في خطوة جديدة تؤكد ريادة مصر القارية ودورها المحوري في دعم مسارات التنمية المستدامة، تستعد مدينة العلمين الجديدة لاستضافة حدث استثنائي يجمع قادة وصناع القرار من مختلف أنحاء القارة السمراء، حيث يفتتح الرئيس عبد الفتاح السيسي، غدًا، فعاليات النسخة الأولى من منتدى «العلمين – أفريقيا للأعمال»، بالتزامن مع ترؤسه لاجتماعات قمة وكالة الاتحاد الإفريقي للتنمية «أودا – نيباد»، في مشهد يعكس حرص القاهرة الدائم على تعزيز أواصر التعاون المشترك وفتح آفاق جديدة للاستثمار المتبادل.
العلمين الجديدة.
عاصمة الاقتصاد الأفريقي ونافذة الاستثمارتتحول درة الساحل الشمالي المصري خلال فعاليات المنتدى إلى منصة كبرى لتلاقي الرؤى الاقتصادية وتبادل الخبرات بين كبار رجال الأعمال والمستثمرين والمسؤولين الحكوميين الأفارقة.
ويهدف هذا التجمع الضخم إلى صياغة استراتيجيات عملية تسهم في دفع عجلة النمو الاقتصادي، وتذليل العقبات أمام حركة التجارة البينية، فضلًا عن إطلاق مشاريع استثمارية كبرى تخدم تطلعات الشعوب الأفريقية نحو مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا.وتكتسب مدينة العلمين الجديدة أهميتها الاستراتيجية بصفتها نموذجًا للتخطيط العمراني الحديث، إذ تمتد على مساحة تتجاوز 48 ألف فدان، وتستهدف استيعاب ملايين السكان، وتضم مناطق صناعية ولوجستية ومنطقة حرة تسهم في تسهيل حركة الصادرات المصرية والأفريقية نحو الأسواق العالمية عبر موانئ البحر المتوسط.
كما توفر المدينة بنية تحتية متطورة من شبكات نقل وطرق سريعة ومطارات، ما يجعلها مركزًا مثاليًا لاستضافة الفعاليات الاقتصادية الكبرى وتسهيل الربط التجاري مع دول الجوار الأفريقي والأوروبي.
قمة «أودا – نيباد».
رؤية مصرية لدعم التنمية القاريةعلى خط متصل، يترأس الرئيس عبد الفتاح السيسي اجتماعات قمة الآلية الإفريقية للتنمية وتطوير البنية التحتية «أودا – نيباد»، حيث ستناقش القمة أبرز الملفات التنموية العالقة، وفي مقدمتها مشروعات البنية التحتية الكبرى، وتحقيق الاندماج الإقليمي، وتعزيز الاعتماد على الذات في توفير التمويل اللازم للمشروعات الحيوية.
وتأتي هذه الرئاسة المصرية امتدادًا للجهود الحثيثة التي تبذلها الدولة المصرية لدعم أجندة إفريقيا 2063 وتحقيق التنمية الشاملة التي ينتظرها المواطن الإفريقي.وتهدف وكالة «أودا – نيباد» إلى تسريع وتيرة تنفيذ مشروعات البنية التحتية العابرة للحدود، والتي تشمل شبكات السكك الحديدية والطرق والطاقة والاتصالات، باعتبارها الركيزة الأساسية لتحقيق التكامل الاقتصادي القاري.
وتشير تقديرات الاتحاد الإفريقي إلى أن القارة تحتاج إلى استثمارات سنوية تتجاوز 130 مليار دولار في مجال البنية التحتية، ما يجعل التعاون المشترك في هذا المجال ضرورة ملحة لسد الفجوة التمويلية وتحقيق التنمية المستدامة.
مشاركة واسعة وفرص واعدة للشراكة
يشهد المنتدى حضورًا رفيع المستوى يضم نخبة من الوزراء ورؤساء الهيئات الاقتصادية والخبراء الدوليين، مما يتيح فرصة ذهبية لعقد شراكات استراتيجية جديدة وتوقيع اتفاقيات تعاون ثنائية ومتعددة الأطراف.وتعول الأوساط الاقتصادية على هذه القمة الاستثنائية في الخروج بتوصيات عملية تسهم في مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية الراهنة وتحويلها إلى فرص حقيقية للتكامل الأفريقي.ويتوقع أن تشهد فعاليات المنتدى تنظيم جلسات نقاشية متخصصة حول قطاعات واعدة تشمل الطاقة المتجددة، والصناعات التحويلية، والتحول الرقمي، والزراعة المستدامة، والتجارة البينية، إلى جانب معارض مصاحبة تتيح للمؤسسات والشركات عرض قدراتها وإبرام صفقات تجارية تعزز التكامل الاقتصادي بين دول القارة.
كما تتيح هذه الفعاليات فرصة لتبادل التجارب الناجحة وعرض النماذج المبتكرة للتمويل والاستثمار، بما يدعم منظومة الشراكة الأفريقية ويؤسس لمرحلة جديدة من التعاون المبني على المصالح المشتركة.إن استضافة مصر لهذا الحدث المزدوج تعكس ثقة القارة في الدور المصري الريادي، وتؤكد التزامها الراسخ بأن تكون بوابة إفريقيا نحو العالم، ومنصة لانطلاق مشروعات التنمية التي تخدم شعوبها وتدفع مسيرة التكامل الاقتصادي القاري إلى آفاق أرحب.

التعليقات