الرئاسي السابق بـاتفاقيات أبراهام للتطبيع بين إسرائيل وعدد من الدول العربية، وبزياراته التاريخية إلى كوريا الشمالية، وبجهوده لإنهاء الحرب في أفغانستان، بوصفها دلائل على حضوره الدبلوماسي الفاعل.

هجوم متجدد على خيارات لجنة نوبل

ولم يفت الرئيس الأمريكي أن يوجه انتقادات لاذعة لقرار منح الجائزة لشخصيات مثل نافي بيلاي، معتبراً أن الاختيارات التي تقوم بها اللجنة تعاني من غياب المعايير الموضوعية، وأنها تتجاهل الواقع الفعلي لمن صنعوا الفارق الحقيقي على الأرض وأوقفوا حروباً طاحنة.

ويطرح ترامب بذلك سؤالاً مثيراً للجدل: هل تقيس لجنة نوبل السلام بالأثر الميداني المباشر أم بالتوجهات السياسية والقيم المعلنة؟.

كيف تُمنح جائزة نوبل للسلام فعلاً؟

تُمنح جائزة نوبل للسلام سنوياً من قِبل اللجنة النرويجية لجائزة نوبل، وهي هيئة من خمسة أعضاء تختارهم البرلمان النرويجي (الستورتينغ)، وتعمل بشكل مستقل عن مؤسسة نوبل السويدية التي تدير بقية الجوائز.

وتُغطى ترشيحات الجائزة بـسرية تامة لمدة خمسين عاماً، ما يجعل الجدل حول “من يستحق ولماذا” دائماً موضعاً لتأويلات مفتوحة.

وهذه التفاصيل وحدها تفسر جزءاً من الغموض الذي يحيط بقرارات اللجنة، ويغذّي انتقادات السياسيين الحالمين بنيلها.

ردود الفعل: انقسام حاد

جاءت تصريحات ترامب لتشعل منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام العالمية، التي تناقلت مطالباته وسط انقسام حاد بين مؤيد يرصد جهوده الدبلوماسية السابقة ويعتبرها جديرة بالتقدير، ومعارض ينتقد أسلوبه المعتاد في تقييم الجوائز الدولية وسعيه الدائم نحو التكريم الشخصي.

ويبدو أن النقاش تجاوز شخص ترامب إلى سؤال أوسع حول جدوى الجوائز الدولية ومدى موضوعيتها في عالم تتشابك فيه السياسة بالقيم.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *