في خطوة تعزز مكانة مصر الإقليمية والدولية كحلقة وصل رئيسية بين الشمال الإفريقي وباقي دول القارة السمراء، تتجه الأنظار بقوة نحو الفعاليات الكبرى التي تحتضنها مدينة العلمين الجديدة، والتي باتت مؤخراً محط أنظار المستثمرين ورجال المال والأعمال من مختلف أنحاء العالم، وسط ترقب لصفقات وشراكات استراتيجية ضخمة.
منتدى العلمين – إفريقيا للأعمال: شريان حياة جديد للاقتصاد المصري
أكد الكاتب والسياسي البارز الدكتور محمد كمال، رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، أن انطلاق فعاليات “منتدى العلمين – إفريقيا للأعمال 2026” يمثل نقطة تحول حقيقية ومحطة بالغة الأهمية في مسار العلاقات الاقتصادية والتجارية بين مصر وعموم القارة الإفريقية، مشيراً إلى أن هذا التجمع الضخم يعد منصة استثنائية وليست مجرد مؤتمر تقليدي.
فرص ذهبية لتعزيز الشراكات وتذليل العقبات
وأضاف رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالشيوخ، أن الدولة المصرية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي تولي اهتماماً بالغاً بمد جسور التعاون مع الأشقاء الإفريقيين، لافتاً إلى أن المنتدى يوفر بيئة خصبة ومثالية لتبادل الرؤى وفتح قنوات اتصال مباشرة بين مجتمعات الأعمال المصرية ونظيراتها في الدول الإفريقية، مما يسهم بشكل مباشر في إزالة أي عراقيل بيروقراطية أو لوجستية تعيق حركة التجارة البينية.
مدينة العلمين الجديدة: عاصمة مصر الاقتصادية الصاعدة
واختتم الدكتور محمد كمال تصريحاته بالتأكيد على أن اختيار مدينة العلمين الجديدة لتكون مقراً لهذا الحدث الإفريقي الضخم يعكس القدرات الهائلة التي تمتلكها مصر حديثاً في تنظيم واستضافة الفعاليات العالمية الكبرى، مؤكداً أن المرحلة المقبلة ستشهد طفرة غير مسبوقة في حجم الاستثمارات المشتركة، فضلاً عن توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات تجارية تعود بالنفع على الشعوب الإفريقية كافة.
سياق إقليمي ودولي: لماذا الآن؟
يأتي انعقاد منتدى العلمين – إفريقيا للأعمال 2026 في توقيت بالغ الدقة، حيث تشهد القارة الإفريقية تحولات اقتصادية متسارعة تسعى خلالها دولها إلى تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على تصدير المواد الخام.
وفي هذا السياق، تبرز منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية (AfCFTA) كأحد أهم الأطر التي تفتح آفاقاً واسعة أمام التجارة البينية، إذ تعد سوقاً تضم أكثر من 1.3 مليار نسمة، وهو ما يمنح المنتدى أهمية استراتيجية مضاعفة بوصفه منصة عملية لتشبيك المصالح بين القطاع الخاص المصري ونظرائه في دول مثل نيجيريا وكينيا وجنوب إفريقيا وغانا والمغرب وتونس.
ويتماشى المنتدى كذلك مع رؤية مصر 2030 وأهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، خاصة الهدف الثامن المتعلق بتعزيز النمو الاقتصادي الشامل والمستدام، والهدف السابع عشر الخاص بعقد شراكات دولية فعالة.
كما يندرج ضمن أولويات أجندة الاتحاد الإفريقي 2063 التي تطمح إلى بناء قارة متكاملة ومزدهرة.
قطاعات واعدة على طاولة النقاش
تشير التوقعات إلى أن جدول أعمال المنتدى سيتناول عدداً من القطاعات الحيوية التي تمثل أولويات مشتركة للدول الإفريقية، وعلى رأسها:
- البنية التحتية والنقل: مشروعات الربط البري والسككي والموانئ، بما يعزز حركة السلع والأفراد بين الشمال والجنوب.
- الطاقة والتحول الأخضر: فرص الهيدروجين الأخضر والطاقة الشمسية وطاقة الرياح، في ظل امتلاك القارة لمقومات ضخمة في هذا المجال.
- الزراعة والأمن الغذائي: الاستثمار الزراعي المشترك وتطوير سلاسل الإمداد لمواجهة تحديات الأمن الغذائي.
- التحول الرقمي: التكنولوجيا المالية والاقتصاد الرقمي وريادة الأعمال، باعتبارها محركات رئيسية لخلق فرص العمل.
- الصناعة والتعدين: تصنيع الخامات محلياً بدلاً من تصديرها، بما يرفع القيمة المضافة.
مكاسب متوقعة للاقتصاد المصري
من المنتظر أن ينعكس عقد المنتدى بشكل إيجابي على عدد من المؤشرات الاقتصادية المصرية، أبرزها زيادة الصادرات المصرية إلى الأسواق الإفريقية، وجذب استثمارات أجنبية مباشرة، وتنشيط قطاعي السياحة والخدمات في الساحل الشمالي والعلمين الجديدة، وتعزيز دور الشركات المصرية العاملة في مجالات المقاولات والاستشارات الهندسية والبرمجيات داخل القارة، وقد يكون المنتدى فرصة لترسيخ موقع العلمين الجديدة كمركز مالي وأعمال إقليمي ينافس مراكز مشابهة في المنطقة.
تحديات تستحق الالتفات
ويبقى النجاح المستدام للمنتدى مرتبطاً بمعالجات عملية لعدد من التحديات، منها تفاوت البنية التحتية بين الدول، وتباين الأنظمة الجمركية والتشريعية، والحاجة إلى آليات تمويل مرنة لمشروعات صغيرة ومتوسطة عابرة للحدود، فضلاً عن ضرورة تحويل مذكرات التفاهم إلى مشروعات على الأرض ضمن جداول زمنية واضحة ومتابعة دورية.
خلاصة
يظل منتدى العلمين – إفريقيا للأعمال 2026 خطوة محورية في مسار الدبلوماسية الاقتصادية المصرية، إذ يجمع بين التوظيف السياسي والمنفعة التجارية في آن، ويعيد تقديم مصر كبوابة للدخول إلى إفريقيا ومنصة للانطلاق منها.
وإذا ما تُرجمت طموحاته إلى شراكات فعلية، فقد يشكل بداية لمرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي الإفريقي ترتكز على المصالح المشتركة والتنمية المشتركة.

التعليقات