التخطي إلى المحتوى

شهدت الساحة الأفريقية مؤخراً تحركات دبلوماسية وتنموية مكثفة، تصدرتها تصريحات بالغة الأهمية لممثل رئيس جمهورية نيجيريا لدى وكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية، المعروفة اختصاراً بـ«نيباد»، حول مستقبل القارة السمراء، مؤكداً أن الوقت قد حان لتتحول الدول الأفريقية من الاعتماد على الخارج إلى بناء قدراتها الذاتية لصناعة النهضة المنشودة.

الشراكات الأفريقية.

ركيزة التنمية المستدامة

.

وأوضح المسؤول النيجيري خلال فعاليات الاجتماع الموسع أن هذا اللقاء الاستراتيجي يمثل فرصة ذهبية لا تعوض لتجديد أواصر الشراكة وتعزيز آليات التعاون المشترك بين مختلف الدول الأفريقية، بهدف مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية الملحة التي تعيق مسيرة التطور في العديد من البلدان.

وأشار إلى أن تنسيق المواقف الأفريقية داخل المحافل الإقليمية والدولية بات ضرورة ملحة، لا سيما في ملفات التمويل والتنمية، وفي مقدمتها إصلاح النظام المالي العالمي وتخفيف عبء الديون عن الدول الأفريقية.

الحلول الذاتية.

مفتاح النهوض بالقارة

.

وشدد ممثل الرئاسة النيجيرية على قاعدة أساسية مفادها أن جهود التنمية الحقيقية والمستدامة في أفريقيا يجب أن تنطلق حصراً من داخل القارة نفسها وبأيدي أبنائها، مستغلين الموارد والثروات الهائلة التي تمتلكها الدول الأفريقية، بدلاً من الاعتماد الكلي على الحلول الخارجية التي غالباً ما تتجاهل الخصوصية الثقافية والاقتصادية لشعوب المنطقة.

ولفت إلى أن القارة تمتلك مقومات هائلة غير مستغلة، من بينها ثرواتها المعدنية والطاقية، وأراضيها الزراعية الشاسعة، وسوقها الاستهلاكية المتنامية، فضلاً عن ثروتها البشرية الشابة، وهي عناصر كفيلة بتحويل أفريقيا إلى قوة اقتصادية صاعدة إذا أُحسن استغلالها.

تعزيز التكامل الإقليمي والاستثمار في الشباب

ودعا المسؤول إلى تسريع خطوات التكامل الإقليمي عبر تفعيل منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، بما يفتح آفاقاً واسعة أمام التبادل التجاري البيني، ويعزز حركة السلع والخدمات ورؤوس الأموال بين دول القارة.

كما أكد على أهمية الاستثمار في التعليم والبحث العلمي وتأهيل الكفاءات الشابة، إلى جانب تطوير البنية التحتية من طرق وموانئ وشبكات للطاقة، باعتبارها دعائم أساسية لأي نهضة تنموية مستدامة، وشدد على ضرورة إشراك القطاع الخاص المحلي والمرأة والشباب في مسار التنمية.

«نيباد».

دور محوري في أجندة التنمية الأفريقية

.

تُعد «نيباد» إطاراً استراتيجياً للاتحاد الأفريقي يهدف إلى تسريع وتيرة التنمية المستدامة وتحقيق التكامل القاري، وقد أُطلقت لتعكس رؤية أفريقية خالصة يقودها الأفارقة أنفسهم، عبر برامج تنموية طموحة في مجالات الزراعة، والصناعة، والبنية التحتية، والصحة، والتعليم، وتنمية رأس المال البشري.

وتأتي تصريحات ممثل الرئاسة النيجيرية في هذا السياق لتؤكد مجدداً على مبدأ «الحلول الأفريقية للمشكلات الأفريقية»، وبما ينسجم مع أجندة الاتحاد الأفريقي 2063 التي تسعى إلى بناء «أفريقيا التي نريدها».

نيجيريا.

ثقل اقتصادي وقائد إقليمي

.

ويلعب موقف نيجيريا دوراً محورياً في هذه المعادلة، باعتبارها أكبر اقتصاد في القارة وأكبر دولة من حيث عدد السكان، فضلاً عن كونها عضواً مؤسساً ولاعباً رئيسياً في «نيباد».

وتعد تصريحات ممثلها لدى الوكالة بمثابة رسالة حاسمة تحمل دلالات تتجاوز حدود نيجيريا، إذ تعكس توجهاً أفريقياً عاماً نحو تعزيز السيادة الاقتصادية وتقليل الاعتماد على المساعدات الخارجية.

وفي الختام، يتضح من هذه التحركات أن مستقبل قارة أفريقيا رهن بتكاتل أبنائها واستثمارهم الأمثل في مواردهم، فالقارة التي تزخر بالإمكانات بحاجة إلى إرادة سياسية جماعية ورؤية استراتيجية واضحة لترجمة هذه الإمكانات إلى واقع تنموي ملموس يعود بالنفع على شعوبها.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *