التخطي إلى المحتوى

تشهد الساحة اليمنية تحولاً ميدانياً متسارعاً يبدو أنه يمهّد لمرحلة مفصلية في مسار الصراع المستمر منذ سنوات، إذ أعلنت القيادة العسكرية العليا عن تبنّي استراتيجية قتالية جديدة تقوم على تكثيف الضغط العسكري وتقويض البنية القدراتية لجماعة الحوثي، في وقت تجدد فيه الحكومة الشرعية التزامها بفرض سيادة الدولة على كامل الجغرافيا اليمنية واستعادة مؤسساتها.

تحوّل في طبيعة العمليات: من الدفاع إلى الهجوم المنظّم

أكد اللواء الركن سمير الصبري، مساعد وزير الدفاع اليمني، أن القوات المسلحة تسير بخطى ثابتة نحو مرحلة ميدانية مختلفة جذرياً عن السابق.

وبيّن في تصريحات خاصة أن المشهد الراهن يعكس مستوى متقدماً من التنسيق المشترك والشمولية في إدارة العمليات، وهو ما يعني أن التحركات لم تعد مقتصرة على مواقع دفاعية أو تحركات محدودة، بل تحوّلت إلى هجمات منسقة تستهدف مفاصل القوة لدى الجماعة المسلحة على مختلف الجبهات.

ويُفهم من هذا التوجّه أن التخطيط العسكري بات يقوم على مبدأ “الضغط المتعدد المحاور”، حيث تُوجَّه الضربات في أكثر من اتجاه بهدف إرباك خطوط الإمداد وإضعاف قدرة الجماعة على المناورة وإعادة الانتشار السريع.

رسائل من قلب المؤسسة العسكرية

تعكس هذه التصريحات حجم الضغط الذي تمارسه القوات الحكومية بدعم من التحالف العربي، حيث تسعى القيادة العسكرية إلى حسم المعركة وتغيير معادلة الردع على الأرض.

وأشار الصبري إلى أن التكامل بين مختلف التشكيلات العسكرية يمثل كلمة السر في نجاح هذه المرحلة، وسط ترقب شعبي وعربي واسع لنتائج هذا التصعيد الذي قد يعيد رسم ملامح الأزمة اليمنية برمتها في القريب العاجل.

السياق الأوسع: أبعاد إقليمية ودولية

لا يمكن فصل هذه التطورات عن السياق الإقليمي المتشابك، حيث ترتبط أزمة اليمن بملفات الأمن البحري في البحر الأحمر وباب المندب، وحرية الملاحة الدولية، والصراع على النفوذ بين القوى الإقليمية.

ومع تزايد المخاطر التي تهدد طرق التجارة العالمية، يصبح تثبيت الأمن في الممرات المائية الجنوبية ضرورة استراتيجية تتجاوز البعد المحلي.

تحديات المرحلة القادمة

على الرغم من الطابع التصاعدي للعمليات، تواجه هذه المرحلة جملة من التحديات التي قد تحدد وتيرة التقدم، من بينها:

  • الطبيعة الجغرافية الوعرة: تضاريس الجبال والمناطق الصحراوية التي تعقّد التقدم الميداني السريع.
  • استمرار التهديدات غير التقليدية: مثل الطائرات المسيّرة والألغام والهجمات البحرية.
  • الأزمة الإنسانية المتفاقمة: التي تضع ضغوطاً إضافية على أي تصعيد عسكري وتزيد معاناة المدنيين.
  • حساسية التعامل مع المدن المكتظة: حيث تتطلب العمليات في المناطق الحضرية حسابات دقيقة لتجنّب الخسائر البشرية.
  • ضرورة إسناد سياسي واقتصادي: لضمان استدامة أي مكاسب ميدانية على المدى الطويل.

ماذا يعني ذلك مستقبلاً؟

تشير المؤشرات إلى أن الأشهر القادمة قد تكون حاسمة في تحديد ملامح الصراع، سواء عبر تحولات ميدانية ملموسة أو عبر دفع الأطراف نحو مسارات تفاوضية جديدة.

ويرى مراقبون أن نجاح الاستراتيجية الجديدة مرهون بقدرة القوات الحكومية على الحفاظ على وحدة الصف، وضبط إيقاع العمليات، وربط الإنجاز العسكري بترتيبات سياسية شاملة تضمن الاستقرار وعدم تكرار دورات العنف.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *