معرض شلاتين الأول لكتاب الطفل: احتفالية ثقافية على أرض الحدود المصرية
على أرض مدينة شلاتين الحدودية الساحرة، حيث تلتقي رمال الصحراء بمياه البحر الأحمر، انطلقت فعاليات معرض شلاتين الأول لكتاب الطفل، الذي ينظمه قصر ثقافة شلاتين التابع للهيئة العامة لقصور الثقافة.
وتحوّلت المدينة خلال أيام المعرض إلى مسرح مفتوح للمعرفة والفرح، حيث امتزجت رائحة الكتب برسوم الأطفال وأصواتهم، في مشهد ثقافي يؤكد أن الثقافة حق لكل طفل مهما بَعُدت موقعه الجغرافي.
ويأتي هذا الحدث في إطار الجهود المستمرة لدعم أطفال المناطق الحدودية وتنمية قدراتهم الفكرية والإبداعية، ودمجهم الكامل في نسيج الحركة الثقافية المصرية، لتكون شلاتين جسراً حيّاً بين المركز والهامش، لا نقطة على الخريطة بمعزل عن الحراك الثقافي الوطني.
أنشطة تفاعلية وورش فنية تلامس قلوب الصغار
شهد المعرض إقبالاً واسعاً من أطفال المنطقة وأولياء أمورهم، الذين توافدوا على فعاليته بشغف واضح.
وقد صُمّم برنامج المعرض ليجمع بين الترفيه والفائدة والتوعية في آنٍ واحد، حيث تضمّن:.
- ورشاً فنية للرسم والتلوين، منحت الأطفال مساحة لترجمة خيالهم إلى ألوان وأشكال، وفتحت الباب أمام اكتشاف مواهب صغيرة في التشكيل والتصميم.
- عروضاً مسرحية وفنية أضفت البهجة على قلوب الحاضرين، وربطت الطفل بالمسرح باعتباره وسيلة تعبير وتفكير نقدي منذ الصغر.
- لقاءات توعوية وتثقيفية هادفت غرس قيم الانتماء والاعتزاز بالهوية، وتشجيع عادة القراءة والاطلاع بين الأجيال الناشئة في هذه البقعة الغالية من أرض مصر.
- مساحات للقراءة الحرة واقتناء الكتب، ما يمنح الأطفال فرصة للاقتراب من الكتاب كصديق دائم، لا واجب مدرسي مؤقت.
ويؤكد المشهد أن الكتاب حين يوضع بين يدي الطفل في قالب تفاعلي ممتع، يتحوّل من واجب إلى شغف، ومن معلومة إلى تجربة يحملها الطفل معه إلى المنزل والمدرسة والحياة.
لماذا تكتسب هذه المبادرة أهميتها؟
تتميز المناطق الحدودية بخصوصية ثقافية واجتماعية تستدعي انتباهاً خاصاً؛ فهي تمثل خط الدفاع الأول عن الهوية الوطنية، وفي الوقت نفسه تحتاج إلى استثمار ثقافي حقيقي في أجيالها الصاعدة.
ومن هنا، تنبع أهمية إقامة معارض الكتاب المخصصة للطفل في شلاتين:.
- تعزيز الانتماء الوطني وترسيخ الهوية لدى الأطفال في المناطق الحدودية.
- سد الفجوة الثقافية بين المحافظات المركزية والمناطق النائية.
- اكتشاف المواهب المبكرة ورعايتها في الرسم والكتابة والمسرح.
- توفير بديل ثقافي إيجابي للأطفال بعيداً عن المحتوى الرقمي غير المنظّم.
دعم وتنمية شاملة لأطفال المحافظات الحدودية
تأتي هذه الفعاليات في إطار استراتيجية وزارة الثقافة والهيئة العامة لقصور الثقافة الرامية إلى الوصول بالخدمات الثقافية إلى كل شبر في أرجاء مصر، مع إعطاء أولوية خاصة للمحافظات الحدودية ومناطق حلايب وشلاتين وأبو رماد.
وتلعب هذه الأنشطة دوراً محورياً في:.
- بناء الوعي الثقافي والفكري للأطفال عبر أدوات جذابة ومتجددة.
- توفير بيئة خصبة للإبداع وتنمية المهارات من خلال الكتاب والفن والأنشطة التفاعلية الهادفة.
- دمج الأسرة في العملية الثقافية، إذ يصبح الأهل شركاء في تشجيع أبنائهم على القراءة.
- تعزيز مكانة قصور الثقافة كمنارات مجتمعية تخدم الإنسان ولا تقتصر على تقديم العروض.
ولا شك أن نجاح الدورة الأولى من معرض شلاتين لكتاب الطفل يمهد الطريق لجعله تقليداً سنوياً راسخاً، يتوسع ليشمل مزيداً من الفعاليات وورش العمل، ويستقطب دور نشر وكتّاباً ومبدعين، لتصبح شلاتين نقطة إشعاع ثقافي على الحدود الجنوبية الشرقية لمصر.
ويبقى السؤال الأهم: كيف نحافظ على هذا الزخم الثقافي ونحوّله من فعالية موسمية إلى حالة دائمة في وجدان أطفال الحدود؟ الإجابة تكمن في استمرار الدعم، وتوسيع الشراكة بين المؤسسات الثقافية والمجتمع المدني والمدرسة والمركز الإعلامي، ليكون للطفل هناك حكاية يرويها بثقة، وكتاب يفتح له أبواب العالم.

التعليقات