التخطي إلى المحتوى

منتدى العلمين يضع التكيف المناخي في قلب الاستثمار الأفريقي

برزت قضية التمويل المناخي كأحد أبرز محاور فعاليات منتدى العلمين الأخيرة، حيث تحولت النقاشات من مجرد طرح المخاطر البيئية إلى البحث عن صيغ عملية لتحويل التحديات المناخية إلى فرص اقتصادية قابلة للتنفيذ على أرض الواقع.

وشهد المنتدى حضوراً واسعاً من الخبراء والمختصين في السياسات البيئية والتمويلية، الذين أجمعوا على أن القارة الأفريقية تقف أمام مفترق طرق حاسم بين تفاقم الأزمات أو الاستفادة من تحول الطاقة العالمي.

مشاركة مصرية بارزة في قلب الحدث

جاء هذا النقاش المحوري خلال جلسة حوارية مميزة نظمها ممثلو وزارة التنمية المحلية ووزارة البيئة، تحت عنوان «التكيف مع تغير المناخ كنشاط اقتصادي — فرصة استثمارية لتعزيز صمود أفريقيا».

وقد سلطت الجلسة الضوء على رؤية جديدة تعتبر أن الاستثمار في الحلول المناخية لم يعد ترفاً بيئياً، بل أصبح ضرورة اقتصادية ومحركاً رئيسياً للنمو المستدام.

وأشار المتحدثون إلى أن مصر، بصفتها الدولة المستضيفة لمؤتمر المناخ COP27 ودولة أفريقية رائدة، تسعى لدفع أجندة التكيف المناخي إلى صدارة الأولويات الدولية، مع التأكيد على مبدأ «العدالة المناخية» الذي يفرض على الدول الصناعية الكبرى تحمّل مسؤولية تاريخية عن الانبعاثات الكربونية.

277 مليار دولار: الرقم الذي يهدد طموحات القارة

كشفت المناقشات الرسمية أن القارة الأفريقية، رغم كونها الأقل مساهمة في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، تتحمل العبء الأكبر من تداعياتها عبر موجات الجفاف والفيضانات وارتفاع منسوب البحر وتدهور الأراضي الزراعية.

وحددت التقديرات الرسمية حجم الاحتياج المالي السنوي بنحو 277 مليار دولار أمريكي لدعم جهود التكيف المناخي في دول القارة.

ويعد هذا الرقم بمثابة ناقوس خطر حول الفجوة الهائلة القائمة بين الموارد المتاحة والاحتياجات الفعلية، حيث لا تتجاوز التمويلات المقدمة للقارة اليوم جزءاً ضئيلاً من هذا المبلغ.

وتواجه الدول الأفريقية عجزاً في السيولة يؤثر على قدرتها على الوفاء بالتزاماتها البيئية الدولية والمحلية على حد سواء.

فجوة التمويل: بين الوعود الدولية وتحديات الواقع

يرتبط هذا الرقم الضخم بسياق عالمي أكثر تعقيداً، حيث يقرر اتفاق باريس المناخي تقديم 100 مليار دولار سنوياً للدول النامية كتمويل مناخي، وهو رقم لا يغطي سوى جزء يسير من الاحتياجات الحقيقية، ناهيك عن تعثر صرفه الفعلي.

كما أن التمويلات التي تُقدَّم غالباً ما تأتي في صورة قروض وليس منحاً، مما يفاقم أعباء الديون على الدول الأفريقية ويحدّ من قدرتها على الاستثمار في قطاعات حيوية مثل الطاقة المتجددة والزراعة الذكية مناخياً والبنية التحتية المقاومة للمناخ.

من التحدي إلى الفرصة: قطاعات واعدة للاستثمار

ركّزت الجلسة الحوارية على أن قطاعات الطاقة المتجددة — خاصة الشمسية والريحية — تمثل فرصاً استثمارية ذهبية للقارة، نظراً لما تمتلكه من مورد شمسي هائل يمتد على مدار العام.

كما أبرزت أهمية مشروعات الأمن الغذائي ومكافحة التصحر وإدارة الموارد المائية، إلى جانب تنمية الأسواق المحلية للكربون التي باتت تدر عوائد متزايدة.

وأكد المشاركون أن توفير حزم تمويلية ميسرة وشراكات بين القطاعين العام والخاص، إلى جانب نقل التكنولوجيا الخضراء، يمثل الطريق الأمثل لتعزيز صمود القارة الأفريقية وضمان مستقبل مستدام لشعوبها أمام تداعيات الاحتباس الحراري المتصاعدة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *