في أجواء نابضة بالثقافة والفن، احتضنت مكتبة مصر العامة بدمنهور، ضمن فعاليات معرض دمنهور التاسع للكتاب، لقاءً ثقافيًا حمل عنوان «جائزة الدولة للمبدع الصغير ومستقبل التأليف المسرحي»، وذلك في يومه الرابع، الذي تزامن مع احتفالات محافظة البحيرة بعيدها القومي وذكرى انتصارات أكتوبر المجيدة.
وجاء اللقاء برعاية محمد عبداللطيف وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، والدكتورة جاكلين عازر محافظ البحيرة، في خطوة تعكس حرص الدولة على اكتشاف المواهب الطلابية ورعايتها، وتجسيدًا للتكامل بين مؤسسات التربية والتعليم والثقافة بالمحافظة لفتح آفاق حقيقية أمام المبدعين الصغار.
نجوم اللقاء.
قيادات تعليمية وثقافية ومواهب واعدة.
شارك في اللقاء يوسف الديب وكيل وزارة التربية والتعليم بالبحيرة، ومحمد بسيوني مدير مديرية الثقافة بالبحيرة، والدكتور محمد أبو علي رئيس نادي الأدب المركزي بالبحيرة، فيما تألقت موهبتا الطالبتين تقى محمد صلاح العدوي وهاجر محمود عقاب، اللتين قدمتا نموذجًا واعدًا للمواهب الطلابية في الكتابة والتأليف المسرحي.
وأدار اللقاء هاني قدري، عضو اتحاد كتاب مصر، الذي حرص على إجراء مداخلات هاتفية مع نخبة من كبار كتاب ومبدعي مسرح الطفل في مصر، ومن بينهم الكاتبة والمخرجة فاطمة المعدول، والكاتب محمد ناصف رئيس المركز القومي لثقافة الطفل، والكاتب عبده الزراع نائب رئيس اتحاد كتاب مصر، والكاتبة هجرة الصاوي.
إشادة واسعة بموهبة الطالبتين
أشاد المشاركون بالمستوى الإبداعي الذي قدمته الطالبتان، مؤكدين أهمية اكتشاف المواهب في سن مبكرة وتوفير البيئة الداعمة لتنميتها، كما ثمنوا مبادرة تعليم البحيرة التي تستهدف دعم الطالبتين وتحويل إبداعهما من نص مكتوب إلى عمل مسرحي متكامل يرى النور على خشبة المسرح.
وتناولت الكاتبة والمخرجة فاطمة المعدول والكاتب محمد ناصف نشأة جائزة الدولة للمبدع الصغير وأهدافها، ودورها في اكتشاف ورعاية الموهوبين من الأطفال والنشء، فيما قدم الكاتب عبده الزراع والكاتبة هجرة الصاوي نصائح فنية وإبداعية للطالبتين، حثتاهما خلالها على مواصلة الكتابة وتطوير أدواتهما والاستفادة من الخبرات المتخصصة.
خطوات عملية لدعم الموهبتين.
مسرحيات على خشبة قصور الثقافة والتعليم.
وفي خطوة عملية تعكس جدية الدعم، أعلن محمد بسيوني مدير مديرية الثقافة بالبحيرة استعداده لعرض المسرحية على خشبة مسارح قصور الثقافة بالمحافظة، مع توفير ما يلزم من ديكورات وملابس، بما يمنح الطالبتين فرصة حقيقية للوقوف أمام الجمهور ومواصلة رحلتهما في عالم المسرح.
ولم يتوقف الدعم عند هذا الحد، إذ وجّه يوسف الديب وكيل وزارة التربية والتعليم بالبحيرة توجيه التربية المسرحية بالمديرية بالعمل على تنفيذ المسرحية التي أبدعتها الطالبتان وتقديمها على خشبة المسرح ضمن فعاليات ومسابقات التربية والتعليم، في رسالة واضحة لكل طالب موهوب بأن الإبداع داخل مدارس البحيرة قادر على الوصول إلى الجمهور.
رؤية تعليمية شاملة لرعاية الموهوبين
وأكد يوسف الديب أن اكتشاف المواهب الطلابية ورعايتها يمثل أحد الأدوار الأساسية للمؤسسات التعليمية، مشيرًا إلى أن الأنشطة المدرسية لم تعد فعاليات جانبية، بل أصبحت مساحة حقيقية لاكتشاف قدرات الطلاب وصقل شخصياتهم وإطلاق طاقاتهم في مختلف المجالات الثقافية والفنية والأدبية.
وأوضح وكيل الوزارة أن التعاون بين تعليم البحيرة ومديرية الثقافة يمثل نموذجًا مهمًا لتكامل مؤسسات الدولة في رعاية الموهوبين، مؤكدًا أن الطالب الموهوب يحتاج إلى ثلاث خطوات أساسية: أن يكتشفه أحد، وأن تُتاح له الفرصة، وأن يجد من يساعده على تطوير موهبته وصقلها.
ووجه «الديب» رسالة إلى طلاب مدارس البحيرة دعاهم خلالها إلى استثمار ما توفره الدولة والمؤسسات التعليمية والثقافية من مسابقات وفعاليات وفرص لاكتشاف المواهب، مؤكدًا أن كل طالب يمتلك موهبة حقيقية يستحق أن يجد من يكتشفها ويدعمه ويأخذ بيده نحو التميز.
وأشار إلى أن إتاحة الفرصة للطلاب للوقوف على خشبة المسرح وتقديم أعمالهم أمام الجمهور تمثل حافزًا مهمًا لمواصلة الإبداع، لافتًا إلى أن تعليم البحيرة يستهدف خلال الفترة المقبلة توسيع قاعدة اكتشاف المواهب في مجالات المسرح والرسم والشعر والقصة والتأليف والتكنولوجيا والابتكار، وإتاحة الفرصة لأكبر عدد من الطلاب لإظهار قدراتهم.
التزام مستمر بدعم الإبداع الطلابي
وفي ختام اللقاء، أكد وكيل وزارة التربية والتعليم أن تعليم البحيرة سيواصل دعمه للأنشطة الطلابية والمواهب الشابة، وتعزيز التعاون مع المؤسسات الثقافية، بما يسهم في بناء شخصية الطالب المتكاملة، ويمنح أبناء المحافظة المساحات التي يستحقونها للإبداع والتعبير عن أنفسهم، اتساقًا مع توجهات الدولة المصرية نحو رعاية النشء واكتشاف الموهوبين والاستثمار في طاقات الأجيال القادمة.
ويأتي هذا اللقاء ضمن سلسلة الفعاليات الثقافية والفنية التي يشهدها معرض دمنهور التاسع للكتاب بمكتبة مصر العامة بدمنهور، والذي يشهد مشاركة فاعلة من تعليم البحيرة وقياداته وطلاب المدارس، تأكيدًا على أن الثقافة والقراءة والفنون تمثل ركائز أساسية في بناء وعي الطلاب وتنمية مهاراتهم وقدراتهم الإبداعية.

التعليقات