حكم رادع ينهي سطوة تشكيل عصابي في الغربية
أسدلت محكمة جنايات المحلة الكبرى الستار على واحدة من أكثر قضايا فرض الإتاوة وترويع الآمنين إثارة للرعب في محافظة الغربية، بعد أن شهدت القرية أياماً من الخوف والقلق جراء ممارسات تشكيل عصابي تجاوز في أساليبه كل المألوف.
وقد جاء الحكم الرادع ليضع حدًا لسطوة هذه العصابة التي استخدمت أساليب غير تقليدية في إرهاب المواطنين الأبرياء، مستعينة بكلب شرس وسلاح ناري لبسط نفوذها وتهديد حياة أهالي إحدى القرى التابعة للمركز.
تفاصيل ليلة الرعب بقرية فرسيس
تعود تفاصيل الواقعة المؤسفة إلى بلاغ تلقته الأجهزة الأمنية بمديرية أمن الغربية، أفيد فيه بقيام مجموعة من الأشخاص بفرض السيطرة واستعراض القوة والبلطجة على المواطنين في قرية فرسيس.
ولم يتوقف الجناة عند استخدام الأسلحة النارية لبث الخوف في النفوس، بل تعمدوا إطلاق كلب شرس ومفترس لترويع الأطفال والنساء والشيوخ في الشوارع، في مشهد وثقه الأهالي بحالة من الذعر الشديد قبل أن تتدخل الشرطة بحسم وتلقي القبض على الجناة.
ووفقاً لما رصده التحريات، فقد استمرت سلسلة التهديدات لعدة أيام، حيث فرض المتهمون إتاوة على بعض الأهالي مقابل السماح لهم بمزاولة أنشطتهم اليومية، وهددوا كل من يجرؤ على الإبلاغ بإطلاق الكلب عليه أو إطلاق النار في الهواء لإخافته.
كما كشفت التحقيقات أن أحد المتهمين كان قد سبق اتهامه في قضايا مماثلة تتعلق بالبلطجة والترويع، وهو ما دفع الأجهزة الأمنية إلى تشديد الرقابة على المنطقة قبل ضبط التشكيل بالكامل.
جهود أمنية حاسمة وتوثيق الأدلة
تعاملت قوات الأمن مع الواقعة وفق خطة محكمة، حيث تم تفريغ كاميرات المراقبة في محيط القرية والاستماع إلى شهادات عدد من الأهالي الذين أكدوا تعرضهم للترهيب والتهديد.
وتوصلت المباحث إلى تحديد هوية المتهمين الأربعة وضبطهم خلال أيام قليلة من بدء التحقيقات، في خطوة لاقت ترحيباً واسعاً من أهالي القرية الذين عبروا عن ارتياحهم لعودة الأمن والاستقرار إلى شوارعهم بعد أسابيع من المعاناة.
أحكام قضائية مشددة وبراءة المتهم الرابع
بعد تداول القضية في أروقة المحكمة واستماع هيئة المحكمة لمرافعة النيابة العامة واطلاعها على الأدلة وتقارير المباحث وأقوال الشهود، أصدرت محكمة جنايات المحلة حكمها القضائي العادل.
وقضت المحكمة بمعاقبة ثلاثة من المتهمين بالسجن المشدد لمدة 15 عاماً عما نسب إليهم من تهم البلطجة وحيازة أسلحة نارية واستعراض القوة، بينما قضت ببراءة المتهم الرابع لعدم كفاية الأدلة وثبوت عدم تورطه في الوقائع المنسوبة إليه بالاشتراك مع باقي المتهمين، لتنتهي الجولة بفوز سيادة القانون وحماية أمن المواطنين.
دلالات الحكم وأثره على مكافحة البلطجة
يأتي هذا الحكم في إطار الجهود المتصاعدة التي تبذلها الدولة لمواجهة ظاهرة البلطجة وفرض الإتاوة، والتي تعاقب عليها المادة 375 مكرر من قانون العقوبات بالسجن المشدد.
ويؤكد خبراء قانونيون أن الأحكام المشددة تمثل رسالة ردع قوية لكل من تسول له نفسه المساس بأمن المواطنين أو التعدي على حرياتهم، كما أنها تعزز ثقة الأهالي في المنظومة القضائية وقدرتها على تحقيق العدالة الناجزة.
وفي السياق نفسه، يدعو أهالي قرية فرسيس والقرى المجاورة إلى استمرار التواجد الأمني الكثيف، وتوفير قنوات آمنة للإبلاغ عن أي تجاوزات، لضمان عدم عودة هذه الممارسات مرة أخرى وترسيخ حالة الاستقرار التي تشهدها المحافظة في الفترة الأخيرة.

التعليقات