استيقظ سكان حي بروكلين في مدينة نيويورك الأمريكية على مشهد غير معتاد، إذ غرق الحي في حالة من الطوارئ الأمنية والذعر الشديد بعد أن تلقّت مؤسستان تعليميتين يهوديتان سلسلة تهديدات هاتفية متتالية تفيد بزرع عبوات ناسفة داخل مبانيهما.
ولم يمر الوقت طويلاً حتى تحولت الشوارع المحيطة بالمدرستين إلى مسرح لعملية أمنية واسعة، شاركت فيها قوات الشرطة وفرق مكافحة المتفجرات والكلاب البوليسية المدربة على كشف الأجسام المشبوهة.
تفاصيل البلاغات المتتالية في بروكلين
وفقاً للتقارير الأولية، تلقت إدارتا المدرستين اليهوديتين بلاغين منفصلين يحملان مضموناً متطابقاً حول وجود قنابل مزروعة داخل المنشأتين.
وما زاد من خطورة الموقف هو أن التهديد الثاني وصل بفارق زمني لم يتجاوز ست دقائق فقط عن التهديد الأول، وهو توقيت ضيق أثار مخاوف جدية لدى الأجهزة الأمنية الأمريكية من احتمال وجود مخطط منظم يستهدف المؤسسات ذات الطابع اليهودي في الولاية، وليس مجرد حادثة فردية معزولة.
ويُعرف عن هذه النوعية من التهديدات، التي تُعرف أمنياً باسم “التهديدات الكاذبة” أو Swatting، أنها تهدف إلى إحداث أكبر قدر من الإرباك والذعر وإجبار السلطات على استنفار مواردها، بدلاً من تنفيذ هجوم فعلي.
وقد ربطت التحقيقات الأولية بين هذه الحادثة والموجة المتصاعدة من التهديدات المماثلة التي شهدتها عدد من الولايات الأمريكية خلال الأشهر الماضية، ولا سيما تلك التي استهدفت مؤسسات دينية وثقافية مختلفة.
عمليات إخلاء واسعة واحترازات أمنية مشددة
باشرت إدارات المدارس، بالتنسيق الكامل مع غرف العمليات المركزية لشرطة نيويورك، تنفيذ خطة إخلاء طارئة شملت جميع الطلاب والمعلمين والموظفين الإداريين، حيث تم نقلهم إلى مناطق آمنة بعيدة عن محيط الخطر المحتمل، مع توفير الدعم النفسي اللازم للأطفال الذين أصابهم الخوف والقلق جراء الحادثة.
وفي الوقت نفسه، خضعت المباني لعملية فحص دقيق ومسح شامل باستخدام أحدث التقنيات الأمنية، بما في ذلك أجهزة الكشف عن المعادن والكاميرات الحرارية والروبوتات المخصصة للتعامل مع العبوات المشبوهة، للتأكد من خلوها تماماً من أي أجسام مهددة.
ولم تُسجل أي إصابات حتى اللحظة، فيما أكدت السلطات أن التحقيقات جارية لتحديد هوية المتصلين ودوافعهم.
خلفية أوسع: تصاعد التهديدات ضد المؤسسات الدينية
تأتي هذه الحادثة في ظل تصاعد ملحوظ في وتيرة التهديدات التي تستهدف الجاليات والمؤسسات المختلفة في الولايات المتحدة، خصوصاً بعد اندلاع التوترات في الشرق الأوسط خلال العامين الماضيين.
وقد سجّلت منظمات حقوقية أمريكية ارتفاعاً كبيراً في حوادث معاداة السامية والإسلاموفوبيا على حد سواء، مما دفع السلطات الفيدرالية إلى تعزيز إجراءات الحماية حول المراكز الدينية والمدارس والجامعات.
كما تُعدّ ولاية نيويورك من أكثر الولايات التي شهدت حوادث تهديدات كاذبة بوجود قنابل، نظراً لكثافة وجود المؤسسات اليهودية والمسلمة فيها، ولما تتمتع به من تغطية إعلامية واسعة تجعلها هدفاً مغرياً لمن يسعون إلى إحداث صدى إعلامي سريع.
ردود الفعل الرسمية والمجتمعية
أدان مسؤولون محليون في نيويورك الحادثة ووصفوها بأنها “عمل تخريبي يهدد أمن الأطفال والأسر”، مؤكدين أن السلطات لن تتهاون في ملاحقة المسؤولين وتقديمهم للعدالة.
من جهتها، دعت الجمعيات اليهودية في الولاية إلى تعزيز الإجراءات الوقائية وتكثيف التعاون مع الشرطة لتفادي تكرار مثل هذه الحوادث.
وفي السياق ذاته، شدد خبراء أمنيون على ضرورة تطوير أنظمة استجابة سريعة للتعامل مع التهديدات الكاذبة، معتبرين أن تكرارها يستنزف موارد الأجهزة الأمنية ويشوّش على جهودها الحقيقية في مكافحة الإرهاب.
كما حثّوا المؤسسات التعليمية على تدريب الطلاب والمعلمين على إجراءات الإخلاء والطوارئ، لضمان التعامل الهادئ والمنظم مع أي موقف مشابه في المستقبل.
متطلبات المرحلة المقبلة
مع استمرار التحقيقات، يبقى السؤال الأبرز: هل تتعلق هذه الحادثة بمخطط منظم أم بحادثة فردية؟ وما هي الإجراءات التي ستتخذها السلطات لحماية المؤسسات التعليمية والدينية من هذا النوع من التهديدات؟ يبقى الترقب سيد الموقف، في حين تؤكد التجارب السابقة أن التعاون بين المجتمع والأجهزة الأمنية يبقى السبيل الأمثل لمواجهة هذه الظواهر المتصاعدة.

التعليقات