التخطي إلى المحتوى

في إطار زيارة رسمية إلى جمهورية كوريا، عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اجتماعًا موسعًا في مقر الرئاسة الكورية بالعاصمة سول مع الرئيس لي جاي ميونغ، في ثاني زيارة من نوعها لهذا البلد الصديق.

وقد استُقبل الرئيس المصري بمراسم رسمية تليق بالمستوى الرفيع للعلاقات الثنائية، شملت استعراض حرس الشرف وعزف السلامين الوطنيين لمصر وكوريا، وتقديم فقرة غنائية من كورال الأطفال، إلى جانب التوقيع في سجل كبار الزوار والتقاط صورة تذكارية للرئيسين.أوضح السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، أن الزيارة تضمنت لقاءً ثنائيًا بين الرئيسين، أعقبته جلسة مباحثات موسعة بحضور وفدي البلدين، واختُتمت بالتوقيع على عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، ثم عقد مؤتمر صحفي مشترك.

نقلة نوعية في العلاقات الثنائية

خلال المؤتمر الصحفي، أعرب الرئيس السيسي عن شكره وتقديره للرئيس الكوري على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، وتوجه بالتهنئة للشعب والحكومة الكورية بمناسبة يوم التأسيس الوطني، متمنيًا دوام التقدم والازدهار.وأشار الرئيس المصري إلى أن الشعبين المصري والكوري ارتبطا بعلاقات وطيدة منذ عصور تاريخية، انتقلت خلالها التجارة والثقافة بين شرق آسيا والشرق الأوسط عبر مصر وكوريا، مما أسس لقاعدة متينة من العلاقات الراسخة التي تطورت خلال العقود الأخيرة.وفي هذا السياق، أكد أن العلاقات المصرية–الكورية شهدت خلال السنوات العشر الماضية نقلة نوعية عززت التعاون في قطاعات التكنولوجيا والصناعة والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية والطاقة الجديدة والمتجددة، وهو ما جعل الارتقاء بمستوى هذه العلاقات خطوة ضرورية تستثمر الإمكانات الكبيرة لدى البلدين لتحقيق المنفعة المشتركة.

الشراكة الاستراتيجية.

محطة جديدة

وقال الرئيس السيسي: “نتوج اليوم الزخم المتنامي في علاقاتنا الثنائية من خلال الإعلان عن الارتقاء بالعلاقات المصرية–الكورية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، باعتبارها محطة جديدة ينطلق منها مستقبل واعد لعلاقات راسخة قائمة على الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة”.

وأضاف أن هذه الخطوة تعكس الأهمية التي يوليها البلدان لدفع العلاقات، وتفتح آفاقًا جديدة للتعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والتنموية كافة.وأكد الرئيس المصري أن هذه الشراكة تأتي في ظل سياسة خارجية مصرية متوازنة ومتنوعة قائمة على الاتزان الاستراتيجي، وحرص على تطوير العلاقات مع كافة الدول وفق مبدأ الاحترام المتبادل وتحقيق المنفعة المشتركة.

كما تسهم الشراكة المصرية–الكورية في دعم الاستقرار والأمن الدوليين، والحفاظ على أسس النظام الدولي القائم على مبادئ القانون الدولي، جنبًا إلى جنب مع تحقيق التنمية والازدهار لشعبي البلدين والعالم.

الإعجاب بالتجربة الكورية والتطلع لاستثمارات جديدة

أعرب الرئيس السيسي عن إعجابه وتقديره للتجربة التنموية والصناعية والتكنولوجية الكورية الرائدة، التي حققت معجزة اقتصادية يشهد لها العالم وأصبحت مصدر إلهام للدول النامية الساعية إلى التنمية المستدامة.

كما أعرب عن التطلع للاستفادة من الخبرات الكورية المتقدمة وتوسيع آفاق التعاون بما يرقى إلى مستوى العلاقات السياسية والإمكانات المتاحة.ودعا إلى توسيع الاستثمارات الكورية الصناعية في مصر لدعم برامج توطين الصناعات المتقدمة، وعلى رأسها صناعة السيارات والإلكترونيات والبتروكيماويات والطاقة الجديدة والمتجددة، وتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري والصناعي والتكنولوجي، فضلًا عن توسيع نفاذ الصادرات المصرية إلى السوق الكورية.

قضايا إقليمية وتقارب في وجهات النظر

أوضح الرئيس السيسي أنه تناول مع الرئيس الكوري التطورات المتسارعة في العالم وتزايد بؤر التوتر في مناطق عدة، في مقدمتها الشرق الأوسط، وأن المباحثات عكست تقاربًا كبيرًا في وجهات النظر واتفاقًا على أهمية تعزيز ثقافة السلام ودعم الاستقرار في منطقتي الشرق الأوسط وشبه الجزيرة الكورية.واستعرض الرئيس المصري الجهود الحثيثة لاستعادة الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، وضمان حرية وسلامة الملاحة في الممرات البحرية الدولية، ومنع تفاقم الأزمات وامتدادها إلى ساحات أخرى.

كما أكد دعم مصر لاستقرار منطقة القرن الأفريقي والحفاظ على سيادة دوله، ورفض أي إجراءات تهدف إلى خلق ترتيبات جديدة للنفاذ إلى البحر الأحمر على حساب سيادة الدول المشاطئة ووحدتها وسلامة أراضيها، مشددًا على أن مسئولية أمن البحر الأحمر وحوكمة شئونه تقع حصريًا على عاتق الدول المشاطئة له.

مياه النيل.

مسألة وجودية

في ختام كلمته، أكد الرئيس السيسي أنه شدد للرئيس الكوري على الأهمية الحيوية لمياه النيل بالنسبة لمصر باعتبارها مسألة وجودية للشعب المصري، إذ يمثل النيل شريان حياة لأكثر من مائة مليون مصري.

وجدد تأكيد دعم مصر للتنمية في دول حوض النيل الشقيقة، مع رفضها القاطع للإجراءات الأحادية التي تنتهك مبدأ عدم الإضرار وأحكام القانون الدولي ذات الصلة وتمس بحقوق مصر المائية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *