في تأكيد جديد على ثوابت السياسة الخارجية المصرية التي لا تتزعزع، شدد الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، على أن مصر تنتهج مبدأً راسخاً يقوم على عدم التدخل نهائياً في الشؤون الداخلية لأي دولة، وأن ما يجري داخل العاصمة الإثيوبية أديس أبابا شأن داخلي بحت لا يخص القاهرة من قريب أو بعيد.
حملات مكشوفة لتشتيت الانتباه
أوضح وزير الخارجية، في تصريحات هدفت إلى كشف الحقائق أمام الرأي العام، أن الحملات الإعلامية والتصريحات الصادرة مؤخراً من الجانب الإثيوبي ليست سوى محاولات يائسة ومكشوفة، وتهدف في المقام الأول إلى تشتيت انتباه الرأي العام العالمي والمحلي عن الأزمات الداخلية المستحكمة التي تعاني منها أديس أبابا، ومحاولة الحكومة الإثيوبية الهروب إلى الأمام عبر اختلاق أزمات وهمية مع الجانب المصري.
ويأتي هذا الموقف في إطار مسار طويل من المفاوضات الشاقة حول ملف سد النهضة، الذي ظل محور خلاف إقليمي ممتد لسنوات، إذ تمسكت مصر خلاله بالحلول الدبلوماسية والتفاوضية، مؤكدةً أن أي اتفاق يجب أن يحقق المصالح المشتركة لدولتي المصب دون الإضرار بحقوقهما المائية التاريخية، وهو ما يجعل التركيز المصري منصباً على الجوهر وليس على المناورات الإعلامية الجانبية.
سياسة الخارجية المصرية.
ثوابت راسخة لا تتغير.
وشدد وزير الخارجية على أن السياسة المصرية عبر تاريخها تتسم بالتعقل والاتزان والالتزام التام بالقوانين والمواثيق الدولية، مشيراً إلى أن القاهرة لا تنساق وراء الاستفزازات الجانبية، وتفضل دائماً التركيز على قضايا التنمية والاستقرار الإقليمي، مع الحفاظ الكامل على مصالحها الوطنية العليا دون الالتفات إلى المناورات السياسية العقيمة التي تروجها الدوائر الإثيوبية بين الحين والآخر.
ويؤكد مراقبون للشأن الإفريقي أن هذه الثوابت تنبع من مبادئ راسخة في الدبلوماسية المصرية تقوم على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، والالتزام بآليات الحوار البناء وحل النزاعات بالطرق السلمية، وهو النهج الذي طالما دعت إليه القاهرة في مختلف المحافل الإقليمية والدولية، بما في ذلك منظمة الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة.
مصر تراهن على الحلول الدبلوماسية
وتحرص الدبلوماسية المصرية على الانفتاح على جميع الأطراف الإقليمية والدولية بهدف بناء جسور الثقة وتعزيز التعاون المشترك في قضايا المياه والتنمية، مع التأكيد على أن أي خلاف يجب أن يُحل عبر طاولة المفاوضات وليس عبر تصعيد إعلامي لا يخدم مصالح شعوب المنطقة ولا يضيف شيئاً إلى جهود الاستقرار والتنمية التي تسعى إليها دول القارة الإفريقية كافة.

التعليقات