التخطي إلى المحتوى

تُعد زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى جمهورية كوريا الجنوبية نقلة نوعية في مسار العلاقات المصرية الكورية، إذ تأتي في إطار توجه استراتيجي مصري نحو بناء شراكات دولية قائمة على المصالح المتبادلة والتنمية ونقل الخبرات والتكنولوجيا، وليس مجرد بروتوكولات دبلوماسية عابرة.

وقد أكد المستشار رضا صقر، رئيس حزب الاتحاد، أن هذه الزيارة تمثل محطة فارقة تستحق التوقف عندها لما تحمله من أبعاد سياسية واقتصادية واستثمارية متشابكة.

من التبادل التجاري إلى التصنيع المشترك

أوضح المستشار رضا صقر أن أهمية الزيارة لا تقتصر على البعد السياسي، وإنما تمتد بصورة واضحة إلى البعد الاقتصادي والاستثماري، خاصة مع المباحثات التي تناولت تعزيز التعاون في مجالات الصناعة والتكنولوجيا والبنية التحتية والطاقة والنقل والتحول الرقمي.

وتُعد كوريا الجنوبية أحد أبرز النماذج الآسيوية في التنمية الصناعية المتسارعة، إذ تحولت خلال عقود قليلة من اقتصاد زراعي محدود إلى رابع أكبر اقتصاد في آسيا وعضو في مجموعة العشرين، بفضل استراتيجية وطنية ركزت على البحث والتطوير وتوطين الصناعات الثقيلة وصناعة الإلكترونيات والسيارات وبناء السفن، وهو ما يجعل التجربة الكورية مرجعًا مهمًا يمكن الاستفادة منه في خطط التنمية المصرية.

منطقة صناعية كورية متكاملة في قناة السويس

أضاف رئيس حزب الاتحاد أن دعوة الرئيس السيسي إلى إقامة منطقة صناعية كورية متكاملة في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تحمل أهمية كبيرة، لأنها تفتح المجال أمام الشركات الكورية للاستفادة من الموقع الاستراتيجي لمصر، ليس فقط لخدمة السوق المصرية، وإنما أيضًا للوصول إلى الأسواق الأفريقية والعربية والأوروبية.

وتمنح المنطقة الاقتصادية لقناة السويس المستثمرين مزايا تنافسية عديدة، من بينها الإعفاءات الضريبية والجمركية، وحرية تحويل الأرباح، ووجود 4 موانئ بحرية وموانئ جوية متصلة بأكثر من 190 دولة، إلى جانب اتفاقيات التجارة الحرة التي تتيح لمصر الوصول إلى أكثر من 3 مليارات مستهلك في إفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا، ما يجعلها بوابة مثالية للتصدير من داخل مصر إلى العالم.

توطين التكنولوجيا وبناء القدرات المصرية

أشار رئيس حزب الاتحاد إلى أن الرؤية المصرية للتعاون مع كوريا الجنوبية تتجه إلى الانتقال من مجرد التبادل التجاري إلى التصنيع المشترك وتوطين التكنولوجيا ونقل المعرفة وبناء القدرات المصرية، وهو ما يمكن أن يخلق قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد المصري ويوفر فرصًا جديدة للعمل والاستثمار.

ويُعرف عن الشركات الكورية الجنوبية قدرتها على نقل الخبرات وبناء سلاسل إمداد محلية متكاملة، وهو نموذج نجح في دول عدة، إذ يعتمد الاقتصاد الكوري على شبكة واسعة من الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تعمل كموردين للشركات الكبرى مثل سامسونج وهيونداي وإل جي، وهو نهج قابل للتطبيق في السوق المصري لتقوية الصناعات المغذية المحلية.

مائدة مستديرة مع 23 شركة كورية كبرى

أكد المستشار رضا صقر أن مشاركة الرئيس في المائدة المستديرة مع 23 من كبرى الشركات الكورية تعكس اهتمام مصر بجذب الاستثمارات النوعية، خصوصًا في القطاعات المرتبطة بالصناعات المتقدمة والذكاء الاصطناعي والإلكترونيات وصناعة السيارات وبناء السفن والطاقة الجديدة والمتجددة.

وتمتلك مصر فرصًا واعدة في هذه القطاعات، من بينها مشروعات الهيدروجين الأخضر في منطقة قناة السويس والعين السخنة، وخطط توطين صناعة السيارات الكهربائية ومكوناتها، إلى جانب مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح التي تُعد كوريا الجنوبية من الأطراف الفاعلة في تكنولوجياتها ومعداتها.

من الاتفاقيات إلى المشروعات الملموسة

شدد المستشار رضا صقر على أن العلاقات المصرية الكورية تمتلك مقومات واسعة للتطور، وأن المرحلة المقبلة يجب أن تشهد تحويل الاتفاقيات والتفاهمات السياسية إلى مشروعات ملموسة على الأرض، بما يحقق مصالح الشعبين ويدعم مكانة مصر كمركز إقليمي للإنتاج والتصدير.

ويقتضي هذا التحول وجود آليات متابعة واضحة لتنفيذ مذكرات التفاهم، وربطها بجداول زمنية ومؤشرات أداء، لضمان تحويل النوايا إلى مشروعات فعلية تخلق وظائف وتزيد الصادرات وتنقل المعرفة.

تنويع الشراكات والاستفادة من التجارب الآسيوية

واختتم رئيس حزب الاتحاد تصريحه بالتأكيد على أن زيارة الرئيس السيسي إلى كوريا الجنوبية تأتي ضمن رؤية مصرية أوسع لتنويع الشراكات الدولية، والاستفادة من التجارب الآسيوية الناجحة في الصناعة والتكنولوجيا والتنمية، بما يخدم أهداف الدولة المصرية في بناء اقتصاد أكثر إنتاجًا وتنافسية.

وتأتي هذه الزيارة في سياق جهود مصرية متصاعدة لتعزيز الشراكات مع دول آسيوية كبرى مثل الصين واليابان والهند وسنغافورة وكوريا الجنوبية، في إطار استراتيجية أوسع لتنويع مصادر الاستثمار والتكنولوجيا وعدم الاعتماد على مصدر واحد، بما يعزز مرونة الاقتصاد المصري وقدرته على مواجهة التحديات العالمية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *