نيجيريا على أعتاب طفرة اقتصادية تاريخية
في تطور يعكس تحسناً ملموساً في نظرة المؤسسات الدولية للأسواق الناشئة، كشف البنك الدولي عن توقعاته بحدوث قفزة نوعية في عجلة الإنتاج بأكبر اقتصاد في القارة الإفريقية، مع ترجيحات بأن تسجل نيجيريا معدلات صعود متسارعة خلال السنوات القليلة المقبلة، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على مستوى معيشة المواطنين وقدرتهم الشرائية.
نمو اقتصادي يتجاوز 4% سنوياً حتى 2028
تشير أحدث القراءات الاقتصادية الصادرة عن البنك الدولي إلى أن الاقتصاد النيجيري في طريقه لتحقيق متوسط معدل نمو سنوي يبلغ نحو 4.4% حتى حلول عام 2028، وهو رقم يتجاوز بكثير معدلات النمو السابقة التي لم تتخطَّ عتبة 3% في أغلب الفترات السابقة.
هذا الصعود المتوقع لا يأتي من فراغ، بل يستند إلى خطط حكومية واضحة ومؤشرات قوية تدعم استقرار الأسواق وتوفر بيئة خصبة للاستثمار والتجارة، مع تحسن تدريجي في قطاعات حيوية مثل النفط والغاز والزراعة والخدمات المالية والتكنولوجيا.
ويُعزى هذا التفاؤل أيضاً إلى استقرار أسعار النفط العالمية نسبياً، وما يرتبط به من تحسن في عائدات نيجيريا من النقد الأجنبي، بالنظر إلى كون البلاد من أكبر منتجي الخام في القارة الإفريقية وأحد الأعضاء المؤثرين في منظمة أوبك.
انفراجة مرتقبة في التضخم ومعدلات الفقر
ولم يقتصر التقرير الدولي على مؤشرات النمو فحسب، بل امتد ليزف بشرى سارة بشأن الأوضاع المعيشية؛ حيث من المرجح أن تشهد مؤشرات التضخم تراجعاً ملحوظاً، بالتوازي مع انحسار نسب الفقر بين السكان، مما يمنح الطبقات المتوسطة ومحدودي الدخل متنفساً حقيقياً ويحسّن من القوة الشرائية للعملة المحلية (النايرا).
ويُنتظر أن يسهم هذا التحسن في خفض تكلفة المعيشة اليومية، لا سيما أسعار المواد الغذائية والوقود، وهي بنود كانت تشكل ضغطاً كبيراً على الأسر النيجيرية خلال السنوات الماضية، إضافة إلى دعم فرص التشغيل وانتشال ملايين المواطنين من دائرة الفقر المدقع.
شروط صارمة لتحقيق الحلم الإفريقي
ورغم قتامة التحديات السابقة، وضع البنك الدولي خارطة طريق استباقية لضمان تحقق هذه التوقعات الوردية، ترتكز أساساً على استمرار الحكومة النيجيرية في حزمة الإصلاحات الهيكلية الجريئة، مثل تحرير سعر الصرف وإصلاح الدعم على الطاقة، إلى جانب رفع كفاءة ومستوى الخدمات العامة المقدمة للمواطنين، مما يعزز الثقة الدولية في الاقتصاد المحلي ويجذب المزيد من رؤوس الأموال الأجنبية.
ويؤكد خبراء الاقتصاد أن نجاح هذه المسار مرهون بقدرة الحكومة على معالجة تحديات عميقة مثل ضعف البنية التحتية، وارتفاع معدلات البطالة بين الشباب، وعدم الاستقرار الأمني في بعض المناطق، وهي عوامل قد تؤثر سلباً على وتيرة النمو إن لم يتم احتواؤها بشكل فاعل.
وبهذا، تتحول نيجيريا إلى نموذج يتابعه المراقبون بقدر كبير من الاهتمام، باعتبار أن نجاح تجربتها قد يقدم دليلاً عملياً على إمكانات النهوض الاقتصادي في القارة الإفريقية بأكملها.

التعليقات