التخطي إلى المحتوى

أثار قرار تأجيل تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد في مصر لمدة عام حالة من الجدل والتساؤلات حول مصير المحبوسين احتياطيًا، خصوصًا في ظل ما تضمنه القانون المؤجل من صور وبدائل للحبس الاحتياطي، وما قد يعنيه استمرار العمل بالقانون القديم خلال هذه الفترة الانتقالية.

الفرق بين إصدار القانون وتنفيذه

وفي هذا السياق، أوضح الدكتور صلاح فوزي، أستاذ القانون الدستوري وعضو اللجنة التشريعية بمجلس النواب، أن بعض الأحكام الأكثر فائدة للمتهمين يمكن أن تسري رغم تأجيل بدء العمل بالقانون، وهو ما يمثل نقطة قانونية دقيقة تستحق التوقف عندها.

وقال فوزي، في تصريحات تلفزيونية ببرنامج “حقائق وأسرار” المذاع على قناة “صدى البلد” الجمعة، إن المادة الخامسة من قانون العقوبات تنص على تطبيق القانون الأصلح للمتهم إذا صدر بعد ارتكاب الجريمة وقبل صدور حكم نهائي فيها، وهو مبدأ مستقر في الفقه القانوني المصري.

وأوضح أن هناك فرقًا جوهريًا بين “إصدار” القانون و”تنفيذه”، فإصدار القانون إجراء تشريعي يتم باعتماده من رئيس الجمهورية ونشره في الجريدة الرسمية، بينما يتعلق التنفيذ بالموعد الذي يبدأ فيه تطبيق أحكام القانون فعليًا على الوقائع والإجراءات.

وبحسب فوزي، فإن ما جرى هو تأجيل موعد تنفيذ قانون الإجراءات الجنائية الجديد من الأول من أكتوبر الجاري إلى الأول من أكتوبر 2027، وليس إلغاء القانون أو التراجع عن إصداره، ما يعني أن القانون قائم ونافذ من حيث الإصدار، وإن تأجل تطبيق أحكامه عمليًا.

موقف محكمة النقض ومبدأ القانون الأصلح

وأشار فوزي إلى أن محكمة النقض سبق أن أكدت، في أحكام صدرت خلال الأشهر الماضية، مبدأ تطبيق القانون الأصلح للمتهم بمجرد صدوره، وفقًا للمادة الخامسة من قانون العقوبات، وهو ما يعزز الموقف القانوني للمتهمين في هذه المرحلة.

وأضاف أن الأمر لا يرتبط فقط بأحكام محكمة النقض، وإنما يستند في الأساس إلى النص الواضح في المادة الخامسة من قانون العقوبات، التي استخدمت عبارة “إذا صدر” القانون الأصلح للمتهم، ولم تشترط بدء تنفيذه، وهو ما يفتح الباب أمام تطبيق الأحكام الأكثر رفقًا بالمتهم فور صدورها.

3 ملفات رئيسية يستفيد منها المتهمون

وبناءً على ذلك، يرى فوزي أن هناك 3 ملفات رئيسية يمكن أن يستفيد منها المتهمون، وهي:

  • المدة القصوى للحبس الاحتياطي: إذ يضع القانون الجديد ضوابط أكثر تحديدًا لمدد الحبس الاحتياطي، بما يحد من استطالة فترة الحجز على ذمة التحقيقات.
  • بدائل الحبس الاحتياطي: ومنها إلزام المتهم بالإقامة في المنزل، أو إلزامه بعدم مغادرة محل الإقامة، أو حظر ارتياد أماكن معينة، وهي تدابير تقلل اللجوء إلى الحبس الاحتياطي كأصل.
  • أحكام التصالح: إلى جانب الأحكام المتعلقة بالتصالح في بعض الجرائم، والتي يمكن أن تنطبق متى توافرت شروط القانون وكانت في صالح المتهم.

وأكد فوزي أن هذه الأحكام تسري متى كانت أصلح للمتهم، مشددًا على أن بدائل الحبس الاحتياطي وأحكام التصالح يمكن أن تنطبق متى توافرت شروط القانون وكانت في صالح المتهم، بغض النظر عن موعد التنفيذ الرسمي للقانون.

مبررات التأجيل وموقف الخبراء

وفيما يتعلق بقرار تأجيل تطبيق القانون، أبدى فوزي تأييده له، معتبرًا أن التأجيل يمثل فرصة لاستكمال الاستعدادات اللازمة قبل بدء تطبيق القانون الجديد، سواء على مستوى البنية التحتية أو تدريب الكوادر القضائية وأعضاء النيابة العامة.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد صدق على القانون رقم 160 لسنة 2026، بتعديل بعض أحكام القانون رقم 174 لسنة 2025 بإصدار قانون الإجراءات الجنائية، بما يؤجل موعد بدء العمل بالقانون الجديد إلى الأول من أكتوبر 2027، بدلًا من الموعد السابق بداية أكتوبر الجاري.

وجاء قرار التأجيل بداعي عدم استعداد الحكومة ووجود بنية تحتية تمكنها من تنفيذ نصوص القانون، وهو ما أثار جدلًا واسعًا بين مؤيدين يرون فيه فرصة للتجهيز، ومعارضين يعتبرون أنه يؤخر تطبيق ضمانات مهمة للمتقاضين.

دلالات قانونية أوسع

ويرى مراقبون أن التمييز بين إصدار القانون وتنفيذه قد يكون مفتاحًا لفهم المرحلة الانتقالية المقبلة، إذ يظل الباب مفتوحًا أمام المحاكم لتطبيق الأحكام الأصلح للمتهم استنادًا إلى المادة الخامسة من قانون العقوبات، بما قد ينعكس إيجابًا على أوضاع المحبوسين احتياطيًا خلال الفترة المقبلة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *