التخطي إلى المحتوى

استقرار نسبي في تعاملات اليوم الجمعة

سجّلت أسعار النفط العالمية، خلال تعاملات اليوم الجمعة، حالة من الهدوء الحذر والاستقرار النسبي، وسط أجواء يسودها الترقب الشديد والحيرة البالغة داخل أسواق الطاقة، التي وجدت نفسها معلّقة بين كفتين متضادتين: الأولى تكدّس المخاطر الجيوسياسية المشتعلة، والثانية معطيات العرض والطلب الفعلية على الأرض.

صراع الإمدادات والتوترات السياسية

يأتي هذا الثبات في الأسعار في وقت يواصل فيه المتعاملون والمحللون الماليون في البورصات العالمية محاولاتهم الدقيقة لوزن المخاطر المحتملة، وفي مقدّمتها شبح تجدد التوترات السياسية والعسكرية بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، وهي التوترات التي اعتادت أن تبث الرعب في نفوس المستثمرين وتميل بالأسعار نحو صعود جنوني، خصوصًا في ظل حساسية الأسواق لأي تهديد يطال مضيق هرمز، أحد أهم ممرات النفط في العالم.

ويلعب عامل المضاربة دورًا إضافيًا في تعقيد المشهد، إذ يقود المتعاملون في العقود الآجلة عمليات شراء وبيع متسارعة استجابةً لأي تصريح سياسي أو خبر عسكري، ما يزيد من تقلّبات السوق حتى في غياب تغيّر جوهري في العرض والطلب.

مؤشرات إيجابية تضبط إيقاع السوق

في المقابل، تلقّت الأسواق دفعة من الاطمئنان بعد ظهور مؤشرات قوية تؤكد تعافي وتيرة إمدادات النفط القادمة من منطقة الشرق الأوسط خلال الأسبوع الجاري، وهو ما ساهم بشكل مباشر في امتصاص جزء كبير من الصدمات والضغوط البيعية والشرائية، ليقفز السوق في النهاية إلى نقطة توازن مؤقتة بانتظار ما تسفر عنه الأيام القادمة من مستجدات.

وتعزّز هذا الاتجاه بارتفاع مخزونات النفط الخام في بعض الدول المستهلكة الكبرى، إضافة إلى مرونة سياسة الإنتاج لدى تحالف «أوبك+» الذي يوازن بين الحفاظ على حصص الإنتاج ودعم أسعار مستقرة، وهي العوامل التي تحدّ من أي قفزات سعرية حادة.

عوامل أخرى تشكّل ملامح السوق

لا تقتصر محددات السوق على الجغرافيا السياسية والإمدادات فقط، بل تمتد لتشمل توقعات الطلب العالمي على الطاقة، خاصة من الصين والهند، اللتين تُعدان محرّكين رئيسيين لاستهلاك النفط، إلى جانب تراجع مؤشر الدولار الأمريكي أو ارتفاعه، إذ يؤثر كل تحرك في قيمة العملة الأمريكية على أسعار النفط المقوّمة بها مباشرة.

كما تبقى أسواق الطاقة رهينة لعوامل موسمية مثل الطلب على وقود التدفئة في فصل الشتاء وذروة السفر خلال الصيف، وهي عوامل تسهم في رسم صورة العرض والطلب بمرور الوقت.

الآفاق القادمة

يتفق أغلب المراقبين على أن ثبات الأسعار الحالي قد لا يدوم طويلًا، إذ يكفي أي تصعيد مفاجئ في التوترات الدولية أو قرار جديد من تحالف «أوبك+» بشأن الإنتاج لقلب موازين السوق رأسًا على عقب، ما يترك المستثمرين في حالة ترقّب دائمة، ويجعل من أسواق النفط واحدة من أكثر الأسواق العالمية تقلّبًا وحساسية تجاه مستجدات الأحداث.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *