أسدل مهرجان القاهرة للسينما الفرنكوفونية الستار على دورته السادسة مساء اليوم، بعد خمسة أيام حافلة بالأنشطة امتدت من الثالث حتى السابع من أكتوبر ٢٠٢٦، تحت رئاسة الكاتب الصحفي والناقد السينمائي الدكتور ياسر محب.
واستضافت مكتبة مصر الجديدة الحفل الختامي الذي جمع نخبة من نجوم الفن والمجتمع وأعضاء لجان التحكيم المشاركين في هذه الدورة، وسط أجواء احتفالية انعكست على المشهد الثقافي المصري.
مبادرة استثنائية للاحتفاء بمئوية رواد الفن
شهد الحفل مفاجأة كبيرة لصناع السينما، تمثلت في الاحتفاء بمئوية ميلاد مجموعة من أبرز رموز الفن والثقافة الذين وُلدوا عام ١٩٢٦، بالتزامن مع حلول مئوية ميلادهم هذا العام.
وتُعد هذه المبادرة خطوة رائدة تعيد تقديم هؤلاء المبدعين إلى الأجيال الجديدة، وتؤكد أن ذاكرة الفن لا تسقط بالتقادم، وأن أصحاب الأثر الحقيقي يظلون حاضرين مهما غابوا عن عالمنا.
ومن المقرر أن يحضر التكريم ذوو المكرمين وتلاميذهم في لفتة وفاء تمزج بين الماضي والحاضر.
استعادة سندريلا الشاشة العربية
وخصّص المهرجان احتفاءً خاصًا بذكرى مرور ٢٥ عامًا على رحيل سندريلا الشاشة العربية سعاد حسني، في لفتة تستعيد حضور واحدة من أهم أيقونات السينما المصرية والعربية، وتؤكد استمرار مكانتها في الوجدان السينمائي والجماهيري.
جوائز المسابقات المتنوعة
تضمّن الحفل توزيع الجوائز على الأفلام الفائزة في مسابقات المهرجان المختلفة، حيث تولى أعضاء لجنة التحكيم هذه المهمة.
وفي مسابقتي الأفلام الطويلة والتسجيلية، أعلن الجوائز كل من فراس سعيد ونضال الشافعي.
كما كشف المخرج هشام علي عبد الخالق عن جوائز مسابقة الأفلام الروائية والتسجيلية القصيرة، بينما أعلنت النجمة سوزان نجم الدين جوائز لجنة تحكيم مسابقة «١٢٣ سينما».
وأعلنت الدكتورة إيمان يونس جوائز لجنة تحكيم أفلام الطلبة وشباب السينمائيين GEN Z، بعضوية الدكتورة نسرين عبد العزيز، في حين تولت الدكتورة رشيدة الشافعي إعلان جوائز مسابقة أفلام الرسوم المتحركة.
وإلى جانب ذلك، جرى الإعلان عن جوائز مسابقة الأفلام المنتجة بالذكاء الاصطناعي التي شهدت منافسة واسعة بين عدد كبير من المشاركين، وترأسها الكاتب الصحفي أشرف مفيد، بعضوية المخرج أحمد صالح والدكتورة رضوى عبد اللطيف.
برنامج حافل على مدار خمسة أيام
على مدار خمسة أيام، شملت فعاليات المهرجان العديد من الندوات وورش العمل.
واحتفى المهرجان بالذكرى الـ٥٣ لنصر أكتوبر المجيد بعرض فيلم «جيوش الشمس» للمخرج شادي عبد السلام لأول مرة بنسخة مترجمة إلى الفرنسية والإنجليزية، تلا ذلك حفل موسيقي بعنوان «سينما على أوتار الجيتار» أحياه عازف الجيتار الشهير أحمد السيد، وقدّم خلاله مقطوعات موسيقية من أفلام تناولت حرب أكتوبر، إلى جانب برنامج آخر ضم موسيقى من الأفلام المصرية والفرنكوفونية والعالمية.
وأقيم عدد من ورش العمل أبرزها ورشة «ماذا بعد سطوة الذكاء الاصطناعي؟» بمشاركة خبير استخدامات الذكاء الاصطناعي أشرف مفيد، والتي ناقشت التحولات التي أحدثتها تقنيات الذكاء الاصطناعي في المجالات الإبداعية ومستقبل استخدامها في صناعة السينما.
كما انعقدت جلسة Francophonie VR Lounge التي أطلقها المهرجان هذا العام حول صناعة الأفلام وأساليب عرضها بتقنية الواقع الافتراضي، إلى جانب ورشة عمل مع المخرج الشاب مازن محمد حول صناعة الفيلم بالموبايل، والتي شهدت حضورًا واسعًا خاصة من طلبة الجامعات وشباب المخرجين.
وتناولت الورش عددًا من الجوانب العملية والتجارب الميدانية في مجالي الذكاء الاصطناعي وصناعة الأفلام.
دعم الأجيال الجديدة
وأكد الكاتب ياسر محب، رئيس المهرجان، أن هذه الورش تأتي ضمن توجه المهرجان إلى دعم الأجيال الجديدة من صناع السينما، وإتاحة مساحات عملية للتعلم والتجريب، بما يفتح الباب أمام مواهب شابة لخوض تجاربها الأولى بعيدًا عن تعقيدات الإمكانات الإنتاجية التقليدية.
حضور واسع على منصات التواصل
وكان المهرجان قد تصدر قائمة الأكثر تداولًا على مستوى الشرق الأوسط خلال الأيام الماضية، بالتزامن مع فعالياته وتكريم عدد من النجوم، في مقدمتهم نجمة الجماهير نادية الجندي، والنجم شريف منير، والنجم أحمد مجدي، والنجمة سوزان نجم الدين.
وتكتسب تكريمات المهرجان أهمية خاصة باعتبارها احتفاءً بمسيرة فنية وإبداعية ممتدة، وتسليطًا للضوء على تجارب تركت أثرًا في المشهد السينمائي والفني، إلى جانب كونها حلقة وصل بين أجيال مختلفة من الفنانين، ما يمنح المهرجان فرصة للاحتفاء بالرموز الفنية بالتوازي مع دعمه للمواهب الشابة والتجارب الجديدة.

التعليقات