في شهادة تاريخية نادرة تكشف عن عمق الروابط الاستراتيجية بين القاهرة وصنعاء، أكد رئيس الأركان اليمني الأسبق والسفير السابق، حسين محمد المسوري، أن الدعم المصري المتواصل كان العامل الحاسم في الحفاظ على فكرة الدولة اليمنية وبقاء النظام الجمهوري حتى اليوم، واصفاً هذه المساندة بأنها “الحصن المنيع” الذي صدّ كل محاولات إسقاط الجمهورية وإعادة عقارب الساعة إلى الوراء.
دور مصري محفور في الذاكرة اليمنية
أوضح المسوري أن الموقف المصري من اليمن لم يكن يوماً موقفاً عابراً أو استعراضياً، بل كان خياراً استراتيجياً ثابتاً اتخذته القاهرة انطلاقاً من إيمانها بوحدة المصير العربي.
وقد تجلى هذا الدعم في مجالات متعددة شملت الدعم العسكري واللوجستي، والمساندة الدبلوماسية في المحافل الدولية، والدعم التنموي في قطاعات التعليم والصحة والبنية التحتية، مما أسهم في ترسيخ دعائم الدولة الحديثة في اليمن.
وأشار المسؤول اليمني الأسبق إلى أن المواقف العروبية التي اتخذتها مصر عبر العقود الماضية ظلت راسخة في الوجدان السياسي والشعبي للشعب اليمني، الذي يحتفظ بتقدير عميق للتضحيات والجهود التي بذلتها “الشقيقة الكبرى” في لحظات مفصلية من تاريخ المنطقة.
ثوابت السياسة المصرية تجاه القضايا العربية
تندرج مكانة مصر لدى اليمن ضمن سياق أوسع من الثوابت المصرية في دعم القضايا العربية العادلة.
فقد لعبت القاهرة تاريخياً دوراً مركزياً في تشكيل الوعي القومي العربي، وكانت اليمن إحدى المحطات البارزة في هذا المسار، حيث ارتبطت التحولات السياسية الكبرى في اليمن الحديث بمواقف مصرية داعمة للجمهورية والوحدة والاستقلال الوطني.
ويرى مراقبون أن هذه الشهادة تحمل دلالات مهمة في ظل الظروف الراهنة، إذ تعكس رصيداً تاريخياً من الثقة المتبادلة يمكن البناء عليه لتعزيز التعاون الثنائي في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية، ودعم جهود إعادة الإعمار والتنمية في اليمن.
ركائز استراتيجية للعلاقات المصرية اليمنية
تستند العلاقات بين البلدين إلى مجموعة من الركائز التي تمنحها عمقاً وثباتاً:
- الروابط الجغرافية والاستراتيجية: التحكم في بوابة باب المندب وحركة الملاحة الدولية في البحر الأحمر.
- التوافق الثقافي والفكري: تقارب في الهوية العربية والإسلامية والقيم الاجتماعية المشتركة.
- الدعم العسكري والأمني: مساندة مصرية تاريخية لبناء المؤسسات العسكرية اليمنية وحماية السيادة الوطنية.
- التعاون التنموي: مساهمات مصرية في التعليم والصحة والبنية التحتية منذ عقود.
- التنسيق الدبلوماسي: تنسيق المواقف في القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
دلالات التصريحات وآفاق المستقبل
تشير هذه التصريحات إلى أن العلاقات المصرية اليمنية تتجاوز البعد الرسمي إلى ارتباط شعبي عميق، وهو ما يمثل رصيداً يمكن أن يسهم في دفع التعاون المشترك خلال المرحلة المقبلة.
كما تعكس أهمية الدور المصري كعامل استقرار في الإقليم، وقدرة القاهرة على الحفاظ على شبكة تحالفاتها التاريخية في ظل التحديات الراهنة التي تشهدها المنطقة العربية.

التعليقات