التخطي إلى المحتوى

ضربة أمنية جديدة تكشف أساليب النصب الحديثة عبر الإنترنت

في إطار جهود وزارة الداخلية المتواصلة لمكافحة الجريمة الإلكترونية وحماية المواطنين من عمليات الاحتيال، تمكنت الأجهزة الأمنية بمحافظة الإسكندرية من الإيقاع بشخص اتخذ من الدجل والشعوذة وادعاء القدرة على العلاج الروحاني ستاراً لاستدراج ضحاياه والاستيلاء على أموالهم بطرق غير مشروعة.

وقد استعان المتهم بمنصات التواصل الاجتماعي كوسيلة رئيسية لتسويق أنشطته الإجرامية، مستغلاً حاجة البعض للشفاء من الأمراض المستعصية أو رغبتهم في تحقيق ثراء سريع لتحقيق مكاسب مادية ضخمة على حساب جهلهم وحاجتهم.

كيف بدأت كواليس الواقعة؟

بدأت الخيوط الأولى للقضية عندما رصدت الإدارة العامة لحماية الآداب التابعة لقطاع الشرطة المتخصصة، معلومات وتحريات مؤكدة تفيد بأن المتهم يمارس أعمال النصب والاحتيال على المواطنين الساكنين والمترددين على مختلف المحافظات.

وكشفت التحريات أن المتهم أنشأ صفحات وهمية على مواقع التواصل الاجتماعي، ادعى من خلالها امتلاكه قدرات خارقة في العلاج الروحاني وفك السحر وطرد الأرواح الشريرة، كما أطلق وعوداً كاذبة بتحقيق أرباح مالية ضخمة للمتابعين عبر طرق وهمية لا أساس لها من الصحة، وهو ما جذب إليه أعداداً كبيرة من الضحايا الباحثين عن الثراء السريع أو الشفاء العاجل.

الأساليب الاحتيالية المستخدمة

اعتمد المتهم على مجموعة من الأساليب الماكرة لاستدراج ضحاياه، من بينها:

  • إنشاء صفحات مزيفة ومزخرفة تُوحي بالمصداقية والاحترافية، مدعومة بتعليقات وهمية وشهادات كاذبة من “عملاء” سابقين.
  • الترويج لخدمات العلاج الروحاني بأسعار مرتفعة مقابل وعود بالشفاء من أمراض مستعصية أو مشكلات نفسية واجتماعية.
  • إيهام الضحايا بتحقيق أرباح مالية ضخمة من خلال استثمارات وهمية أو “أسرار” لتضاعف الأموال في وقت قصير.
  • طلب مبالغ متزايدة من الضحايا بحجج متتالية، مثل شراء مستلزمات روحانية أو دفع رسوم لضمان نجاح العملية.
  • التحايل النفسي على الضحايا بإيهامهم بوجود “حسد” أو “عيون” أو مشكلات روحية لا يمكن حلها إلا عن طريقه.

القبض على المتهم واتخاذ الإجراءات القانونية

بعد استكمال التحريات اللازمة وتقنين الإجراءات القانونية والتنسيق بين الجهات الأمنية المختصة، تم إعداد كمين محكم أسفر عن ضبط المتهم وبحوزته الأدوات المستخدمة في أعمال الدجل والشعوذة، بالإضافة إلى الهواتف المحمولة التي تحتوي على المحادثات والأدلة التي تؤكد تورطه في جرائم النصب الإلكتروني.

وبمواجهته بالمستندات والتحريات، أقر بارتكاب وقائع النصب بغرض تحقيق مكاسب مادية غير مشروعة، وتم اتخاذ كافة الإجراءات القانونية حيال الواقعة وتحرير المحضر اللازم، فيما تولت النيابة العامة مباشرة التحقيقات لكشف ملابسات القضية بالكامل.

الإطار القانوني لجريمة النصب الإلكتروني في مصر

يُعد النصب والاحتيال الإلكتروني من الجرائم التي شدد المشرع المصري العقوبات عليها، خاصة بعد التوسع الكبير في استخدام الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي.

ويعاقب قانون العقوبات المصري في المادة 336 كل من توصل إلى الاستيلاء على نقود أو عروض أو سندات أو أي مال آخر للغير بطريق الاحتيال، بالحبس والغرامة.

كما ينص القانون رقم 175 لسنة 2018 الخاص بمكافحة جرائم تقنية المعلومات (جرائم الإنترنت) على عقوبات رادعة لمرتكبي جرائم الاحتيال الإلكتروني، حيث تصل العقوبة في بعض الحالات إلى السجن المشدد وغرامات مالية كبيرة.

كيف تحمي نفسك من النصب الإلكتروني؟

في ضوء تزايد جرائم النصب عبر الإنترنت، تقدم الجهات المختصة مجموعة من النصائح لحماية المواطنين:

  • عدم الوثوق بأي شخص يعد بتحقيق أرباح خيالية أو علاج مستحيل عبر الإنترنت.
  • التحقق من هوية أي شخص أو صفحة تقدم خدمات غير تقليدية قبل التعامل معها.
  • عدم تحويل أموال لأشخاص مجهولين أو صفحات غير موثقة.
  • الإبلاغ الفوري عن أي محاولة احتيال على رقم الإدارة العامة لحماية الآداب أو من خلال منصة الإبلاغ الإلكتروني.
  • متابعة أفراد الأسرة وكبار السن الذين قد يكونون أكثر عرضة لمثل هذه الأساليب الاحتيالية.

تساؤلات حول استمرار الظاهرة

يثير تكرار هذه الواقعة تساؤلات حول مدى فعالية آليات الرقابة على محتوى منصات التواصل الاجتماعي في مصر، وكيفية التصدي لصفحات الدجل والشعوذة التي تستخدم تقنيات متطورة للتمويه والهروب من الكشف.

وفي هذا السياق، تؤكد الجهات الأمنية استمرارها في تكثيف الحملات الرقابية وتطوير أدواتها التقنية لرصد مثل هذه الأنشطة الإجرامية والإيقاع بمرتكبيها، داعية المواطنين إلى التعاون والإبلاغ عن أي شبهات.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *