التخطي إلى المحتوى

في تطور سياسي واقتصادي بالغ الأهمية يلقي بظلاله على أسواق الطاقة العالمية ومنطقة الشرق الأوسط، عاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى واجهة المشهد بتصريحات مثيرة حول مستقبل المواجهة مع طهران ومسار المباحثات الدبلوماسية الجارية، في وقت تتصاعد فيه حدة التوتر بين البلدين على خلفية الحرب ومصير مضيق هرمز.

موقف متأزم وتعثر واضح في طاولة المفاوضات

أكد الرئيس الأمريكي في تصريحات صحفية حديثة أن الجانب الإيراني “لا يبلي بلاءً حسناً” على الصعيد الدبلوماسي، مشيراً إلى أن طهران “ليست في وضع جيد” ولا تقدم أي مؤشرات إيجابية أو أداء يُذكر في المفاوضات الدولية القائمة.

وأوضح ترامب أن الأزمة المشتعلة بين البلدين مرشحة للاستمرار لفترة زمنية أطول، مما يعكس حالة الجمود المسيطرة على مسار العلاقات الثنائية، وهو ما انعكس مباشرة على أسواق النفط حيث ارتفعت أسعار الخام مع تعثر المحادثات وتوقعات تأجيل إعادة فتح مضيق هرمز.

وتشير التقارير الاقتصادية إلى أن أسعار خام برنت سجلت مكاسب شهرية بلغت نحو 14%، وهي أكبر زيادة منذ يوليو، مع رفع المحللين توقعاتهم لمتوسط سعر البرميل في 2026 إلى ما يقارب 90 دولاراً، في ظل مؤشرات على تشدد العرض وقلة المعروض في الأسواق العالمية.

انفراجة قريبة في أسعار الديزل.

ورسالة اطمئنان للأسواق

.

وعلى الصعيد الاقتصادي، وجه ترامب رسالة اطمئنان نسبية للمستهلكين والأسواق، حيث توقع انخفاضاً ملحوظاً وقريباً في أسعار الديزل عالمياً، مؤكداً أن واشنطن لن تفرض حظراً على صادرات الديزل.

وكشف الرئيس الأمريكي أن القادة الأوروبيين وافقوا على ضخ كميات ضخمة من مخزوناتهم الاحتياطية من الديزل في الأسواق لتخفيف حدة الارتفاع الحالي.

ويأتي هذا التطور بعد أن شهدت أسعار الديزل في الولايات المتحدة ارتفاعاً حاداً بنسبة تجاوزت 40% لتصل إلى نحو 5.29 دولار للغالون، مدفوعة بتداعيات الحرب على إيران والحرب الروسية الأوكرانية، وهو ما دفع عدداً من النواب الجمهوريين في ولايات مختلفة إلى المطالبة بفرض قيود على صادرات الديزل الأمريكي بهدف زيادة المعروض المحلي.

وتخطط إدارة ترامب لزيادة إمدادات الديزل في السوق مع التأكيد على استمرار تدفق الصادرات دون عوائق.

خلفية الأزمة وتداعياتها العالمية

تندرج هذه التطورات في سياق تصعيد سياسي أوسع، حيث تربط الأسواق العالمية بين التوترات في منطقة الخليج ومضيق هرمز وبين تقلبات أسعار الطاقة.

فقد أشار ترامب في تصريحات سابقة إلى أن مسألة إيران “ستنتهي قريباً”، متوقعاً تراجع أسعار النفط إلى مستويات ما قبل الحرب أو أقل، كما لوّح بإمكانية بقاء قوات أمريكية في إيران و”الاحتفاظ بالنفط”، مقارنةً بالترتيبات الأمريكية في فنزويلا.

ويرى محللون أن استمرار الجمود في المفاوضات قد يدفع أسعار الطاقة لمزيد من الصعود على المدى القصير، لكن أي اختراق دبلوماسي أو تحرك أوروبي لضخ المخزونات الاحتياطية قد يشكل نقطة تحول سريعة في اتجاه الأسعار.

ويبقى السؤال الأهم بالنسبة للشارع المصري والعربي: متى تصل هذه الانفراجة إلى محطات الوقود؟.

وتبقى الأنظار متجهة نحو تطورات الأيام المقبلة، بين مؤشرات التفاؤل التي يبثها ترامب حول قرب انخفاض أسعار الديزل، وواقع التعقيد السياسي الذي يحيط بمسار المباحثات الأمريكية الإيرانية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *