تتجه أنظار الأوساط الاقتصادية والسياسية في القارة الإفريقية صوب مدينة العلمين الجديدة، حيث يترقب العالم انطلاق فعاليات النسخة الأولى من منتدى «العلمين – أفريقيا للأعمال»، الذي يفتتحه الرئيس عبد الفتاح السيسي غداً، في حدث يعد تتويجاً لجهود مصرية حثيثة لتعزيز حضورها القاري وتوسيع شبكة شراكاتها الاقتصادية مع دول القارة.
العلمين الجديدة: من درة الساحل إلى عاصمة الأعمال الإفريقية
لم يكن اختيار مدينة العلمين الجديدة لاحتضان هذا الحدث وليد الصدفة، إذ تحولت المدينة الذكية إلى وجهة مفضلة للمؤتمرات والفعاليات الاقتصادية الكبرى، بفضل بنيتها التحتية المتطورة ومرافقها الفندقية العالمية وقدرتها على استضافة آلاف المشاركين من مختلف الجنسيات.وتجسد هذه المدينة الطموح المصري في بناء مراكز حضرية حديثة قادرة على المنافسة إقليمياً ودولياً، ما يمنح المنتدى بعداً رمزياً يعكس رؤية الدولة نحو المستقبل.
حضور رفيع المستوى يجمع صناع القرار في القارة
يجمع المنتدى نخبة موسعة من قادة الرأي وصناع القرار، بينهم وزراء ورؤساء هيئات اقتصادية وسفراء وكبار المستثمرين ورجال الأعمال من مختلف الدول الإفريقية، إضافة إلى ممثلي مؤسسات التمويل الإقليمية والدولية.ويشكل هذا التجمع النوعي منصة فريدة لتبادل الرؤى وبلورة سياسات اقتصادية مشتركة تسهم في دفع عجلة النمو المستدام، وتعزيز التكامل التجاري والصناعي بين الدول المشاركة.
محاور نقاشية تعكس أولويات القارة
تتوزع أعمال المنتدى على عدد من المحاور الرئيسية التي تلامس التحديات والفرص الراهنة، ومن أبرزها:- تعزيز التعاون التجاري والصناعي: بحث آليات إزالة العقوبات الجمركية وغير الجمركية، وتسهيل حركة السلع والخدمات عبر الحدود، والاستفادة من اتفاقيات التجارة الحرة القارية الإفريقية.
- تطوير البنية التحتية: مناقشة مشروعات الربط البري والسككي واللوجستي، وتوفير التمويل اللازم لمشاريع الطاقة والطرق والموانئ التي تشكل العمود الفقري للتكامل الاقتصادي.
- قطاع الطاقة والتحول الأخضر: استعراض فرص الاستثمار في الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، في ضوء الإمكانيات الهائلة التي تمتلكها القارة في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
- التحول الرقمي: مناقشة سبل دعم البنية الرقمية والاقتصاد المعرفي والابتكار التكنولوجي بوصفها ركائز أساسية للتنافسية الإفريقية.
- الأمن الغذائي: بحث مشروعات الزراعة الذكية والاستثمار الزراعي المشترك وحلول سلاسل الإمداد لتحقيق الاكتفاء الذاتي في القارة.
- الشمول المالي وريادة الأعمال: إفساح المجال أمام الشركات الناشئة والمشروعات الصغيرة والمتوسطة للوصول إلى أدوات التمويل والحصول على الدعم المؤسسي.
تذليل العقبات أمام مجتمع الأعمال
يضع المنتدى نصب عينيه هدفاً محورياً يتمثل في معالجة التحديات التي تعوق حركة الاستثمار داخل القارة، ومنها تفاوت الأنظمة التشريعية، وضعف البنية التمويلية، وغياب شبكات المعلومات الموثوقة عن الفرص المتاحة.ويعمل الحدث على توفير منصة حوار حقيقية تُترجم الخطط الطموحة إلى مشاريع استثمارية ملموسة على الأرض، بما يخدم تطلعات شعوب القارة نحو الرخاء والاستقرار ويعزز قدرتها على مواجهة الأزمات الاقتصادية العالمية.
دور مصري محوري في قيادة التنمية القارية
يعكس المنتدى الدور المصري المتنامي في قيادة قاطرة التنمية داخل القارة السمراء، ويأتي في إطار استراتيجية أشمل تهدف إلى تحويل مصر إلى بوابة رئيسية للاستثمار والتجارة بين إفريقيا والعالم.وتشمل هذه الاستراتيجية دعم التعاون مع دول القناة الإفريقية، وتعزيز مشروعات الربط الكهربائي والنقل، وتوسيع نطاق المبادرات التنموية المشتركة التي تخدم المصالح المتقاطعة للدول المشاركة.
آفاق مستقبلية واعدة
يُتوقع أن يسفر المنتدى عن مخرجات عملية تشمل توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات تعاون في قطاعات حيوية، وإطلاق مبادرات مشتركة للتمويل والاستثمار، وتأسيس آليات دائمة للتنسيق بين القطاعين العام والخاص.كما يمهد الحدث الطريق لنسخ دورية مستقبلية تجعل من العلمين الجديدة محطة سنوية على خريطة الفعاليات الاقتصادية الإفريقية، بما يدعم مكانة مصر كمركز إقليمي للأعمال والاستثمار ووجهة أولى لصناع القرار في القارة.

التعليقات