التخطي إلى المحتوى

وجّه العاهل المغربي، الملك محمد السادس، يوم الجمعة، خطاباً سامياً إلى أعضاء البرلمان المغربي بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية التشريعية الثانية عشرة، وهي المناسبة الدستورية التي تشكل محطة سنوية بارزة لتحديد التوجهات الكبرى للسياسات العمومية ومواكبة انشغالات المواطنين.

وفي مستهل خطابه، أكد الملك محمد السادس أن هذه الولاية “تأتي في ظرفية استثنائية، حافلة بالفرص، التي قد لا تتكرر، لمواصلة الإنجازات في مختلف المجالات”، في إشارة إلى جملة التحولات الإقليمية والدولية التي تفتح آفاقاً واعدة أمام المملكة لتعزيز موقعها وترسيخ مسارها التنموي.

وأوضح العاهل المغربي أن “الولاية التشريعية والحكومية الجديدة تشكل منعطفاً حقيقياً لمواصلة طموح المغرب، كقوة اقتصادية صاعدة وموثوقة، في توازن وانسجام بين النمو الاقتصادي، وتعزيز العدالة الاجتماعية والمجالية”، وهو التوجه الذي يكرّس مقاربة تنموية لا تقتصر على المؤشرات الاقتصادية فحسب، بل تستهدف أيضاً تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية وضمان توزيع عادل لثمار النمو.

واستحضر الملك محمد السادس ما قاله سنة 2014 حين صرّح: “إن أغلى إحساس عندي في حياتي، هو اعتزازي بمغربيتي”، مضيفاً “وهو نفس الإحساس اليوم، ولا تزيده السنوات إلا قوة ورسوخاً”، في تعبير يعكس ارتباطاً ثابتاً بالهوية الوطنية وتشبثاً راسخاً بالانتماء المغربي.

وشدّد العاهل المغربي على أن “المغرب أمة من أعرق الأمم في العالم، تحت راية ملكية عريقة، من أقدم الملكيات في التاريخ”، مؤكداً أن “من حق المغاربة أن يعتزوا بهويتنا الدينية الأصيلة، في ظل إمارة المؤمنين، وبالهوية الحضارية المتميزة، الغنية بتعدد مكوناتها”.

ويعكس هذا التأكيد التعددية الثقافية واللغوية التي تشكل إحدى الخصوصيات الأساسية للمكون الهوياتي المغربي، بتنوع روافده العربية والأمازيغية والأندلسية والإفريقية والصحراوية الحسانية.

وبالموازاة مع ذلك، عبّر الملك محمد السادس عن اعتزازه بما حققته بلاده من مكاسب سياسية ودبلوماسية، ومن إنجازات تنموية واقتصادية واجتماعية، “غيرت وجه المغرب”، وهي المكتسبات التي تترجم حضوراً دبلوماسياً متزايداً وموقعاً متقدماً على مستوى القارة الإفريقية والفضاء المتوسطي والعربي.

واعتبر العاهل المغربي أن “الاعتزاز بالوطن هنا، ليس من أجل التباهي، والتعبير عن الرضى عن النفس؛ بل هو الحافز الذي يحوّل الانتماء إلى مسؤولية، والثقة إلى واجب وطني”، وهي الصيغة التي تختصر فلسفة الخطاب الملكي في ربط الاعتزاز بالهوية بالممارسة الفعلية للالتزام الوطني والانخراط الجماعي في البناء التنموي.

ويُنتظر أن تشكّل مضامين هذا الخطاب مرجعاً أساسياً لعمل المؤسسة التشريعية والحكومة خلال هذه الولاية، بما يعنيه ذلك من ترجمة التوجيهات الملكية إلى مشاريع قوانين وبرامج تنموية تستجيب لتطلعات المواطنين، وتحصّن المكتسبات الوطنية، وتواصل مسار الإصلاحات في مختلف القطاعات.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *