التخطي إلى المحتوى

بيان مشترك يرفع العلاقات المصرية الكورية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية

في خطوة تعكس عمق الروابط بين البلدين، أعلنت جمهورية مصر العربية وجمهورية كوريا عن إرساء شراكة استراتيجية جديدة، وذلك خلال زيارة دولة يقوم بها السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى كوريا خلال الفترة من 7 إلى 9 أكتوبر 2026، تلبية لدعوة من الرئيس الكوري لي جاي ميونغ.

تبادل الزيارات يعكس أولوية العلاقات الثنائية

تأتي هذه الزيارة امتدادًا لزيارة الرئيس لي جاي ميونغ إلى القاهرة في نوفمبر 2025، التي تزامنت مع مرور ثلاثين عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

ويشكّل تبادل الزيارات بين الزعيمين رسالة واضحة على الأولوية التي يمنحها البلدان لهذه العلاقات، بما يشمل تفعيل اللجنة المشتركة برئاسة وزيري خارجية البلدين.

ترحيب متبادل بالمبادرات والسياسات الاستراتيجية

رحّب الجانب المصري بمبادرة «S.H.I.N.E.»، وهي سياسة كوريا تجاه الشرق الأوسط التي أُعلنت من جامعة القاهرة خلال زيارة الرئيس لي جاي ميونغ عام 2025.

وفي المقابل، رحّب الجانب الكوري بسياسة «الاتزان الاستراتيجي» التي أرساها الرئيس عبد الفتاح السيسي.

واستنادًا إلى علاقات الصداقة المتميزة والراسخة بين البلدين، وتجديدًا لالتزامهما المشترك بتحقيق السلام والازدهار، اتفق الجانبان على الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، التي ستفتح آفاقًا أوسع للتعاون في عدد من المجالات.

أولًا: التعاون السياسي

يعمل البلدان على تعزيز التبادلات السياسية رفيعة المستوى والتواصل على مختلف المستويات، مع استمرار الحوار والمشاورات بين وزارتي الخارجية كقناة لتبادل الرؤى حول مجالات التعاون الاستراتيجي والقضايا ذات الاهتمام المشترك على المستويات الثنائية والإقليمية والدولية.

ورحّب الجانبان بعقد الدورة الأولى للحوار الاستراتيجي بين وزيري الخارجية في سول في 2 يونيو 2026، مع مواصلة متابعة التقدم في مختلف جوانب العلاقات الثنائية.

ثانيًا: التعاون الدفاعي

أعرب البلدان عن ترحيبهما باستمرار التعاون في قطاع الدفاع، مع السعي إلى تحقيق مزيد من التقدم في مجال الصناعات الدفاعية.

ثالثًا: التعاون الاقتصادي والتنموي

أكد البلدان التزامهما الراسخ بتعزيز الروابط التجارية والاستثمارية باعتبارها ركيزة أساسية لدعم التعاون الاقتصادي الشامل.

ورحّب الزعيمان بإطلاق مفاوضات اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة (CEPA).

كما سيعمل الجانبان على توسيع التعاون في قطاعات متعددة تشمل التصنيع — ولا سيما صناعة السفن والمركبات الكهربائية — والطاقة، والبنية التحتية، والتكنولوجيا المتقدمة، والذكاء الاصطناعي، والمدن الذكية، وتعزيز المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وتوطين الصناعات، وزيادة الاستثمارات في هذه المجالات.

وأقرّ الجانبان بالأهمية الاستراتيجية لمصر كبوابة نحو أفريقيا، وأكدا الإمكانات الواعدة لتوسيع التعاون الثلاثي بين مصر وكوريا والدول الأفريقية.

رابعًا: التعاون الثقافي والتعليمي

يواصل البلدان تنفيذ أوجه التعاون وفقًا لمذكرات التفاهم في مجالي الثقافة والتعليم، مع الالتزام بتشجيع مزيد من التبادل الثقافي إدراكًا لما يمتلكانه من أصول ثقافية غنية تشمل المحتوى الإبداعي والتراث التاريخي.

واتفق الجانبان على تخصيص عام 2027 عامًا للتبادلات الثقافية.

كما أعرب البلدان عن اهتمامهما بتطوير البرامج التعليمية، بما فيها المنح الدراسية، وتعليم اللغة الكورية، ومبادرات تدريب الشباب، مع تعزيز برامج التعليم والتدريب الفني والمهني في مصر بما يواكب احتياجات سوق العمل ويتسق مع التنمية المستدامة.

خامسًا: التعاون الإقليمي والدولي

أكد البلدان التزامهما بالعمل المشترك من أجل تحقيق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط وشبه الجزيرة الكورية، واتفقا على مواصلة الحوار الاستراتيجي بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك القضية الفلسطينية، والأمن المائي، والأوضاع في القرن الأفريقي واليمن وليبيا، وحرية الملاحة الدولية، وذلك وفقًا لمبادئ القانون الدولي.

نقلة نوعية في العلاقات الثنائية

أكد البلدان أن هذه الشراكة الاستراتيجية تمثل نقلة نوعية في العلاقات الثنائية، وتفتح آفاقًا واسعة للتعاون المثمر الذي يحقق المنافع لشعبي كوريا ومصر، ويسهم في تعزيز الاستقرار والازدهار في المنطقة والعالم.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *