في ندوة احتفائية بمدينة أصيلة، استعاد حاتم البطيوي، الأمين العام لمؤسسة منتدى أصيلة، المسار الفكري والنقدي للفنانة والناقدة طوني ماريني، مثمّناً إسهاماتها في المشهد التشكيلي ودورها في نسج جسور التواصل الثقافي بين المغرب والعالم.وأوضح البطيوي أن الاحتفاء بطوني ماريني يندرج في لحظة استثنائية تعيشها مدينة أصيلة، التي جعلت من الثقافة جسراً يربط بين الشعوب والجغرافيات المختلفة، مبرزاً أن مسيرتها الفكرية والنقدية مثلت صوتاً مسانداً للفنانين، وخاصة الأجيال الجديدة، كما دافعت بقوة عن حضور المرأة في الساحة التشكيلية.وأشار إلى أن ماريني تمكنت عبر كتاباتها وممارستها النقدية من الانفتاح على تجارب فنية وأسماء واتجاهات متنوعة، وربطت الوظيفة المعرفية للنقد ببعدها الإنساني، إلى جانب دورها في التعريف بعدد من الفنانين وبناء جسور الحوار بينهم وبين الجمهور والمؤسسات الثقافية.وتوقف الأمين العام عند العلاقة الخاصة التي جمعت ماريني بالمغرب منذ زيارتها الأولى للبلاد في ستينيات القرن الماضي، حيث نسجت علاقات وثيقة مع فنانين ونقاد ومثقفين مغاربة، قبل أن يصبح حضورها جزءاً أصيلاً من الذاكرة الثقافية والفنية لمدينة أصيلة.كما استحضر البطيوي تجربته الشخصية مع ماريني، متذكراً مشاركته وهو في التاسعة من عمره في رسم جدارية فنية رفقة أطفال المدينة، تحت إشراف أستاذة الفنون التشكيلية إيلينا أسينسيو، في وقت كانت ماريني تشرف على مرسم الأطفال وتتابع المواهب الناشئة بصبر واهتمام.ولفت إلى أن مرسم الأطفال أصبح فضاءً لاكتشاف المواهب وتعريف الأجيال الصاعدة بعوالم الفن التشكيلي، كما أتاح لهم فرصة الاحتكاك بفنانين مغاربة ودوليين شاركوا في تجربة أصيلة، وهو ما أسهم في تكوين جيل أصبح عدد من أفراده لاحقاً جزءاً من المشهد التشكيلي في أصيلة والمغرب.وفي ختام كلمته، اعتبر البطيوي أن تكريم طوني ماريني يتجاوز الاحتفاء بشخصية فنية ونقدية، ليشكل اعترافاً بإرث فكري وإنساني جمع بين الالتزام الثقافي والرؤية النقدية الحرة، وجسّد الحوار الثقافي بين ضفتي الشمال والجنوب.ويأتي هذا الاحتفاء في إطار إعادة قراءة تجربة ماريني من خلال شهادات ومداخلات يقدمها فنانون ونقاد ومثقفون من المغرب وخارجه، لاستحضار جوانب من مسيرتها وأثرها في الحياة الفنية والثقافية المغربية.

التعليقات