في خطبة الجمعة الأخيرة بالمسجد الحرام، أطلق الشيخ الدكتور عبدالرحمن بن عبدالعزيز السديس، إمام وخطيب المسجد الحرام، تحذيراً صريحاً بشأن خطورة الكلمة ومسؤوليتها الدينية والأخلاقية والقانونية في العصر الرقمي، ما أشعل تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي ومحركات البحث، إذ تداول رواد المنصات مقاطع ومقتطفات من الخطبة وسط دعوات لمراجعة سلوك المستخدمين الرقميين.
خطورة المنشورات الرقمية على السوشيال ميديا
أوضح الشيخ السديس أن الإنسان اليوم يعيش في عالم مفتوح عبر الشاشات الذكية، حيث أصبحت الحروف والكلمات التي يخطها الشخص أو يعيد نشرها ومشاركتها موضع حساب دقيق لا يغيب عن أحد.فالكلمة لم تعد عابرة كما كانت في المجالس المغلقة، بل تحولت إلى وثيقة مسجلة تترك أثراً عميقاً في استقرار المجتمعات ووعي الأفراد، إيجاباً أو سلباً.ويؤكد المتخصصون في الإعلام الرقمي هذا المعنى، إذ تشير الدراسات الحديثة إلى أن المنشور الواحد قد يصل إلى ملايين المستخدمين خلال ساعات معدودة، ويظل قابلاً للأرشفة والبحث وإعادة الاستخدام سنوات طويلة، مما يجعل كل كلمة محفوظة وقابلة للمحاسبة.
ولهذا شدد فضيلته على أن الجميع مطالبون بتوخي أقصى درجات الحذر والوعي قبل الضغط على زر النشر.
مسؤولية الكلمة بين الشرع والضمير الإنساني
شدَّد إمام وخطيب المسجد الحرام على أن الشرع الحنيف يولي اهتماماً بالغاً بضبط اللسان والقلم، مستشهداً بمبدأ محاسبة الإنسان على ما يكتبه أو يروّجه دون تيقن.فالمحتوى الرقمي الذي ينتشر بلمسة زر قد يكون سبباً في نشر الفضيلة والبناء، وقد يتحول للأسف إلى معول هدم أو نشر للشائعات والأكاذيب التي تضر بالمجتمع وتزعزع ثقته.ولذلك فإن الرقابة الذاتية والضمير الحي هما الحصن الأمتن لكل مستخدمي الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي، لضمان استخدام التكنولوجيا في نافع العلوم والأخلاق، ولحماية الأجيال الناشئة من المحتوى المضلل الذي يتسلل إليهم عبر الخوارزميات دون تمييز.
أثر الكلمة الرقمية على الفرد والمجتمع
لم تقتصر التحذيرات على البعد الديني فقط، بل امتدت إلى الأبعاد القانونية والاجتماعية، حيث باتت القوانين في كثير من الدول تُلزم المستخدم بمسؤولية ما ينشره، وتفرض عقوبات على من يروّج للشائعات أو الإساءة للآخرين.كما أن الأخبار الزائفة تنتشر بسرعة تفوق الأخبار الصحيحة، ما يجعل التحقق من المعلومة قبل مشاركتها واجباً أخلاقياً وعملياً في الوقت ذاته.ويوصي خبراء الإعلام الرقمي بجملة من الممارسات العملية لتقليل الأضرار، منها: التثبت من المصدر قبل إعادة النشر، والامتناع عن مشاركة المحتوى المثير للانقسام، ومراجعة المنشور بعين الناقد قبل نشره، والحرص على أن يكون المحتوى إضافة نافعة لا عبئاً على الآخرين.
خلاصة الخطبة وأثرها في الوعي الرقمي
خلصت الخطبة إلى رسالة واضحة: الكلمة أمانة ومسؤولية، والحرية الرقمية لا تعفي صاحبها من Consequences أفعاله، بل تزيده مسؤولية لأنها تجعل كلمته مكتوبة ومحفوظة ومرئية للعالم أجمع.وبهذا يبقى الضمير الحي هو الحصانة الأولى والأخيرة أمام كل ما يُنشر ويُشارك على منصات التواصل الاجتماعي، وهو ما جعل التفاعل الواسع مع الخطبة مؤشراً على حاجة المجتمعات إلى نقاش جاد حول أخلاقيات التواصل في العصر الرقمي.

التعليقات